لم يكن أى من المتابعين يتخيل أن تحيط كل هذه الأزمات بطاهر أبوزيد، وزير الرياضة، الذى جاء لمنصبه عقب ثورة 30 يونيو، الكل توسم خيراً فى أبوزيد، وتمنوا أن ينجح الوزير الشاب فى إنهاء الصراعات التى تورطت فيها وزارة الرياضة أثناء تولى فاروق العامرى مسئوليتها، إلا أنه وبعد مرور نحو 80 يوماً، كان الوزير يخوض الحرب على كل الجبهات لتنفيذ ما يراه «تطهيراً للرياضة»، الأمر الذى وضعه فى مرمى النيران.
طاهر أبوزيد سيد عامر، الذى جلس على كرسى الوزارة رسمياً فى 15 يوليو الماضى، تسلم ملفات عامرة بالألغام، أولها لائحة الأندية التى كانت محط ترقب العديد من المتابعين، وراهن الجميع على أنه سيصل لحل وسط يرضى جميع الأطراف، حتى يمر من الأزمة بسلام، وانتظر الكل رد فعل «مارادونا النيل» وسط توقعات أنه لن يفتح حرباً مع الأندية الجماهيرية، إلا أن الوزير فاجأ الجميع، وأعلن الحرب على كل الجبهات، وأنهى فترة عمل مجلس إدارة نادى الزمالك، ووجه تحذيراً لمجلس إدارة النادى الأهلى واقترب من حل مجلس إدارة نادى الصيد، ليصطدم بعنف مع اللجنة الأولمبية المصرية، التى تهدده بالاستقواء الخارجى، والتهديد بتجميد النشاط الرياضى فى مصر.
ولم يتأثر أبوزيد، ابن محافظة أسيوط بكل ما يدور حوله، وشن هجوماً عنيفاً على الكل، حيث ذكر ناديى الأهلى والزمالك فى افتتاح مبنى اتحاد الكرة الجديد بأنهما مملوكان للدولة، ولم يكتفِ بذلك، بل أكد أن الوزارة هى الوحيدة صاحبة الحق فى التحكم فى مصير الأندية طالما ظلت الأندية تتلقى دعماً من الوزارة.
مَن يقترب من «أبوزيد» يعلم أنه شخصية عنيدة ولا يخضع للتهديد، وهو الآن فى مرمى النيران، فالأهلى والزمالك واللجنة الأولمبية ضده، وهو ماضٍ فى طريقه، وبالفعل بدأ ما يراه خطة «تطهير الرياضة المصرية» بإنهاء عمل مجلس إدارة النادى الأبيض، ضارباً بكل التهديدات عرض الحائط، وموجهاً الخطر للنادى الأكثر شعبية فى الوطن العربى وأفريقيا، ليشتد وطيس المعركة بين أبوزيد والأندية خلال الفترة المقبلة.
أبوزيد، الذى لم يخشَ الحرب، أصدر بياناً شديد اللهجة موجهاً للجنة الأولمبية المصرية، أكد فيه أنه لن يتوانى عن محاسبة أى مخطئ، ولن يتراجع عن الحروب التى بدأها لإصلاح حال الرياضة المصرية بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، والتى تحتاج الدولة فيها لتعديل مسار العديد من المؤسسات والهيئات.
وفى خضم الأزمات، يواجه الوزير حرباً من نوع آخر، فهو يحارب مع كل الهيئات المسئولة لاستئناف النشاط الرياضى مجدداً، ومنح الرياضة المصرية قبلة الحياة، حتى تدب الروح فى الملاعب المختلفة، وهو ما تلقى ضربة قاصمة بنتيجة المنتخب الوطنى فى كوماسى، دفعته لطلب التحقيق فى الهزيمة المدوية، ليفتح باباً جديداً للتحقيقات والإجراءات، ليضع نفسه محارباً على كل الجبهات.