الحركات السياسية تتراجع عن مواجهة الإخوان بالجامعات.. والمنسقون: "لا ناقة لنا فيها ولا جمل"
المشهد الضبابي والدامي بالجامعات المصرية أصبح معتادًا بين جانبين، ينادي إحداهما بعودة ما يراه "شرعيًا" في صورة الرئيس المعزول محمد مرسي، ويتمسك الآخر بحقوق ثورة 30 يونيو في الإطاحة بالدكتور مرسي وتأييد الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وبينهما تختفي الحركات الطلابية التي اعتادت على النضال بالجامعات لصالح قضايا الوطن، وعلى يسار أي سلطة وأي نظام، وترك ساحة التظاهر والانضمام لصفوف المشاهدين.
"الحالة الضبابية في المشهد السياسي تجعلنا مرتبكين"، يحاول محمد سرحان، المتحدث باسم طلاب حزب الدستور بجامعة عين شمس، الوقوف على أسباب اختفاء الحركات الطلابية عن المشهد السياسي بالجامعات، مشيرًا إلى محاولات الحركات في تحديد أولويات الطلاب المُهدرة وسط هذا الزخم في الفترة القادمة بالجامعات، وعقد لقاءات مع وزيري التعليم العالي والداخلية والنائب العام؛ لمحاولة الإفراج عن الطلاب المعتقلين لاستكمال دراستهم.
وأشار سرحان، في تصريح لـ"الوطن"، إلى أن تظاهرات طلاب الإخوان المستمرة ساهمت في عدم استقرار الحالة الأمنية بالجامعات، وكذلك تأخير خطوات الإفراج عن المعتقلين بسبب "ثنائية السلطة" الموجودة سواء كانت تأييد للدكتور محمد مرسي أو الفريق عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن الحركات الطلابية لم تسعى مطلقًا للسطة ولم تدافع عن سلطة بعينها، فهي دائما "على يسار أي نظام سياسي"، على حد قوله، مضيفًا "نحاول بلورة المطالب الطلابية الحقيقة بعيدًا عن المطالب الهلامية التي يريدها طلاب الإخوان خلال الأيام القليلة القادمة، وخلق خيط لأنفسنا يحفظ حقوق الطلاب الضائعة وسط ما يحدث".
فيما أكد عماد عبد الحميد، المنسق الطلابي لحركة 6 أبريل، أن العمل الثوري سيعود بالجامعات حينما يجد الطلاب أن الثورة بدأت في الذهاب إلى شخص بعينه، مضيفًا: "الصراعات التي تشهدها الجامعات بين طرفين، ولا ناقة لطلاب الحركات فيها ولا جمل، فنحن هدفنا الثورة وليست السلطة، لذلك لسنا طرف في المشهد".
وأضاف عماد، في تصريح لـ"الوطن"، أنهم بصدد تشكيل "جبهة طريق الثورة" في الجامعات؛ لمحاولة استيعاب الموقف والوقوف على آليات الثورة مرة أخرى، مؤكدًا أن فكرة محاولة التوافق بين مؤيدي "مرسي" والسيسي" صعبة، لعدم وجود فصيل معروف لمؤيدي الفريق أول عبد الفتاح السيسي بالجامعات، مستكملا أن المشادات أغلبها لتصفية حسابات شخصية بين الطلاب وليست لأسباب سياسية.
ووقف وسام بكري، المتحدث باسم طلاب حركة مقاومة بجامعة حلوان، على نفس أسباب اختفاء الحركات الطلابية بشكل كبير، مؤكدًا أنهم بصدد عمل ميثاق شرف بين الطلاب لمحاولة تجنب الاشتباكات، مثلما فعلوا في بداية عام 2012 والذي كان من ضمن بنوده، "منع تنظيم مظاهرتين بنفس المكان منعا للاصطدام".
وأضاف بكري، في تصريح لـ"الوطن"، أن عمل ميثاق الشرف بين الطلاب بات أمرًا مُعقدًا، نظرًا لوجود كيانات غير منظمة مثل أنصار الفريق أول عبد الفتاح السيسي بالجامعات، لأنهم لا ينتمون لفصائل معينة، ولكن نعرف بعضهم من المنتمين للحزب الوطني ولن نجلس معهم على طاولة حوار واحدة.