«مرسى» أهمل مطالب «الأمناء» فحوكم فى عقر دارهم.. دنيا!
من مفارقة الأقدار وسخريتها أن تُجرى محاكمة الرئيس السابق محمد مرسى فى معهد أمناء الشرطة، ذلك المكان الذى خرجت منه العديد من المطالبات والنداءات لاقتناص حقوق فئة أمناء الشرطة خلال فترة حكم «مرسى»، دون أن تجد مُلبيا لها، فلم يُنشأ كيان نقابى يضمهم، ولم يصدر قانون يحميهم، واستمر مسلسل الاعتداء عليهم فى سيناء، رغم الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات التى قاموا بها مراراً وتكراراً، ووصلت فى إحدى المرات إلى منزل «مرسى» نفسه بمحافظة الشرقية.
لم يفاجَأ أحمد مصطفى، رئيس الائتلاف العام لأمناء وأفراد الشرطة، من اختيار معهد أمناء الشرطة، ليكون مقراً لمحاكمة الرئيس السابق، باعتباره الاختيار الأمثل، حيث يحظى بدرجة عالية من التأمين، لقربه من منطقة سجون طرة، إلى جانب تعذر إجراء المحاكمة فى أكاديمية الشرطة، لتزامن جلسات محاكمة «مرسى» مع محاكمة «مبارك». المطالبة بحقوق أمناء الشرطة بدأت فور اندلاع ثورة يناير، بحسب كلام «مصطفى»؛ حيث إنهم فئة مهضوم حقوقها بشكل كامل مقارنة بالامتيازات التى يحظى بها ضباط الشرطة. وأضاف «مصطفى» أن أمناء الشرطة أخذوا عهدا على أنفسهم بالابتعاد عن الشأن السياسى، والتركيز فقط على مطالبهم المشروعة، بغض النظر عن اسم وهوية الرئيس الموجود، خاصةً أن معركة أمناء الشرطة الحقيقية لا تكون مع رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وإنما مع وزير الداخلية المنوط بتصعيد مطالبهم إلى الحاكم؛ لذا تبقى معركتهم قائمة. «مفارقة تُعطى رسائل تحذيرية لأى رئيس قادم بأن يُعلى من مطالب الشعب ويعى أن الشعب هو بالفعل مصدر السلطات، وعليه أن يضع مطالب جميع فئاته فى حُسبانه، وإلا سيلقى نفس مصير مرسى ومبارك»، قالها الدكتور سعيد اللاوندى، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤكداً أن عدل السماء هو ما جعل رئيس دولة سابقا يُحاكَم فى عقر دار من طالبوه مراراً وتكراراً بتحقيق مطالبهم، وعلى المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين الذين لا يزالون يهزأون من الشرطة والداخلية، متناسين أنهم الجهة الوحيدة المسئولة عن توفير الأمن والأمان، أن يعيدوا تفكيرهم ويتعظوا من تجارب السابقين.