والدة المفقود محمد صديق: مجهول رد على هاتفه وهددني بالسجن إن بحثت عن ابني

كتب: مروة مدحت

والدة المفقود محمد صديق: مجهول رد على هاتفه وهددني بالسجن إن بحثت عن ابني

والدة المفقود محمد صديق: مجهول رد على هاتفه وهددني بالسجن إن بحثت عن ابني

لم يكن ينتظر الثورة لكي يعلن عن معارضته للنظام السابق، كان دائماً مصدر للمشاكل على حد وصف والدته بسبب جرئته، لا يخشى الضباط الذين يأتوا ليهددوه بالحبس، لم يكن هذا ليمنع محمد من إبداء رأيه في النظام الذي كان يراه فاسداً. محمد صديق وجد في ثورة 25 يناير متنفسا للكبت والظلم الذي يعاني منه منذ سنوات، شارك محمد في الثورة من يومها الأول فشارك في مظاهرات 25 يناير، كان يذهب يومياً للمظاهرات ويعود إلى أن جاء يوم الجمعة 28 يناير أو كما يطلق عليها جمعة الغضب، خافت والدة محمد عليه فقررت أن تتركه ينام لتمنعه من النزول، لم يثن ذلك محمد عن رغبته في النزول للميدان. "لو مرجعتش متقلقيش هبقى بايت في الميدان ومش هرجع إلا لما أجيب حقي" كانت هذه الكلمات الأخيرة التي قالها محمد لوالدته، أماني محمود، قبل أن يذهب للميدان، كان يطمئن والدته بين الحين والآخر إلى أن انقطعت الاتصالات ولم تعرف بعد ذلك شيئاً عن محمد، لكن والدته لم تقلق لانها ظنت أنه بالميدان، ولكن عندما علمت بوجود قتلى ومصابين نزلت لميدان التحرير تسأل عن ابنها. لم تجد أماني ابنها بالميدان فبدأت في البحث عنه، بدأت رحلتها بمستشفى القصر العيني العام لكنها لم تجده هناك فذهبت للقصر العيني الفرنساوي لكنها وجدت نفس الاجابة " مش موجود عندنا"، لم تصدق على كلامهم وتذهب بل دخلت لترى المصابين، ثم انتقلت إلى الخطوة التالية بالذهاب للمشرحة. اشتبهت في إحدى الجثث أن تكون لابنها، "كان شكل محمد أوي، اتصلت بأخواته عشان يتأكدوا بس مطلعش هو". ظلت والدة محمد تتنقل بين المستشفيات والمشرحة والسجون، فذهبت لسجن طرة ثم سجن الوادي الجديد ووادي النطرون وغيرها من السجون، ظلت والدة محمد هكذا منذ 28 يناير 2011 وحتى الآن. في أحد الأيام كانت تتصل بهاتف ابنها على أمل أن تعثر عليه، ففتح حامل هاتف ابنها الخط، ولكن بلا رد أو صوت من الجانب الآخر. تكرر هذا الأمر مرتين، وفي المرة الثالثة سمعت صوت ابنها ضعيف لا يقوى على الحديث يخبرها أنه مقبوض عليه، فتجدد الأمل لديها أن ابنها مازال على قيد الحياة. اتصلت مرة أخرى لتجد شخص يسبها بأفظع الشتائم ويتوعد لها ولابنها بالسجن ثم يغلق الهاتف ولا يفتح مرة أخرى، فتذهب لوزارة الداخلية مرة أخرى دون رد. مازالت تبحث في المستشفيات والسجن، عن ابنها، أو حتى عن حامل هاتفته المحمول الذي سبها وهددها دون جدوى.