لم يستسلموا لليأس، وعلى مدار الأنظمة المتغيرة والحكومات المتعاقبة ظل مطلبهم واحداً، وهو العمل تحت مظلة القانون.. هذا هو حال أعضاء عدد كبير من النقابات المستقلة التى تسعى منذ عهد الرئيس المخلوع وحتى الآن إلى أن يكون لها مظلة شرعية قانونية؛ «نقابة الباعة الجائلين»، «نقابة الأثريين»، «نقابة ذوى الإعاقة»، «نقابة الفنيين الصحيين»، «نقابة الإعلاميين»، وغيرها من النقابات التى لم تصل أصوات أصحابها إلى المسئولين.
«شعور بأننا نعيش زمن لجم الحريات»، بداية حديث عبدالرحمن محمد، الأمين العام لنقابة الباعة الجائلين المستقلة، مؤكداً أن اختلاف الأنظمة السياسية لم يشفع لهم أو لغيرهم من أصحاب النقابات المستقلة فى أن تتحول إلى نقابات قانونية مشهرة:
«جمع التفويضات من الباعة الجائلين فى عهد مبارك لإنشاء النقابة وتقديم طلب لمجلس الشعب بإنشائها، ثم تقديم طلبات لحكومة الجنزورى فى عهد رئاسة المجلس العسكرى، ثم تقديم طلب للرئيس المعزول محمد مرسى الذى رفض وأصدر قانوناً يعامل الباعة الجائلين كما لو كانوا مجرمين»، هو تلخيص «عبدالرحمن» لرحلتهم فى الحصول على موافقة النقابة قائلاً: «ها نحن الآن نتقدم للجنة الخمسين بطلب لكى يتم إدراج النقابة فى الدستور، وما يحدث الآن لا يناسب فكرة أننا قمنا بثورة، أو أننا لنا الحق فى أن يكون لنا حياة كريمة».
أبوالعز الحريرى، القيادى بحزب التحالف الشعبى الاشتراكى، برر الأمر بأن أسس النظام القديم ما زالت قائمة بكافة قوانينها ولم تُزل بعد الثورة، قائلاً «الكل كان يحلم أن تكون الثورة سبباً فى اختفاء سياسة الإلحاح للحصول على أى حقوق أو امتيازات، وإزالة كافة التشريعات المعاقة التى يعانى منها القانون المصرى منذ عهد السادات ومبارك».
واعتبر «الحريرى» أن خطأ الدولة بعد الثورة هو رفضها لزيادة سقف الحرية، لأن ذلك يفتح الباب أمام الجميع لحرية إنشاء تجمعات وأحزاب وحركات ونقابات، ويرى «الحريرى» أن حكومة «الببلاوى» وبالمقارنة ببقية الحكومات الأخرى منذ عهد مبارك، لها مبرر بسبب الوضع السياسى الملتبس: «المشكلة أن فتح باب الحرية الآن قد يتم استغلاله بشكل سيئ من قبل الجماعات الإسلامية مثل الإخوان وغيرها».