القصة وما فيها: مغامرة صحفية.. تنتهى فى «السجن الحربى»
انتهى انحياز الزميل حاتم أبوالنور، الصحفى بجريدة الوطن، لمهنة البحث عن متاعب الناس سعياً وراء الحقائق الغائبة، وحبه للمغامرات الصحفية بوضعه خلف القضبان بحكم عسكرى بالحبس لمدة عام مع الشغل بدعوى انتحاله صفة عسكرية، إلا أنه لأكثر من 65 يوماً مرت عليه وهو قيد التحقيق والمحاكمة.. لم تتزعزع فيها عقيدته فى نفسه أو تجاه رسالته الصحفية.
«حاتم أحمد شوقى أبوالنور» ابن محافظة المنوفية، آثر إرضاء والديه والانتصار للحق على راحته الشخصية، وهو الابن الأصغر بين عائلته، الذى وهب نفسه أكثر من 4 عقود لخدمة والدته العجوز، فبعد وفاة والده وزواج أشقائه أصبح ونيس «أمه» فى الحياة وتفرد للعيش وخدمتها، عند سن 43 عاماً وتحت إلحاح وضغط شديدين نزل «أبوالنور» على رغبة «ست الحبايب» وقرر الزواج فوقع الاختيار على «وسام عبدالصمد» الموظفة بديوان محافظة الجيزة. حسب رواية زوجته، كان «أبوالنور» وعائلته قد انتقلوا من مسقط رأسهم فى مركز الشهداء بالمنوفية إلى العاصمة لتستقر إقامتهم فى منزل بمنطقة فيصل فى محافظة الجيزة قبل زواجه بسنوات طوال.[SecondImage]
تقول «وسام»: إن أزمة حلت على عائلة «حاتم» يوم 25 سبتمبر الماضى.. عندما خرج متجهاً إلى عمله بجريدة «الوطن» بصحبة سائق الجريدة ولم يعد «فى ميدان الجيزة نزل يشترى شوية طلبات واختفى مرجعش لتانى يوم» - حسب قولها، وتوضح «السيدة الثلاثينية» أنهم عجزوا فى الوصول إليه حتى جاءهم اتصال محامية من جدول انتداب المحامين بنيابة شمال العسكرية «قالت لنا إن حاتم مقبوض عليه وبيتحقق معاه».
تضيف الزوجة: إنه مجتهد فى عمله لدرجة أن أغلب الوقت يقضيه خارج البيت بين الجريدة وقناة (سى بى سى) التى يعمل بها معد برامج»، متابعة: «حاتم خدوم وبشوش بيحب الناس وأكتر حاجة بتضايقه معاداة الناس»، مؤكدة أنه يجب عمله ودائماً حسن النية سواء مع كل الناس وتجاه أهل بيته. وتتحدث الزوجة عن حال والدة «أبوالنور» بعد القبض عليه وحبسه، حيث تقترب أم حاتم من الـ80 عاماً وتقول: «ساكنه معايا فى البيت ومن البكا والزعل مش بتنام الليل لأنه ابنها الأصغر وبتخاف عليه»، مضيفة أن علاقة «حاتم» بوالدته أقوى من كل الروابط «كانت دليله فى كل أموره ومكانش ينام بالليل غير لما يطمن عليها»، الصحفى المحكوم عليه بالسجن يعول والدته المسنة وزوجته وتوأم (أحمد وجنة حاتم) لم يكملا 4 شهور يوم القبض على والدهما. تجربة مريرة ترويها «زوجة حاتم» بتماسك شديد عن مرات زيارته فى المحكمة أو السجن، قائلة إن أخاه الأكبر يراه ويلتقيه فى جلسات المحاكمة، أما هى فلم تذهب لزيارته إلا مرة واحدة «همّا عيلة محافظة وأول عهدنا فى التعامل مع السجون والمحاكم واقعة حاتم وهو قالى متجيش تانى». وعن علاقات الزوج الاجتماعية وسؤال الناس عنه.. يختنق صوت «أم أحمد» وهى تعدد مميزاته التى رأتها عليه منذ اليوم الأول للتعارف بينهما، تبكى السيدة قليلاً ثم تسترجع تماسكها قائلة: «أخلاقه حلوة ومتواضع وعلى قدر كبير من الدين وأكتر حاجة بيكرهها هى الظلم عشان كده ربنا هينجيه». وتؤكد «وسام عبدالصمد» بفخر أن جميع زملاء وأصدقاء «حاتم» يتواصلون مع أهله بين الحين والآخر منذ القبض عليه للاطمئنان عليه وعلى سير التحقيقات، قائلة: «ده رد باعته ربنا للمساعدات اللى بيعملها للناس المحتاجة». وحول تعليق «حاتم» عن القضية تقول الزوجة إنه قال لها عند زيارتها: «إحنا بنثق فى قضاء ونزاهة المؤسسة العسكرية بس ياريت ميتعاملوش معاه كنموذج عبرة للغير».