ستون يوماً من العمل للانتهاء من إعداد الدستور الجديد لم تكن بالكافية.. جاءت الرياح بما لم تكن تشتهيه سفينة لجنة الخمسين، ولا رُبَّانُها عمرو موسى، رئيس لجنة مراجعة الدستور. فلم تكن دبلوماسية السياسى المخضرم رئيس اللجنة كافية لإنهاء أعمال مراجعة الدستور بسبب تضارب التصريحات حول عمل اللجنة بما يضعها تحت ضغوط مُضاعفة.
منذ أن وقع عليه الاختيار رئيساً للجنة الخمسين، المنوط بها مراجعة وتعديل دستور 2012، سعى عمرو موسى إلى الإمساك بالعصا دوماً من المنتصف، بدهاء الدبلوماسى ظهر داخل اللجنة وخارجها، حاول نزع فتيل العديد من الأزمات التى شهدتها جلسات مناقشة بعض مواد الدستور، أعطى كل أمر حجمه المناسب متلافياً ما لا يستحق النظر.
أحجم موسى عن التصريح المجانى كغيره من أعضاء اللجنة ممن تورطوا فى تصريحات تضرّ بأكثر مما تنفع، بدأ ذلك حينما دار الحديث حول: كتابة لجنة الخمسين لدستور جديد أم تعديل للدستور! وكان أكثر حرصاً على مراجعة الأمر بشكل قانونى، وانتهى الأمر بالتأكيد أن المصريين سيكونون أمام ديباجة تحمل فلسفة جديدة للدستور، مما يعنى الاستفتاء على دستور جديد للبلاد. الأيام الثلاثون الأولى كانت الأقل سوءاً، حتى واجه وزير الخارجية الأسبق وأمين عام الجامعة العربية السابق أولى العقبات فى التعامل مع الأعضاء الأساسيين، والاحتياطيين الذين شكّلوا «لوبى» مصغراً ضده بعد قرار منعهم من حضور الجلسات العامة حتى تصاعدت الأزمة فهدده البعض منهم باللجوء إلى القضاء لوقف عمل اللجنة.
فى المقابل لم تفلح محاولته مع هيئة مكتب اللجنة فى منع الاصطدام بأعضاء «الخمسين» الأساسيين، خاصة بعد أن تفاجأوا بتوزيع مسودات لصياغة بعض أبواب الدستور دون عرضها ومناقشتها فى اللجنة العامة.
ملتزماً بضوابط العمل المؤسساتى حرص عمرو موسى مع كل أزمة على إيجاد حلول بالتنسيق مع مؤسسة الرئاسة، فتارة يستند إلى بنود القرار الجمهورى لإيضاح اختصاصات لجنة الخمسين وطرق التصويت على المواد، وتارة يلجأ إلى مؤسسة الرئاسة والجلوس فى حوار مع رئيس الجمهورية للوصول إلى حلول للخلاف خارج نطاق لجنة الخمسين.
مؤخراً تطور أحد الخلافات الداخلية بلجنة العشرة المعروفة بلجنة الخبراء المفترض أن يبدأ دورهم من حيث ينتهى أعضاء لجنة الخمسين، وهو ما قد يعطل عمل اللجنة ويُصعِّب مهمة السيد عمرو موسى الذى اضطرته الظروف لأن يكون بين مطرقة أعضاء لجنة الخمسين ممن يرفضون حضور «الخبراء» جلسات التصويت، وسندان لجنة العشرة الخبراء.