فاينانشيال تايمز: مصير باسم يوسف اختبار حقيقي لحرية التعبير بمصر بعد 30 يونيو
اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن مصير الإعلامي الساخر باسم يوسف واستمرار برنامجه "البرنامج" سيكون بمثابة اختبار حقيقي لحرية التعبير في مصر بعد تدخل الجيش وعزل رئيس منتخب باسم القيم الديمقراطية الحديثة، بحسب قول الصحيفة.
ورصدت الصحيفة، في تقرير على موقعها الإلكتروني اليوم تحت عنوان "إعلامي مصري ساخر يتعرض للهجوم بعد استهدافه القيادة العسكرية"، عودة الساخر السياسي المصري باسم يوسف إلى الظهور على شاشات التليفزيون مساء الجمعة الماضية بعد انقطاع استمر حوالي 4 أشهر.
ورجّحت الصحيفة أن يتم تسجيل العرض الذي قدمه يوسف، والذي حاول فيه تكسير التابوهات والخوض فيما يعتبر محرمًا في الثقافة المصرية، في التليفزيون العربي باعتباره عرضًا تاريخيًا.
ورأت "فاينانشيال تايمز" أن النظير المصري لجون ستيورات الأمريكي خاطر حينما وجه سهام نقده إلى القيادة العسكرية الجديدة للدولة في ظل أجواء عامة وصفتها الصحيفة بـ"المسمومة"؛ يتم فيها اتهام الأصوات المعارضة بالخيانة على أيدي وسائل الإعلام العامة التي تدعم الجيش.
ورصدت الصحيفة استهداف يوسف بالفعل عبر بلاغات وشكاوى تقدم بها ضده أفراد وجهات خاصة إلى النائب العام الذي أمر بدوره فتح تحقيق رسمي حول الدعاوى التي تفيد إضرار الإعلامي الساخر بالمصالح الوطنية بسخريته من الجيش.[FirstQuote]
ونوهت الصحيفة البريطانية بما أحرزه الإعلامي الساخر من شعبية كبيرة بعد ستة أشهر فقط من عروضه التي استهدفت الرئيس المعزول محمد مرسي بيد الجيش استجابة لمظاهرات شعبية حاشدة معارضة لحكمه.
ولفتت إلى أن السؤال الذي طغى على غيره في أذهان محبي الإعلامي الساخر "هل يجرؤ باسم يوسف على توجيه سهام سخريته صوب وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي على النحو نفسه الذي كان يوجهها به صوب الرئيس المعزول محمد مرسي بلا هوادة؟".
ورأت "فاينانشيال تايمز" أن الإعلامي باسم يوسف ارتفع إلى مستوى التحدي، وقالت إنه على الرغم مما سجّله البعض من درجة تحفظ غير معهودة طرأت على أسلوبه في عرضه الأخير، إلا أن جرأته كانت كافية لاستثارة وابل من سهام الاستهجان والإدانة لما وصفته وسائل الإعلام الاجتماعية بـ"الوقاحة".
ورصدت الصحيفة اشتمال العرض الساخر على "تلميحات جنسية" قائلة إنها زادت من الصدمة التي تعرّض لها قطاع كبير من الرأي العام الغاضب بالأساس مما اعتبره بمثابة إهانات للجيش.
واعتبرت الصحيفة أن باسم يوسف بعرض الجمعة قد أوفى بتعهده الذي أخذه على نفسه في وقت سابق من العام الجاري بأنه لن يرحم من في السلطة -أيا كانت هويته- من سهام سخريته، ولكن يبدو أن غرضه تجاوز حد انتزاع الضحكات على حساب جهات قادرة على الزج به في السجن.
واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إنه بينما تلاشى تقريبًا وجود منطقة متوسطة في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد الذي تعانيه مصر بين المحسوبين على التيار الإسلامي على جهة والجيش على الجهة المقابلة، استطاع باسم يوسف عبر عرضه هذا إيجاد مساحة ينشدها بإلحاح من ينتقدون كلاً من حكم الإسلاميين وهيمنة الجيش على السواء.