عدلي منصور: مصر استعادت عافيتها.. وأمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمننا
أكد المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية، أن زيارته للكويت ولقاءه الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تأتي في إطار حرص مصر على تقديم الشكر للكويت أميرا وقيادة وشعبا، على دعمها للشعب المصري بعد ثورة 30 يونيو ومساندة إرادته، ورفضهم المساس بأمن واستقرار أرض الكنانة، والانحياز للإرادة المصرية التي تجلت بعد الثورة، مؤكدا أن الشكر هنا واجب وليس فضيلة.
وأضاف منصور أن زيارته مرتبطة بقرار مصر تفعيل دورها العربي، باعتبار أن الدائرة العربية تأتي ضمن أولويات توجه السياسة الخارجية المصرية في الفترة الحالية، وأن مصر تنظر لأمن الخليج باعتباره جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيرا إلى أن القضايا مثار البحث ترتبط بتفعيل العلاقات بين البلدين والارتقاء بها لمستوى تطلعات الشعبين، في إطار ما يواجه الأمة العربية من تهديدات وأخطار، لا سبيل لمواجهتها دونما تفعيل وإحياء مسيرة العمل العربي المشترك.
وأوضح الرئيس في حوار مع وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، بمناسبة زيارته للكويت نهاية الأسبوع الماضي، أن العلاقات المصرية مع الكويت الشقيقة تفردت بدرجة عالية من الخصوصية منذ عقود طويلة، لم تكن وليدة دعم الكويت في هذه المرحلة لإرادة الشعب المصري في اختيار طريق الديمقراطية والإصلاح الشامل، وليست نابعة من مواقف دعم ومساندة أحد البلدين الشقيقين للآخر، لكنها علاقات أخوَّة قائمة على تبادل المصالح المشتركة وعلى مصالح الأمة العربية، فضلا عن التطلع إلى مستقبل أفضل للأجيال المقبلة في كلا البلدين.
وأشار إلى أن مصر تلمس من الأشقاء في الكويت ما تحظى به من مكانة متميزة لدى الشعب الكويتي، انطلاقا من الدور التاريخي الذي لعبته في الحفاظ على وحدة واستقرار الكويت وسيادة أراضيه، سواء كان ذلك خلال أزمة 1961 ومحاولات عبد الكريم قاسم ضم الكويت، أو من خلال مشاركة مصر الفاعلة في تحرير الكويت عام 1991، كما يلمس الكويتيون حجم تقدير مصر حكومة وشعبا للموقف الكويتي الحاسم في تأييد الإرادة الوطنية المصرية.[FirstQuote]
وأكد عدلي منصور أن مصر استعادت عافيتها بعد فترة قليلة في أعقاب ثورة 30 يونيو، وستظل دولة قوية متلاحمة قادرة على مواجهة أي تهديدات أمنية داخلية أو خارجية، مؤكدا أنه من المعروف في أدبيات علم الثورات أن الفترات التي تعقبها إنما تشهد تدهورا حادا في الأوضاع الأمنية، لكن نظرا لطبيعة الشعب المصري وعمق حضارته وقدرة مؤسساته على التماسك، فإن الأوضاع الأمنية في مصر لم تشهد تدهورا حادا كما حدث في تجارب دول أخرى عديدة، مشددا على أن مصر ستظل دولة قوية متلاحمة شعبا وحكومة وجيشا، قادرة على مواجهة أي تهديدات أمنية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، مشيرا إلى نجاحات العملية العسكرية في سيناء بصفة خاصة والحرب ضد الإرهاب بصفة عامة، وأن هذه النجاحات والتحسن الملحوظ للحالة الأمنية يعكسه قرار تخفيف عدد ساعات الحظر، وتؤكده أيضا القرارات المتتالية التي اتخذتها مؤخرا العديد من الدول الأوروبية، برفع الحظر المفروض على مواطنيها للسفر إلى مصر، استنادا للتحسن الملموس في الوضع الأمني.
وأشار إلى أن هناك شعورا بالتفاؤل حول مستقبل العلاقات الخليجية المصرية بشكل عام، ومستقبل العلاقات المصرية الكويتية على وجه الخصوص، وأن تعزيز العلاقات سينعكس إيجابيا على الاستثمارات فيما بينهما، التي نتطلع إلى توفير المناخ الملائم لتعزيزها وزيادتها في الفترة المقبلة، في ظل وجود فرص استثمارية واعدة بمصر في كافة المجالات، سواء صناعية أو زراعية أو سياحية أو عقارية أو في مجال الخدمات، مؤكدا حرصه الشخصي على تذليل كافة العقبات التي تواجه الاستثمارات الكويتية في مصر وفقا للقوانين المصرية، بما يخلق مناخا مواتيا للاستثمار، ويشجع المستثمرين من الكويت على ضخ المزيد من الاستثمارات في مصر.[SecondQuote]
وأضاف منصور أن قطاع الصناعة في مصر قطاع عريق، حيث كان لمصر الريادة بين دول المنطقة في التوجه صوب الصناعات الثقيلة في خمسينات القرن الماضي، لكن تلك الصناعات تواجه بعض المشكلات، لذا صدرت توجيهات للحكومة بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحل كافة المشكلات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي، بدءا بحل مشكلات العمال وتأكيد حقوقهم، وتطوير وإعادة تأهيل مصانع الصناعات الثقيلة، فضلا عن تقديم الدعم المناسب للمصانع الخاصة المتعثرة، ومساعدتها على النهوض مرة أخرى، وبالفعل بدأ عدد كبير منها في الخروج من عثرته.
وأشار رئيس الجمهورية المؤقت إلى إعلان تنفيذ المشروع القومي لتنمية منطقة قناة السويس، الذي وجه أوامره مؤخرا بالإسراع في تنفيذ مراحله الأولى، مع التركيز على إعطاء الشباب فرصة للاشتراك والإسهام فيه، وأن يتم خلاله إتاحة أكبر قدر من فرص العمل للشباب المصري من أبناء مدن القناة وشبه جزيرة سيناء، مؤكدا أن هذا المشروع يتضمن إنشاء العديد من الصناعات الهامة؛ مثل السيارات والسفن، وتوفير خدمات لوجستية للسفن والبضائع، بكل ما يعنيه ذلك من دعم لقدرات الصناعة والاقتصاد في مصر، موضحا أن مصر بلد زاخر بالمقومات الأساسية، ومؤهل لتحقيق نهضة صناعية واعدة، فلديه الموارد الطبيعية التي حباه الله بها، والعقول الرائدة في كافة المجالات.