أزمة الأسمدة تشتعل في كفر الشيخ.. والتجار: مش لازم نشيل الشيلة

كتب: سمر عبد الرحمن

أزمة الأسمدة تشتعل في كفر الشيخ.. والتجار: مش لازم نشيل الشيلة

أزمة الأسمدة تشتعل في كفر الشيخ.. والتجار: مش لازم نشيل الشيلة

تسود حالة من الغضب بين مئات المزارعين في مختلف مراكز محافظة كفر الشيخ، من نقص الأسمدة في الأسواق، حيث تعمد التجار حجبها انتظارًا لرفع أسعارها، فيما أكد بعض المزارعين رفع أسعارها بدءاً من أمس بالتزامن مع إعلان رفع أسعار المواد البترولية، بما يزيد من أعباء المزارع، في الوقت الذي أكدت فيه مديرية الزراعة أن هناك فائضًا في الأسمدة بالجمعيات الزراعية.

محمد البيلي، مزارع، 38 سنة، من إحدى قرى مركز الحامول، مستأجر 3 أفدنة أكد أنه يزرع الأرز والقطن والذرة، ويضطر لشراء الأسمدة والأدوية من الخارج، ويجد صعوبة في ذلك حيث يحجب التجار الأسمدة انتظارًا لإعلان التسعيرة الجديدة عقب تحريك أسعار المواد البترولية .

وأكد "ذهبت لشراء 4 شكائر من السماد من نوعية "اليوريا" لكنى فوجئت بقيام التجار بحجبها أو بيعها بأسعار مغالى بها، ما اضطرني لسلف الكمية من أحد جيراني الذي حصل عليها قبل أيام من الجمعية الزراعية ، على أن أقوم بردها وقت الإعلان عن الأسعار الجديدة وشراءها له"، مؤكدًا أن زيادة أسعار الوقود ستؤثر على ارتفاع أسعار الأسمدة، مضيفاً "الفلاح يقع عليه الضرر من كل الاتجاهات، رفع أسعار السولار المستخدم في ري الأرض، والأسمدة التي تغذي محاصيله، الفلاح لازم يروح يشتغل باليومية جنب زراعة أرضة علشان يوفر احتياجاته".

علي الشحات، مزارع، 52 سنة، يمتلك 5 أفدنة، أكد أن أسمدة الجمعيات الزراعية غير كافية لزراعة المحصول الصيفي الذي يحتاج للكثير من الأسمدة الأزوتية، فيضطر لتكملة احتياجات محصوله الزراعي من التجار، لكنه اصطدم برفع أسعار الكيماويات "ذهبت لشراء أسمدة من نوع الملح، لكنى وجدت سعر الشيكارة تخطت الـ200 جنيه بعدما كانت بـ180 جنيهاً، كما تخطت شيكارة اليوريا والنترات حاجز الـ280 جنيهاً بدلاً من 250"، مؤكداً أن الكميات الموجودة بالجمعيات الزراعية في القرى غير كافية ولا تسد الاحتياجات.

وأضاف "أننا فوجئنا أمس بزيادة أسعار الاسمدة الاساسية رغم عدم صدور قرار رسمي بالزيادة، وخاصة نوعي (اليوريا والنترات) وهما نوعان أساسين في الأسمدة وتعتمد كافة المحاصيل عليهما، فضلاً عن نقصها في الجمعيات الزراعية، ما سيؤثر على الفلاح بالسلب، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج أيضاً".

وقال عبد الله فتحي، 60 سنة، مقيم بإحدى قرى كفر الشيخ، إن "نقص الأسمدة وزيادة أسعارها يتحملها الفلاح الغلبان وحده، والحكومة لا تنظر إلى ذلك، ولا يوجد رقابة على التجار والمحلات التي تتاجر في الأسمدة التي ملئت مخازن تجار السوق السوداء وأصبحوا يتحكمون بأسعارها ويرفعونها دون الرجوع للجهات المختصة بسبب زيادة تكاليف النقل وغيرها، والجمعيات الحكومية فاضية من الأسمدة وتجار المخازن مليانة، وبيحجبوها عننا علشان يزودوا أسعارها بنسبة كبيرة، بدأت بزيادة تراوحت ما بين 20 إلى 30 جنيهًا في الشيكارة الواحدة قبل الإعلان رسميًا، التجار مبيخدوش بكلام الحكومة ومش بيلتزموا وإحنا الضحايا".

وأضاف قائلاً: "لابد أن تتحرك الدولة وتحمى الفلاح من جشع التجار، وكلمة الفلاح تُعنى كل من يقوم بزراعة أرض سواء ملك أو إيجار أو مزروعة بالنسبة، لان غير الممتلكين للأراضي هم أكثر الفئات ضرراً بسبب عدم حصولهم على أسمدة من الجمعيات الزراعية، فلابد أن يكون هناك تحرك وأن يقتصر توزيع الأسمدة على الجمعيات الزراعية والمؤسسات، فضلاً عن زيادة الإنتاج بمصانع الدولة للقضاء على جشع التجار ومد المذراعين بالحصص الكافية التي تكفى المحاصيل".

وقال رمضان عبد التواب، أحد تجار الأسمدة، إن زيادة الأسعار ضرورة، بسبب زيادة تكاليف النقل عقب ارتفاع سعر الوقود، وأن معظم التجار يحجبون الكميات المتواجدة لديهم تمهيداً لرفع أسعارها، بالرغم أنهم اشتروها قبل رفع الأسعار، وهناك البعض عمل على رفعها تلقائياً بعد زيادة الوقود، فضلاً عن أن تاجر الأسمدة مثله مثل أي تاجر سلعة أخرى، تخضع للعرض والطلب، لكنه دائما مُتهم بالتسبب في أزمة مع المزارعين، رغم أنه ليس السبب، مؤكدًا أن "هناك بعض العاملين بالجمعيات الزراعية أصحاب مخازن لبيع الأسمدة أو أصحاب حيازات يحصلون على الأسمدة طبقاً لحيازاتهم ويقومون بإيجار أراضيهم ومن ثم فتذهب تلك الحصص إلى مخازنهم الخاصة وتُباع الأسمدة المدعمة بأسعار السوق العادية (المنظومة كلها محتاجة مراجعة ودقة ورقابة، مش إحنا اللي لازم نشيل الشيلة، الفاسدون في الجمعيات الزراعية أكثر من التجار)".

وأضاف  تاجر الأسمدة، "التجار الصغار في القرى أكثر ناس بيرفعوا الأسعار، لأنهم بيتحملوا تكاليف أعلى، من المخازن الكبيرة، بالإضافة إلى أنهم عاوزين يكسبوا وغالباً مبيكونش عليهم رقابة كثيرة، وهناك تجار حيتان أيضاً يقومون بتدبير أمورهم مع مسؤولي التموين وغيرها من الجهات التي تقوم بالمرور على المخازن والمحلات، وبعدما يتم تحرير محاضر يستلمون الأسمدة المتحفظ عليها مرة أخرى بالرغم من أنها قانوناً يجب مصادرتها وإدخالها مخازن الجمعيات الزراعية، النظام به خلل كثير ولابد ان يتم إصلاحه".

وقال وائل الدسوقي، أحد تجار الأسمدة بمركز الحامول، إن "التجار مظلومين كالمزارعين، يتحملون جزء من المسؤولية لكن ليس كاملها، لأن زيادة أسعار الوقود جعلت تكلفة نقل الأسمدة من الشركات الكبرى مرتفعة، وأنهم يحققون هامش ربح بسيط، مشيراً إلى أن نوعي (اليوريا والنترات) هما الأكثر تداولاً والأغلى سعراً لاستخدامهما في المحاصيل الصيفية، فضلاً عن أن أصحاب الشركات الكبرى المحتكرون للكيماويات هم من قاموا برفعها بدءاً من أمس مع إعلان زيادة الوقود".

وتابع  قائلاً "انتشار المصانع غير المرخصة أيضاً أحد اهم أسباب ارتفاع الأسعار، لأنها لا تخضع للرقابة وفى نفس الوقت تنافس فأصبحنا نرى اسماء كثيرة للأسمدة بعدما كانت تنحصر على المصانع الكبرى مثل أبو قير وأبو زعبل وغيرها من العلامات التجارية المعروفة، ولابد أن نبيع كل الأنواع وبأسعارها، وأن التجار الكبار يحتكرون الأسمدة ويكون التاجر الصغير ضحية مثله مثل الفلاح، فضلاً عن عدم كفاية الحصص بالجمعيات الزراعية".

من جانبه أكد المهندس عبد الرافع أحمد، وكيل وزارة الزراعة بكفر الشيخ، وجود فائض من الأسمدة بالجمعيات الزراعية يُقدر بنحو 22 ألف طن، مشيراً إلى أن الحصة المقرر للمحافظة نحو 68 ألف طن من الأنواع المختلفة للمحصول الصيفي لمن لهم حيازات زراعية طبقاً للقانون، وأن المحافظة تعتمد على زراعة الأرز والقطن والذرة كمحصول صيفي ويتم توزيع شيكارتين يوريا أو 3 نترات لفدان الأرز، بينما يوزع 5 شكائر يوريا أو 7 نترات لفدان الذرة، كما يوزع 3 يوريا أو 5 نترات لفدان القطن للحيازات الزراعية الخاصة بالائتمان والزراعة والإصلاح الزراعي.

وأضاف عبد الرافع لـ"الوطن"، أن سعر شيكارة اليوريا الـ50 كيلوجرام 160 جنيهاً والنترات بـ157 جنيهاً بالجمعيات الزراعية، وأنه يطمئن على رصيد الكيماويات بها بشكل يومي

 


مواضيع متعلقة