والد قتيل السعودية: ابني شهيد.. وأمه: بدل ما يعيد عليا رجعلي جثة

كتب: سمر عبد الرحمن

والد قتيل السعودية: ابني شهيد.. وأمه: بدل ما يعيد عليا رجعلي جثة

والد قتيل السعودية: ابني شهيد.. وأمه: بدل ما يعيد عليا رجعلي جثة

في منزل بسيط تسكنه أسرة محمد وجدي ليمونة، البالغ من العمر 38 عامًا، والذي قُتل منذ أيام أمام مسكنه بمنطقة بني مالك في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، على يد مجهول، التف المئات من أبناء قرية شباس الشهداء التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفرالشيخ، بقلوب يملؤها الحزن على رحيله وتشييع جثمانه إلى مثواه الأخير في أول أيام عيد الفطر المبارك، مقدمين التعازي لوالده إمام مسجد القرية «الضرير»، تخيم على وجوههم علامات الدهشة لما أصاب بقريتهم بالحزن لعدم معرفة تفاصيل مقتله خاصة أنه سافر إلى السعودية من أجل لقمة العيش منذ سنوات.

الشاب الذي سافر قبل نحو 6 أعوام إلى المملكة العربية السعودية لتوفير حياة كريمة له ولطفله «آدم»، البالغ من العمر 5 أعوام، بدأ العمل صنايعي بورشة «موبيليا»، وكان الجميع يشهد له بحسن الخلق وكرم المصريين، حتى لقبه السعوديون بالـمصري الأصيل لمواقفه الرجولية -على حسب وصف عدد من أهل قريته- طُعن عدة طعنات بسكين غادرة من مجهول أمام منزله وأثناء عودته يوم السبت الماضي من عمله، حيث فوجئت زوجته التي تقطن معه بأنه يطرق الباب وعندما فتحت له وجدته غارقًا في دمائه دون أن تعرف السبب، وسرعان ما صرخت لتستغيث بجيرانها السعوديين والمصريين المقيمين هناك، في محاولة منهم لإسعافه ونقله إلى أحد المستشفيات إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة، حسبما أكد أحمد ليمونة، نجل عمه.

«كنت في سوق القرية يوم الأحد، ولقيت شاب بيتكلم قدامي وبيقول ده فيه حد من القرية دي اتقتل إمبارح وهو راجع من شغله، فخفت في قلبي فبادرته بالسؤال مين يابنى؟؟ قالي أسمه محمد وجدي ليمونة، فصرخت في وجهه وقولت له ده ولدي وأغشي علي لم أستطع الوصول لمنزلي من هول الصدمة فحملنى بعض الأهالي وأسرعوا بى للمنزل فأخبرت والده الضرير بما حدث»، بهذه العبارات بدأت والدة القتيل حديثها لـ«الوطن»، مؤكدة أن ابنها لديه 3 أشقاء ومتزوج وله طفل مقيم معه وزوجته بالسعودية، وأنه كان مقررًا أن يعود في إجازة عقب عيد الفطر، إلا أنه عاد مقتولاً وبعد أسبوع كامل من مقتله، دون أن تتوصل السلطات السعودية للجاني والقصاص لولدي «رجعلى مقتول وناري مش هتبرد إلا لما القاتل يُقتل».

وأضاف وجدي ليمونة، والد القتيل والذى يعمل إمام مسجد، أنه فوجئ بخبر مقتل نجله بعدها بيوم كامل صدفة، وأنه أجرى اتصالات بأقاربه المقيمين بالسعودية لمعرفة التفاصيل إلا أنهم أفادوا أن مجهولاً طعنه وبرغم أن الشرطة السعودية حصلت على إفادات من زوجته وأبناء عمومته المقيمين بالسعودية إلا أنها لم تتوصل حتى الآن للجاني، ولم نعرف سبب مقتل نجلي، وخاطبنا وزارة الخارجية لسرعة عودة الجثمان لكن دون جدوى، وتمكن أقاربه من إعادته إلينا وتشييع جثمانه فى صلاة جمعة عيد الفطر، متابعًا «أنا شيخ ضرير، حافظًا لكتاب الله وإمام بالمصليين، ونعيش في قريتنا محبوبين ليس لنا عداوات مع أحد، الجميع يحترمنا ويحبنا ولم يسمع عنا شيئا مكروهًا وابني كان محبوبًا في السعودية وكان ساعيًا لكسب لقمة "عيشه بالحلال" ومات وهو يحاول كسبها وهو عند الله شهيدًا، ولم أتوقع أن يكون مصيره القتل من مجهول، وأتمنى أن تقتص الشرطة السعودية من القاتل وأن تهتم قيادات الدولة المصرية بإعادة حق نجلي».

وأوضح أحمد خيري، أحد أقارب القتيل، أنه لم يحك عن عداوات من قبل وأنه وصل ابن عمه لمطار جدة حتى يعود للقرية قبل العيد بأسبوع ورجع لعمله وفي نفس اليوم أثناء عودته لمنزله طعنه مجهول بقلب بارد وتركه غارقاً في دمائه أمام باب منزله في السابعة صباحا، وأن النيابة والسلطات السعودية استدعت عددًا من جيرانه وأقاربه لأخذ إفاداتهم لكن لم يتم ضبط الجاني رغم مرور أسبوع على مقتله".

وكشف أحمد ليمونة، ابن عم القتيل، أن زوجته لازالت في صدمة بعد مقتله وفشلها في إنقاذه بسبب ما تلقاه من طعنات متعددة في الظهر، وأنها قررت في إفادتها امام الشرطة، أنه لم يحك لها عن أي مشاكل خاصة بعمله ولا إقامته، غير أنه ردد كلمات غير مفهومة أثناء لحظات موته قائلاً"«قتلنى ابن الكلب وجرى»، محاولة استيعاب من هو أو معرفته لكن زوجها لفظ أنفاسه الأخيرة، ولم تشاهد أحدًا إلى جوار زوجها لحظات وفاته.

وأوضح، أنه تواصل مع عدد من المقيمين بمنطقته في محاولة لمعرفة أي شيء يدل على الجاني لكن دون جدوى قائلاً: «لو في مصر كانت الدنيا اتقلبت والشرطة جابت القاتل في 24 ساعة، لكن أسبوع والسلطات السعودية لم تتوصل للقاتل، ولم يعد الجثمان إلا بعد 7 أيام، رغم مناشدتنا لوزارة الخارجية والسفارة السعودية، مطالبًا الرئيس السيسي بالتدخل وإرسال فريق تحقيقات لكشف لغز مقتل نجل عمه».

وكان محمد وجدي لقى حتفه منذ أسبوع بطعنات في الظهر من مجهول، أثناء دخوله محل سكنه، وشيع الآلاف من أهالي قريته والقرى المجاورة، جثمانه لمثواه الأخير، ظهر الجمعة، في موكب جنائزي مهيب، مطالبين بالقصاص حتى يهدأ والده الضرير.


مواضيع متعلقة