من المنصورة للحسين: رحلة «مجدى» وأصحابه فى أيام الـ«عتق من النار»

كتب: عبدالله عويس

من المنصورة للحسين: رحلة «مجدى» وأصحابه فى أيام الـ«عتق من النار»

من المنصورة للحسين: رحلة «مجدى» وأصحابه فى أيام الـ«عتق من النار»

رحلة ينتظرونها بشغف، كما لو كانوا طلاب مدرسة، يجهزون لها كافة الاحتياجات منذ المساء الذى يسبقها، غير أنهم جميعاً فوق الـ50 عاماً، واتجاههم إلى الحسين والأزهر، فى أوائل الليالى العشر الأخيرة من رمضان، كعادة تحرص عليها تلك المجموعة منذ 15 سنة، ويجلسون هناك ليلة كاملة يتعبدون فيها ويتجولون فى محيط المسجدين.

فى المساء الذى سبق السفر اتفق مجدى عثمان ذو الـ55 عاماً، مع أحد أصحاب عربات الأجرة فى المنصورة، على أن يقله مع 13 شخصاً آخر إلى محافظة القاهرة، ومن ثم العودة بهم بعد قضاء يوم وليلة فى رحاب الحسين والجامع الأزهر، وجهز لنفسه حقيبة وضع فيها أدوية وبعض المأكولات والأوانى النظيفة، مثله مثل غيره من جيرانه الذين يذهبون معه فى تلك الرحلة السنوية: «إحنا بنيجى محبة لله، بنقول بدل ما إحنا مش عارفين نطلع عمرة عشان الأسعار زادت ننزل الحسين والأزهر وربنا كريم»، يحكى الرجل الذى بدأ تلك العادة مع تلك المجموعة، ومن حينها يذهبون جميعاً إلى الأزهر، ومعهم احتياجاتهم، حصيرة صغيرة جلسوا فوقها، ومن حولهم وعاء امتلأ بالماء، وأكواب شاى كثيرة، وشيشة، وأطعمة وأشربة كثيرة ومتعددة، ومن حولهم كان الجميع ينظر إليهم وعلى وجوههم علامات الغرابة، كونهم يجلسون على الرصيف بهيئة نظيفة.

{long_qoute_1}

فى الـ8 صباحاً خرج سعيد عبدالمنعم ذو الـ63 عاماً من منزله، واستقل الميكروباص معهم، ثم اتجهوا جميعاً إلى عدد من المزارات المختلفة، كان على رأسها، مسجد السيدة زينب، والرفاعى، والسيدة نفيسة، ثم عادوا إلى الحسين وهنالك صلوا العصر، ثم خرجوا تجاه الأزهر، وافترشوا الأرض استعداداً للإفطار، بينما كان محمد السعيد يجلس إلى جواره ويملأ بعض زجاجات المياه من كولمان به مياه باردة، ليوزعها على المجموعة: «وكلنا هنا بنخدم بعض، وبنصلى سوا ونتعبد ليلة ونلم دنيتنا دى كلها ونرجع تانى للمنصورة».


مواضيع متعلقة