في محاكمة القرن الثانية.. "العوا" العاطفي عندما يقف موقف "الديب" الواثق والمقنع

كتب: محمد شنح

 في محاكمة القرن الثانية.. "العوا" العاطفي عندما يقف موقف "الديب" الواثق والمقنع

في محاكمة القرن الثانية.. "العوا" العاطفي عندما يقف موقف "الديب" الواثق والمقنع

الطائرة تحلق فوق أكاديمية الشرطة، معلنة صفير الإنذار بقدوم محاكمة رئاسية، فكانت أول علاقة لـ"الأباتشي" محلقة فوق سماء أكاديمية الشرطة صباح الأربعاء 3 أغسطس2011، بعدها ظلت الطائرة تعرف طريقها إلى الأكاديمية لأكثر من عامين، هي طول مدة محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك. وفي 4 نوفمبر2013، يأتي رئيس آخر قد يكون محمولا على نفس الطائرة، وفي نفس قفص الاتهام ومع مساعديه، حيث يقف محمد مرسي عيسى العياط، أول رئيس مدني بعد ثورة 25 يناير، خلف القضبان عقب عزله.. الاتهامات واحدة، هي "القتل والتحريض على قتل المتظاهرين"، يواجهها كلا المتهمين بفريق من الدفاع.. الأول يترأس فريق دفاعه المحامي فريد الديب، والثاني يترأسه دكتور محمد سليم العوا، "الديب" نجح في أن تحلق الطائرة لأكثر من عامين ذهابًا وإيابًا دون أن ينال موكله العقوبة، التي أقرتها المحكمة، وهي المؤبد، بعد نجاح طعنه على الحكم وإعادة المحاكمة، أما "العوا" الذي حاول أن يكون وسيطا بين الإخوان والسلطة بعد عزل "مرسي"، ينتظر الجميع "ماذا سيفعل؟"، المرشح الرئاسي السابق، والمحامي صاحب الخبرة في الدفاع عن "مرسي" في أولى جلسات محاكمته.[FirstQuote] "الديب" و"العوا" قد يتوفر لدى الاسمين، الحظ الكبير من الشهرة والخبرة في عالم القانون والمحاماة، فالأول يعد من أشهر المحامين المصريين وعمل بسلك القضاء لفترة، عندما عُين وكيلاً للنيابة العامة في جنوب القاهرة، ثم وكيلاً للنيابة بالوايلي، ثم شرق القاهرة قبل حدوث مذبحة القضاء عام 1969 وتنحيته، أما الثاني فقد عمل أيضًا بسلك القضاء، فشغل منصب وكيل النائب العام المصري، وعيّن محاميا بهيئة قضايا الدولة، وعمل أستاذًا للقانون والفقه الإسلامي في عدد من الجامعات العربية. وفي مجال التخصص، نجد أن الديب تخصصه أوسع في مجال القانون الجنائي والقضايا الجنائية، حيث إنه عمل بجامعة الدول العربية حيث المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة، أما الأخير فتخصصه في القانون التجاري والدستوري وليس الجنائي، خاصة وأنه كان عضوًا باللجنة الدولية لإعادة النظر في قوانين السودان الإسلامية 1986–1987، فضلا عن خلفيته ومرجعيته الإسلامية، وانتمائه السابق لجماعة الإخوان المسلمين، وعمله أيضا مستشارا قانونيا لحزب الوسط، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية. تختلف شخصية كل من محاميي "مرسي" و"مبارك" تمامًا، بين واحد يملك الثقة الشديدة بالنفس، وهو فريد الديب، التي اتضحت سواء في ظهوره الإعلامي، ومرافعته أمام هيئة محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأيضًا في طريقة الحوار، فهو المحامي الذي يجلس متربعًا على عرش القضايا الجنائية وفي يده السيجار، أما "العوا" والذي اتضحت شخصيته للرأي العام بشكل كامل، خلال سباق الانتخابات الرئاسية الماضية، والتي كان أحد المتنافسين فيها، حيث وضح تدينه، واللعب على الوتر العاطفي.[SecondQuote] الدكتورة منال زكريا، أستاذ الطب النفسي، ترى أن الشخصيتين مختلفتين في الطباع تمامًا وفي المواقف أيضًا التي وضعا فيها، قالت "أشعر أن شخصية فريد الديب مختلفة تماما عن شخصية سليم العوا، فالأول شخص مخضرم لديه قدرة على جمع الأدلة والقرائن لبراءة موكله، كما أنه يملك قدرة شديدة على الإقناع، ويعرف الجوانب الأساسية في القضية ويدركها جيدا في دفاعه، كما أنه لديه ثقة شديدة بنفسه وبموكله، وهذا ما يقال عنه في علم النفس (شخص متوجه نحو المهمة)، كما أنه يخلق منظومة وعلاقة ناجحة بينه وبين الطرفين الآخرين للقضية (القاضي وموكله). بيما ترى أن "العوا" ليس على نفس الدرجة من الثقة في القضية وفي موكله، وليس لديه إيمان داخلي ببراءة موكله، لكن دفاعه سوف يأتي دائما لجلب التعاطف مع محمد مرسي كإنسان، فهو يدرك جيدا أخطاءه ولكنه سيتعامل مع القضية بشكل عاطفي، فطبيعة شخصيته أنه يعتمد على الجوانب الإنسانية والعاطفية التي تعلو في حديثه، وهو ما يسمى في علم النفس بمصطلح (متوجه بالانفعال) والعاطفة.