الزبالة تحاصر قصر الأمير «يشبك».. «انتى فين يا آثار»!

كتب: ياسمين رمضان وإنجى الطوخى

الزبالة تحاصر قصر الأمير «يشبك».. «انتى فين يا آثار»!

الزبالة تحاصر قصر الأمير «يشبك».. «انتى فين يا آثار»!

زخارفه العريقة وأسقفه المزينة بماء الذهب، وأرضياته الرخامية التى تعطى لمحة عن جمال المعمار الإسلامى فى فترة الدولة المملوكية، لم تشفع له لأن توليه الدولة رعاية خاصة، وترحمه من تلال القمامة التى انتشرت حوله بشكل مخيف. قصر الأمير «يشبك المهدى» الكائن فى شارع «سوق السلاح» بمنطقة السيدة عائشة، سقط من ذاكرة الدولة إما سهواً أو عمداً، وذلك بعد تحوله من أثر معمارى يتردد عليه السائحون إلى مقلب «زبالة» ينفر منه الأهالى والمارة. القصر العريق لم يكن يوماً قصراً عادياً، تم إنشاؤه عام 1238 ميلادية، فعلى مدار 300 عام كان مقراً لـ«أتابك العسكر»؛ قائد الجيوش، وتُجرى فيه إعداد كافة المعارك الحربية آنذاك، لكن إهمال الحكومة للأثر، أدى إلى تحويله إلى مقلب قمامة، تهدد سكان الشارع بالإصابة بأمراض عدة. عمرو عبدالكريم، مفتش آثار بإدارة القاهرة التاريخية، أكد أن القصر الذى أنشئ على يد الأمير «سيف الدين قوصون الساقى» صهر السلطان «الناصر محمد»، يعانى منذ فترة طويلة من الإهمال الجسيم، وكان من المفترض ترميمه منذ فترة على يد بعثة إيطالية، لكن الأمر توقف لأسباب غير معلومة. «بدل ما يكون مصدر فخر لأهالى المنطقة بقى مصدر قلق وإزعاج»، قالها الحاج مصطفى نبيل، أحد سكان الشارع، مؤكداً أنه خاطب وزارة الآثار أكثر من مرة لإنقاذ الأثر دون جدوى، الأمر الذى دفع الأهالى أكثر من مرة، لشراء صناديق قمامة كبيرة، ووضعها بجوار الأثر على واجهة الشارع، والغريب أن وزارة الآثار أمرت بإزالتها على الفور، والسبب «ممنوع وضع صندوق قمامة بجوار أثر»!. أضاف صادق نجيب، أحد سكان الشارع، أن حى القاهرة أجرى عملية نظافة للشارع الأشهر الماضية، لكنها لم تطل الأثر، حيث اقتصرت على تنظيف واجهة الشارع، وما إن مر يومان على إزالة القمامة، عادت من جديد إلى المنطقة. من جانبه أكد شريف فوزى، مدير وحدة التطوير والتوعية الأثرية بالإدارة العامة للقاهرة التاريخية بوزارة الآثار، أن الوزارة وضعت خطة لترميم وتنظيف الآثار التاريخية فى منطقة القاهرة القديمة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى ووزارة البيئة، حيث يأتى قصر الأمير «يشبك المهدى» فى المرحلة الثالثة من تلك الخطة. تحول الأثر إلى مقلب قمامة لا يمكن معالجته بالجهود الحكومية فقط، بحسب كلام فوزى، بل يجب مساهمة السكان معهم، مبرراً رفض الحكومة وضع صناديق القمامة بجانب الأثر، بأنه يصعب دخول عربات القمامة الكبيرة إلى مثل تلك الحارات الضيقة.