الأنبا مرقس فى أول حوار بعد توليه رئاسة المجلس الإكليريكى: سنطبق لائحة 2016 فى مجالس الأحوال الشخصية

الأربعاء 11-07-2018 AM 09:57
الأنبا مرقس فى أول حوار بعد توليه رئاسة المجلس الإكليريكى: سنطبق لائحة 2016 فى مجالس الأحوال الشخصية

الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة

بلسان فصيح، وصراحة مشهود له بها، تحدث مهندس الميكانيكا الذى احتفل قبل أيام بالعيد الأربعين لسيامته، عن قضايا الكنيسة وتحديات الوطن، هو الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها، الذى اختص «الوطن» بأول حوار بعد توليه مسئولية المجلس الإكليريكى للأحوال الشخصية بالإسكندرية والوجه البحرى.

داخل مقر المطرانية، كان الحوار مع الأسقف عن محطات مختلفة فى شئون الكنيسة والسياسة فهو من تعددت ألقابه بتعدد مناصبه داخل الكنيسة، فقد كان مقرراً للجنة الإعلام بالمجمع المقدس ومُنح على أثرها لقب «وزير إعلام الكنيسة»، وبعدها صار «مهندس العلاقات الكنسية مع السعودية» بإسناد رعاية الأقباط فى المملكة إليه، وبين هذا وذاك هو الراهب الناسك «أنطونيوس الأنبا بيشوى»، الذى صار حالياً «قاضى الأحوال الشخصية» داخل الكنيسة.

أسقف شبرا الخيمة: «السيسى» أنهى الفوضى وأطلق التنمية.. ومدة الرئاسة قصيرة ومن الظلم ألا يحصد ثمار ما زرعه

وفى حوارنا معه، أكد الأنبا مرقس أنه سيتم تطبيق لائحة 2016 داخل مجالس الأحوال الشخصية، موضحاً أن القانون الموحد ما زال يحتاج إلى حوار، وكشف عن تفاصيل حركة البابا تواضروس للتغيير فى الكنيسة، وإلى نص الحوار.

ما رؤيتكم لإدارة المجلس الإكليريكى الإقليمى للأحوال الشخصية بالوجه البحرى؟

- نتمنى أن يعطينا الله حكمة فى الإدارة، فهناك مشاكل يسهُل حلها بالحوار مع أطراف الأزمة، وهناك مشاكل يصعب حلها وفى هذه الحالة نضطر للدخول فى عمق المشكلة ونسعى لبناء ثقة بين أطرافها بالحوار معهم من أجل الوصول لحل، وهناك مشاكل أخرى حلها شبه مستحيل، وهى التى استغرقت الخلافات فيها وقتاً طويلاً وتكون مشاكل جوهرية لها عمق وانقرض فيها الحب بين الأطراف المتنازعة حتى وصل للعدم، وأمام تلك المشكلة يصبح الحل هو إعادة العلاقة بين الأطراف لبدايتها مرة أخرى، والعمل على حل العقبة التى دخلت بينها، والتى تكون غالباً فى مسائل الزواج «شخص جديد، أو أسرة أثرت فى العلاقة، أو أصدقاء سوء، أو سوء تصرف»، وهى حالات نحاول أن تتحول من المستحيل إلى الصعوبة ونتدرج فيها حتى حلها، لكن إذا كانت معقدة جداً فليس بيدنا غير الوصول إلى طريق الطلاق أو بطلان الزواج، وأحياناً نحتاج أن يذهب الطرفان إلى أخصائيين تربويين أو نفسيين أو أخصائيى مشورة للوصول إلى الهدف الجوهرى للمشكلة.

لا يوجد حرس قديم بالمجمع المقدس وأعضاؤه لا يخالفون رأى الأغلبية.. وحركة التغيير التى يتبعها البابا تواضروس فى الكنيسة رائعة.. وجار إعادة تشكيل لجان المجمع المقدس.. والبابا قرر توسيع عضوية اللجنة الدائمة وتحديد 6 سنوات فقط لتولى المواقع الإدارية بالكنيسة

ملف الأحوال الشخصية تحول فى السنوات الأخيرة لصداع مزمن فى رأس الكنيسة، فكيف تتعاملون معه؟

- بدأت الكنيسة منذ فترة طويلة وبإرشاد من قداسة البابا تواضروس، تطبيق «كورس للمشورة الأسرية قبل الزواج والخطوبة»، ونتج عنها أن بعض الأشخاص اكتشفوا أنهم غير متوافقين بناء على ما درسوا فى تلك الكورسات سواء قبل أو بعد الخطوبة، أما من قرروا بعد تلك الكورسات أنهم متوافقون بنسبة 90% فينتهى بهم الحال إلى زواج ناجح، ويستطيعون التغلب على المشاكل، وبدأت الكنيسة أيضاً إدخال كورسات للمشورة الأسرية للمتزوجين حديثاً لمدهم بخبرات للتغلب على تحديات الحياة الزوجية، والكنيسة تكلف كل كاهن برعاية أقباط منطقة معينة وتفقدهم وزيارتهم، ويستطيع الكاهن التعرف على المشاكل بينهم فى بدايتها وحلها فور اكتشافها مبكراً.

أى قانون ستعملون به داخل المجلس الإكليريكى، لائحة 1938 أم القانون الذى أُقر من المجمع المقدس فى 2016؟

- القانون الجديد الذى أقره المجمع لم يُرسل إلى مجلس النواب حتى الآن، وهو قانون متوافق مع قوانين الكنيسة ويبيح الطلاق لعلة الزنا أو تغيير الدين، لكنه يتوسع فى بطلان الزواج كالزنا الحُكمى للتيسير بما لا يخالف الكتاب المقدس أو قوانين الكنيسة ويعمل على راحة الأسرة، ونحن نطبق اللائحة الجديدة داخل المجلس الإكليريكى.

نتمنى وجود مسيحيين فى حركة المحافظين الجديدة وفرق كرة القدم.. و«الموحد للأحوال الشخصية» يحتاج حواراً

منذ أكثر من عام توقف الحوار بين الكنائس المصرية حول القانون الموحد، فمن سيتولى ملف الحوار حول القانون بالكنيسة؟

- القانون ما زال يحتاج إلى حوار، ورأيى فيه سأعرضه على قداسة البابا، وهو أن يتضمن القانون الأمور المتوافق عليها بين الكنائس مثل بنود الخطوبة والزواج وأن توضع مواد منفصلة لكل كنيسة تتوافق معها فى النقاط الخلافية حول الطلاق وبطلان الزواج، ولا يزال الأنبا بولا أسقف طنطا هو من يتولى ملف قانون الأحوال الشخصية بعد التغييرات الأخيرة فى المجالس الإكليريكية الإقليمية.

بعض متضررى الأحوال الشخصية يتمسكون بأن عبارة «لا طلاق إلا لعلة الزنا» قول للكنيسة وليس فى الإنجيل؟ ما ردكم على ذلك؟

- هى فعلاً قول لقداسة البابا شنودة استنتجه من الكتاب المقدس، وفى ذلك يقول السيد المسيح «وأما أنا فأقول لكم أن مَنْ طَلَّق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزنى» (متى 32: 5)، فالبابا شنودة جمع تلك النصوص وطلعها فى مقولة واحدة. 

هناك استهداف للبابا والمجمع المقدس على بعض مواقع الإنترنت ومعظم القائمين عليها ممن «قرأ كتابين ويظن أنه عالم بالدين والعقيدة».. ونمتلك 6 قنوات فضائية ونحظر بث أى إساءة لدين آخر.. و«البابا» يحرم أى قبطى يسىء لرجال الدين من الخدمة بالكنيسة

مرت 40 سنة على سيامتكم بالكنيسة، كيف ترى حركة التغيير والتجديد التى يتبعها البابا تواضروس حالياً؟

- فكر هايل جداً، وبدأنا نطبقه فى إيبارشية شبرا الخيمة، وبدأت إيبارشيات أخرى تطبيقه، فالتغيير مطلوب، وفكر بعض الأشخاص يتوقف أمام بعض المشاكل، وبتغيير الفكر الإدارى يمكن حل بعض المشاكل، ولذا تم تحديد مدة تولى المناصب الإدارية بـ3 سنوات قابلة للتجديد مرة أخرى فقط، فالتنوع وتجديد الدماء شىء جيد.

هل سيتم تغيير وكيل مطرانية شبرا الخيمة بناء على ذلك، وكذلك مجلس الأحوال الشخصية المحلى؟

- المنصب لدينا بالانتخاب فى المطرانية، ووكيل المطرانية الحالى تم انتخابه 3 مرات، وسنحاول أن نتفاهم مع قداسة البابا على استمراره، لأن البابا شنودة سبق وقال إن من يُنتخب 3 مرات يصبح وكيلاً دائماً للمطرانية، والوكيل يحظى برضا كهنة الإيبارشية وهم يرتاحون للعمل معه، أما بخصوص المجلس الإكليريكى بالإيبارشية فسيتم تغييره.

بصفتكم مقرر لجنة الإعلام بالمجمع المقدس، هل سيتم إجراء تغييرات فى مقررى لجان المجمع؟ وما التعديلات التى أدخلت على لائحة المجمع المقدس؟

- نعم سيتم تغيير مقررى لجان المجمع المقدس، وتشكيل اللجان الجديدة للمجمع المقدس باختيار كل عضو بالمجمع المقدس 3 لجان يرغب فى الانضمام لها، ويحدد البابا وسكرتارية المجمع المقدس لجنتين لكل عضو، وإذا كان العضو مقرراً للجنة فى السابق لن يتولى المنصب مرة أخرى، ويختار البابا وسكرتارية المجمع المقدس أيضاً مقررى اللجان الجدد.

ما التعديلات التى أُدخلت على اللجنة الدائمة للمجمع المقدس؟

- توسيع عدد أعضائها لتشمل 20 عضواً، وأن يكون مقررو اللجان الرئيسية الـ10 أعضاء فى اللجنة بصفتهم، مع الأربعة أعضاء سكرتارية المجمع، وإعطاء الحق للبابا فى اختيار 6 أعضاء لتعيينهم باللجنة، وينطبق على اللجنة أيضاً مدة 3 سنوات لولايتهم قابلة للمد مرة واحدة فقط.

من واقع مسئوليتكم عن ملف الإعلام بالمجمع المقدس، كيف ترى واقع الإعلام حالياً فى مصر؟

- الإعلام أكبر مشكلة لدينا فى مصر، لأن هناك من يكتب ويتكلم كيفما شاء، دون ضوابط، وأتمنى أن يكون هناك قانون يضبط هذا الأمر، بحيث يتم منح حرية الكتابة والكلام مع احترام الحياة الشخصية للمواطنين وعدم الطعن فى أخلاق وشرف وذمم الأشخاص دون دليل، ومشكلة الإعلام الإلكترونى هى الأكبر، حيث يمكن لأشخاص شراء «خط تليفون» بجنيهات قليلة ويسىء للناس ويوجه الشتائم عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فيجب تقنين الإعلام الذى يعد مصدراً للمعرفة ومفيداً لمن يستخدمه بطريقة إيجابية، لكن من يستخدم الإعلام بطريقة مغرضة فهو يسىء للإعلام، وأتمنى أن يصدر قانون لتقنين الإعلام الإلكترونى لأن هناك من ينشئ صفحات للإساءة ثم يغلقها ولا يمكن الوصول إليه.

ولى العهد السعودى وعدنى بزيارة سنوية للرياض.. سأخصصها لرعاية الأقباط بالمملكة.. ولم نتحدث عن بناء الكنائس هناك

وكيف يمكن للكنيسة مواجهة تحديات الإعلام خاصة مواقع التواصل الاجتماعى؟

- نشكر الله أن لدينا كل عمل فى الكنيسة لديه الفريق الخاص به يستخدم مواقع التواصل الاجتماعى بطريقة مفيدة للشعب القبطى، ومن يسىء التصرف أو يسىء لرجال الدين على مواقع التواصل الاجتماعى، فقرار البابا بشأنه هو المنع من الخدمة، لكن حل مشكلة الاستخدام السلبى لمواقع التواصل الاجتماعى بيد الدولة بالأساس، وهى التى يجب عليها التحرك لتقنين أوضاعها وحل أزماتها.

ما مدى رضائك عن المنظومة الإعلامية للكنيسة؟ وهل تحتاج إلى تحديث؟

- نحن «فرحانين» بأن القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة، حكيم جداً ودقيق فى كلامه بالتنسيق مع قداسة البابا، ويجرى حالياً دورات إعلامية لكل المنسقين الإعلاميين بإيبارشيات الكنيسة، وهذا شىء هايل، ونتمنى أن الإيبارشيات تتعاون لتخرج منظومة إعلامية صادقة صحيحة قوية.

أما الفضائيات فإننا نمتلك 6 قنوات خاضعة لنا، ونتحكم فيها، ولدينا لجنة خاصة بها، والبرامج التى تذاع على قنواتنا ممنوع فيها الإساءة لأى شخص أو التعرض لأى دين، ونتمنى أن تتحول تلك القنوات لقنوات متخصصة فى فروع مسيحية معينة بجانب برامجها المعتادة، مثل قناة للأطفال، وقناة متخصصة فى درس الكتاب، وأخرى فى العقيدة والألحان والطقوس وهكذا.

ما رأيك فى القانون المقترح بالبرلمان لمنع ظهور رجال الدين على الفضائيات إلا بعد الحصول على تصريح من لجنة مشتركة من الأزهر والكنيسة؟

- البابا تواضروس، ومن قبله البابا شنودة، أصدر تعليمات بمنع ظهور رجال الدين المسيحى فى التليفزيون إلا بتصريح منه شخصياً والحصول على خطاب رسمى بذلك، وأنا شخصياً أرجع للبابا قبل أى حوار، خاصة فى الأمور الحساسة، وأحياناً كثيرة يطلب منى عدم الظهور وأعتذر عن ذلك لقنوات كثيرة، وغالبية الكهنة ملتزمون بتلك التعليمات.

مواقع إلكترونية تحمل أسماء مسيحية على الإنترنت ولجان إلكترونية على مواقع التواصل تستهدف البابا تواضروس، خاصة فى موضوع الحوار اللاهوتى، من يقف وراء ذلك؟ وهل يرقى إلى كونه «مؤامرة ضد البابا»؟

- بالطبع هناك استهداف للبابا والمجمع المقدس من القائمين على تلك المواقع وصفحات التواصل، ويظنون أنهم يعلمون فى أمور الإيمان والدين والعقيدة أكثر من المجمع المقدس والبابا، فنجد من قرأ كتابين يتحدث بأنه عالم فى العقيدة، والمجمع المقدس الذى له باع طويل فى الإيمان والعلم، هل صار أمثال هؤلاء أفضل من أعضاء المجمع المقدس؟

وأعضاء المجمع المقدس الذين يتجاوز عددهم الـ120 مطراناً وأسقفاً، قبل أن يدلوا بآرائهم داخل الجلسات العامة يتناقشون مع أعضاء مجمع كهنة الإيبارشية، ولدينا 4 آلاف كاهن فى مصر لبلورة تصور محدد يتم طرحه والوصول لقرارات داخل المجمع المقدس مدروسة بشكل صحيح، فكيف لشخص «لسه قارئ كتاب من يومين» ينتقد هؤلاء بعلمهم وغزارة معرفتهم؟ وأتمنى من الدولة أن تأخذ إجراءً بخصوص ما يُنشر خطأ ضد أحد أو دين معين.

بشكل صريح، هل البابا مستهدف؟

- كل شخص صاحب حق مستهدف، مثل الرئيس، والوزراء، ورجال الدين، والإعلاميين.

يتردد أن بعض من هددت خطوات البابا الإصلاحية أماكنهم داخل الكنيسة ومن يطلق عليهم «الحرس القديم»، هم من يمولون حملة الهجوم على البابا.

- ليس لدينا حرس قديم، والمجمع المقدس بأجمعه لا يوجد عضو به ضد الرأى العام أو رأى الأغلبية، ولكن لدينا خلافات فى الرؤى، ولكن الرأى المختلف يخضع فى النهاية للرأى العام بالمجمع المقدس وممنوع أن يعلن رأيه المخالف بعد ذلك لأننا منظومة واحدة وكنيسة واحدة.

لكن بعض الأساقفة معروفون بالاسم اتخذوا موقفاً مناهضاً لرغبة البابا فى الحوار اللاهوتى، ومنهم من دعا لمؤتمرات حول التعليم الكنسى.. ما ردك على ذلك؟

- البابا اتخذ قراراً بألا يحدث هذا مرة أخرى، ولا تصدر مثل تلك البيانات، ومن لديه ملاحظة، عليه الرجوع إلى البابا شخصياً، فهو يرد على كل «إيميل» مرسل له حتى لو كان الساعة 3 صباحاً، وأعلم ذلك جيداً. وفى مثل هذه الأمور التى تصدر من البعض يعمل البابا على حلها بحكمة وصبر.

التقى البابا مع بابا الفاتيكان.. فكيف ترى تحركات البابا فى الحوار اللاهوتى وسعيه نحو الوحدة؟ وما رأيك فى الرغبة للاعتراف المتبادل بالمعمودية بين الكاثوليك والأرثوذكس؟

- هناك لجان مشكلة منذ سنوات فى الحوار اللاهوتى، ونفرح حينما نصل إلى نقطة اتفاق فى أمر ما، والبابا يرى أن الحوار لا بد أن يكون مبنياً على المحبة والرغبة للوصول إلى الوحدة، وتحركات البابا تصب فى هذا الأمر.

منذ أيام احتفلت مصر بذكرى ثورة 30 يونيو؟ كيف ترى الثورة بعد 5 سنوات عليها وسط الإجراءات الإصلاحية التى يتخذها الرئيس؟

- 30 يونيو أحدثت تغييراً جوهرياً فيما ورثناه بعد حكم الإخوان، والرئيس عبدالفتاح السيسى عمل كثيراً خلال السنوات الماضية، وأزال فوضى السنوات الماضية وأطلق عملية تنمية وبناء عبر مشروعات قومية خدمية، ولذا الله يساعده فى تلك المهمة، خاصة أن المدة التى يتولى فيها الرئاسة قصيرة لكنه يعمل بكل جد وسيكون لذلك مردود فى المستقبل، وليس من العدل أن من يزرع لا يحصد ثمار ما زرعه ولا يليق أن أحداً يبنى وآخر يسكن.

كيف تقيم وضع الأقباط حالياً؟

- فيه تحسن كبير جداً جداً فى وضع الأقباط، لكن ما زلنا نلتمس أن تكون هناك أمور أكثر وضوحاً، فلا يصح أن يكون هناك تغيير وزارى وبه سيدات كثيرات ولا يوجد إلا قبطى واحد، ونتمنى أن نرى فى حركة المحافظين الجديدة مسيحيين، وكذلك رؤساء مدن وأحياء، ونشكر ربنا أن هناك مسيحيين فى مجلس النواب، وياريت يطلع شىء مماثل للمناصب الكبيرة مثل عمداء الكليات، فليس من المعقول ألا يوجد مسيحى عميداً لكلية، بينما الأقباط بالخارج يتولون مناصب لا يتقلدونها فى مصر، كما نتمنى أن نجد المسيحيين فى ملاعب كرة القدم، فأنا أعلم شباباً قبطياً ذهبوا للتقديم فى نوادٍ كبيرة ولم يُقبلوا بسبب ديانتهم.

يوجد اتصال مباشر بين الرئاسة والكنيسة، لماذا لا تلجأون إليها فى تلك الأمور؟

- هل يحق أن تحشر الرئاسة نفسها فى كل شىء حتى كرة القدم؟ الرئيس لديه مسئوليات أكبر من ذلك بكثير، والمفروض أن الدولة تشعر بعقلية الرئيس الذى قال «أنا مصرى لكل المصريين، والدين لربنا، وهو من سيحاسب عليه وليس البشر».

هل أنهى قانون بناء الكنائس مشاكل إنشائها؟ أم أن هناك إشكاليات لم يعالجها القانون؟

- القانون جيد، لكن ما زالت الإجراءات تأخذ وقتاً كبيراً، فحين نقدم طلباً لبناء كنيسة لمحافظ، ينص القانون أنه بعد 4 أشهر من عدم الرد يحق البناء، وعندما نتحدث للمحافظ فى تلك الفترة يقول إنه ينتظر الموافقة الأمنية، ونحن لا نريد الصدام مع المحافظين، وما نريده تطبيق القانون، وتلك مشكلة فى جميع إيبارشيات مصر، ونشكر الله أن الدولة عملت على تسريع تقنين الكنائس غير المرخصة ووافقت على عدد كبير منها حتى الآن.

-بما أنك مسئول عن العلاقات الكنسية مع السعودية، كيف ترى العلاقة فى إطار زيارات المسئولين السعوديين إلى الكنيسة؟

ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، وعدنى بأن أزور السعودية كل عام، ودعا قداسة البابا لزيارة المملكة، وحينما زار السفير السعودى الكاتدرائية، الأسبوع الماضى، كرر نفس الدعوة، لكن حتى الآن لا توجد ترتيبات رسمية فى هذ الإطار.وقد أرسلت رسالة إلى السفير السعودى السابق، أحمد القطان، وهو رجل محترم جداً، بشأن الزيارة، لكن لم ترد سفارة السعودية حتى الآن، وظنى أن الإجراءات تستغرق وقتاً حتى ترد وزارة الخارجية بالمملكة بالموافقة، وزيارتنا إلى السعودية ستكون لرعاية الأقباط هناك، ولم نتحدث فى أمر بناء الكنائس هناك.

ما رؤيتكم لتحقيق المواطنة فى مصر؟

- أنا أصف هذا الموضوع بأنه «عش الدبابير»، فيجب أن نربى الأطفال من الصغر على حب الآخر وقبوله وطريقة التعامل معه، وتعريفه بأن الاختلاف غنى والتنوع جميل. ويجب على الإعلام أن يربى على المواطنة الصحيحة فى مصر، بدلاً من تقسيم البلد إلى «مسيحى» و«مسلم» فنحن نريدهم كما يقول الرئيس «مصر للمصريين».

وهنا أود أن أضرب بعض الأمثلة التى تضر فكرة التعايش وقبول الآخر، وتحدث فى الجانبين المسلم والمسيحى، فحينما نقول إن تلك المدرسة مسيحية لا تقبل مسلمين، ونفس الأمر فى الأزهر القائم على عدم الاختلاط بالمسيحيين، ثم يفاجأ الخريج بزميله المسيحى فى العمل بعد ذلك، كيف سيتعامل معه، خاصة إذا كان قد تعلم فى الصغر أن هذا الآخر «هيروح النار وكافر»؟!

كذلك الأمر فى التليفزيون، لا يصح أن يكون كل المعروض من برامج وأعمال فنية يصب فى اتجاه دين واحد دون وجود الآخر الذى هو طرف أصيل فى نفس الوطن، وهذا ما لا نجده فى «الأفلام الأمريكية» فمثلاً نجد أنها تعرض البطل على أنه «أسود» لترسيخ فكرة التعايش بين البيض والسود، وأن الأسود أيضاً بطل حتى يحبه المشاهدون ولا يكرهونه، وهنا أؤكد أنه لا يليق أن نمس مكانة رجال الدين مسلمين ومسيحيين ويجب احترامهم، وعدم عرضهم بصورة تسىء لمكانتهم الروحية والمجتمعية.

أخبار قد تعجبك

التعليقات

الأكثر قراءة

عاجل