مصطفى شعبان: أؤيد تعدد الزوجات ومن يعترض عليه متخلف
مصطفى شعبان: أؤيد تعدد الزوجات ومن يعترض عليه متخلف
أثار مصطفى شعبان حالة من الجدل بمسلسله «الزوجة الرابعة» مع شخصية «فواز الصياد» هذا الرجل المزواج، الذى يستغل الدين فى تحقيق نزواته وشهواته.
ورغم طرح هذه القضية فى أكثر من عمل فنى، فإنها ما زالت تثير عاصفة من الهجوم على كل من يقترب منها.
حول هذه القضية المثيرة كان لنا هذا الحوار مع مصطفى شعبان، الذى تحدث فيه عن بداية فكرة العمل، وحكايته مع الزواج، والغريب أنه فاجأنا بأنه من أكثر المؤيدين لفكرة تعدد الزوجات، رافضا حملة الهجوم التى يتعرض لها مبدأ تعدد الزوجات، بنفس قدر رفضه لحملة الهجوم على المسلسل قبل أن ينتهى عرضه، وتصل رسالته النهائية.
حول كل هذه القضايا المثيرة، يدور هذا الحوار الذى لا يقل إثارة:
* لماذا اخترت قضية شائكة كتعدد الزوجات لتناقشها فى مسلسلك «الزوجة الرابعة»؟ ومن صاحب الفكرة؟
- بعد نجاح مسلسل «العار» وقعت فى مأزق شديد الصعوبة، خاصة أن الجمهور بعد نجاح أى عمل يضع أبطاله فى إطار خاص من التوقعات والمقارنات، لذلك فكرت كثيرا فى نوعية العمل الذى يلى «العار»، إلى أن اقترح علىّ المخرج مجدى الهوارى أن نقدم مسلسلا بعنوان «الزوجة الرابعة»، ولم تكن له حينها أى ملامح، وشيئا فشيئا تبلورت أمامنا شخصية «فواز الصياد» الرجل المزواج، واقترحنا شكله وتفاصيله، وبجلسات عمل كثيرة مع المؤلف أحمد عبدالفتاح وصلنا بالشخصية والمسلسل إلى هذا الشكل، ونستطيع أن نقول إنه كان ورشة عمل جماعية.[Image_2]
* وهل حرصت على تقديم عمل شعبى بعد نجاحك فى هذه النوعية أكثر من نوعيات أخرى قدمتها؟
- لا أنكر أن مسلسل «العار» وضعنى فى منطقة جديدة علىّ لم أقدمها من قبل، ولم أرها فى نفسى، ولم يتوقع أحد أن أجيدها، وهذا ما أسعدنى جدا، لكنى لا أراهن على نوعيات معينة من المسلسلات مضمونة النجاح، بل أراهن على التمثيل وتفاصيل الشخصية، وأعتقد أن التسليم بأن هناك نوعية مضمونة وناجحة أمر غير منطقى، ولكن قد يميل الناس إلى الأعمال البسيطة التى تقترب منهم ومن حياتهم وتفاصيلهم بوجه عام.
* وما رأيك فى ردود الفعل، خاصة من بعض النقاد الذين يهاجمون المسلسل؟[Quote_1]
- أنا أصور ليلا ونهارا وبوحدتَىْ تصوير حتى ننتهى من العمل، ولهذا لا أجد وقتا للمتابعة، ولكن بعض الأصدقاء يتصلون بى لأعرف منهم ردود الفعل، وعموما أجد أن هجوم النقاد سابق لأوانه، لأن المسلسل ما زال يعرض، ولا يصح إبداء الرأى فيه إلا بعد انتهائه بالكامل وليس فى منتصفه.
* المسلسل يروج لفكرة تعدد الزوجات، وهذا سبب الهجوم عليه، فهل أنت مقتنع بهذه الفكرة؟
- مقتنع جدا، ولا أدرى أى سبب للهجوم، فتعدد الزوجات ليس جريمة تستدعى كل هذا السخط أو الهجوم، فهذا شىء تاريخى وشرعى ومعروف وليس مستحدثا من العدم، فالمسلسل لا يطرح شيئا خرافيا.
* وهل يمكن أن تطبق فكرة تعدد الزوجات فى حياتك الشخصية؟
- أنا مقتنع تماما بالموضوع، ولا أراه عيبا أو حراما، ويمكن أن أطبقه جدا فى حياتى الشخصية، يمكن أن أتزوج أربعا، ومن الممكن أن أتزوج واحدة أو اثنتين، فلا مشكلة لدىّ على الإطلاق فى فكرة العدد ما دام هناك رضا وقبول من كل الأطراف، وقد أعطانا الله رخصة شرعية وحلل هذا الأمر، فلماذا نحرمه نحن بدعاوى مختلفة؟! وقد لا أتزوج نهائيا، فمن فينا يدرى الغيب أو يمكنه الحكم عليه؟
* ألا ترى أن التعدد دون سبب وبالشكل الذى ظهر بالمسلسل يعتبر طريقا لإشباع الغرائز؟
- لا أفهم سببا لهروبنا من الغرائز، فهى جزء من تركيبة الإنسان وتكوينه الجسدى والنفسى، فلماذا نعتبرها عارا أو مشكلة نهرب منها؟ وقد شرع الله لنا أساليب «حلالا» لنشبع بها رغباتنا وغرائزنا، عن طريق الزواج، والبعض يسلك طريقا غير شرعى لإشباع هذه الغريزة، لذلك علينا أن نحترم الطريق الشرعى الذى حدده الله ما دام الرجل لديه القدرة المادية والجسدية والنفسية لذلك، وما دام الزواج تم بالرضا الكامل، لكن إذا حدث أى إكراه أو ضرر لطرف أو لزوجة من الزوجات، فهنا تحدث المشكلة.
* لكن هذا مخالف لحقوق المرأة ويعتبر إهانة لما وصلت إليه من مكانة، ونوع من التخلف؟
- لا أرى أى إهانة أو إساءة لحقوق المرأة فى تعدد الزوجات، فالزواج رغبة من طرفين ما دامت تحققت فليس من حق أى أحد -بدعوى حقوق المرأة أو التحضر- أن يصادر أو يحجر على هذا التصرف، خاصة أنه شرع الله، والتخلف الحقيقى هو أن نهاجم ونتهم الآخرين بالتخلف لأنهم يعتنقون مبادئ أو أفكارا مخالفة لأفكارنا.
* وما الفوائد التى تراها تتحقق فى تعدد الزوجات ولا تهين المرأة؟
- تعدد الزوجات أحد حلول مشكلات صعبة جدا لكنه ليس الحل الوحيد والأخير، فمثلا مشكلة العنوسة كيف يمكن حلها إلا إذا تزوج الرجل أكثر من امرأة، ما دام قادرا على الزواج، وزوجته الأولى لا تمانع، والثانية لديها قبول؟ فأنا أرى هذا الوضع أفضل لكثير من الفتيات اللاتى لا يستطعن الزواج، والسؤال الآن: هل تفضل الفتاة وهى تقترب من الأربعين أن تكون زوجة ثانية شرعية تحقق أهدافها بشكل شرعى، أم تكون «عانسا» أم تضل الطريق نحو إشباع رغباتها بشكل غير مشروع؟ والإجابة فى رأيى هى أن الزوجة الثانية أفضل كثيرا من الحلول الأخرى.
* ألا ترى أن هناك تناقضا بين آرائك هذه وبين كونك شخصا على قدر من الثقافة والتحضر، خاصة أن الطبقة المثقفة تعتبر تعدد الزوجات إهانة للمرأة؟
- طبعا لا أجد أى تناقض، لأنى لا أرى إهانة للمرأة فى هذا، فتعدد الزوجات ليس أمرا مستحدثا من العدم ونحاول الترويج له، بل إنه موجود فى تاريخ مصر، ولو بحثنا فى عائلاتنا سنجد أن أجدادنا تزوجوا أكثر من مرة، وأن الزوجات عشن مع بعضهن فى بيت كبير هو بيت العائلة الذى يمثل «العزوة» كما يقولون، ولو كان الأمر مهينا ما تزوج النبى الكريم أكثر من زوجة وأصبحن أمهات المؤمنين، والخلاصة أن تعدد الزوجات موجود منذ فجر التاريخ وهو مستمر ومتداول، ولا يحمل إهانة للمرأة إذا تم بالتراضى والتوافق والاحترام والعدل.
* لهذا إذن تروج لمبدأ التعدد فى المسلسل؟
- أنا لا أروج لشىء، ولا المسلسل مضطر لطرح أى حلول، فالفن وسيلة للترفيه فى البداية والنهاية، وليس معنى أنى متوافق فكريا مع هذا المبدأ أنى أروج له، وما يزعجنى فعلا هو السطحية الشديدة التى ينظر بها الكثيرون للأمور، فالاتهام أقرب إلى كل شىء، والأجدر بنا أن نحلل الشىء بسلبياته وإيجابياته، ونرى وجهى العملة، وكما يقدم المسلسل فكرة تعدد الزوجات فى نصفه الأول، سيقدم رسائل مهمة فى النصف الثانى، وهى كيف يمكن أن يعامل الرجل زوجته، ويشعرها بالرضا والحب، حتى إن كان متزوجا من أخرى، وكذلك كيف يجب أن تعامل المرأة الرجل، وعموما يجب أن ننتظر حتى تكتمل الرسالة لنرى ماذا سيحدث فى الأحداث المقبلة. والخلاصة أن «فواز» لو وجد فى امرأة واحدة كل ما يتمناه كان من الممكن أن يكتفى بزوجة واحدة فقط، فالمرأة هى مفتاح الكون وهى قادرة على أن تحتفظ بزوجها، كما يمكن أن تكون سببا فى زواجه بأخرى.
* المسلسل أثار جدلا كبيرا وتم تسويقه لأكبر عدد من القنوات الفضائية، فهل كنت تتوقع هذا الانتشار خاصة بين الأوساط الشعبية؟
- لم أكن أتوقع بصراحة أن تتم مشاهدة المسلسل بهذا الشكل، وأن تكون له قاعدة كبيرة من المشاهدين، خاصة فى الأوساط الشعبية والطبقات البسيطة، وهذا يسعدنى جدا لأنه فاق توقعاتى وتوقعات الجميع، فقد كنت أتمنى أن نكون ضمن تصنيف أكثر عشرة مسلسلات مشاهدة، ولكن يبدو أن ما حدث كان أفضل بكثير بدليل نسبة المشاهدة الكبيرة.