«الأنابيب».. أزمة تتفجّر بين الحين والآخر، أزمة لا تُحل.. أزمة تُضاف إلى قائمة طويلة من الأزمات التى تفشل وزارة محمد أبوشادى، وزير التموين، فى إيجاد حل لها، بدءاً من نقص السلع التموينية، وارتفاع أسعار الخضار والفاكهة والسلع الغذائية الأخرى، وأزمة الوقود التى أصبحت عقدة موسمية تؤرق الحكومة، وتطول معها طوابير محطات البنزين، وتُظلم المدن والقرى.
على مدار أيام وأسابيع، طالع الوزير «أبوشادى» الصحف بتصريحات تطمئن المواطنين على أن العام الجارى لن يشهد أزمة فى أسطوانات البوتاجاز، وعلى من يشعر من المواطنين بنقص فى البوتاجاز أن يتصل به على رقمه الشخصى.. راهن وخسر الرهان، تحدى ولم يقوَ على منع الأزمة. أطلق تحذيرات، توعد «سرّيحة» الأنابيب وتجار السوق السوداء بعقوبات رادعة. وصل سعر الأنبوبة إلى 50 و80 جنيهاً.. ولما حان الوقت لتنفيذ الخطة «ب» لم تكن هناك خطة بديلة؛ إذ ليس ثمة رصيد استراتيجى من الأنابيب يغطى احتياج السوق طوال أيام الأزمة حال حدوثها.
عمل «أبوشادى» فى مباحث التموين طيلة 35 عاماً، حاول استحداث نظام جديد لتوصيل أسطوانات البوتاجاز بنظام «الديلفرى» غير أن محاولاته باءت بالفشل.. النظرية الجيدة لا يقابلها تطبيق جيد بالضرورة.. حللوا سبب الفشل: «لا توجد آلية ثابتة لإنجاح المنظومة ولا مخزون استراتيجى من البوتاجاز.. ولم تُقنع الحكومة المواطنين بجدوى المشروع». ساهم أبوشادى بسبعة عشر كتاباً فى فنون الاقتصاد، لكن وزير التموين ألقى بالتهمة فى الأزمة الراهنة على تأخر سفن شحن البوتاجاز من الدول التى تصدّره لمصر بسبب النوّات التى أصابت البحار فى الأيام الماضية والتى عطلت وصولها، وترك الباعة «السرّيحة» وتجار السوق السوداء الذين بدأوا يتحكمون فى أسعار أسطوانات البوتاجاز بما يتجاوز الثمانية جنيهات التى حددتها الحكومة للأنبوبة كى يضمنوا هامش ربح أكبر. تنصل أبوشادى من الأزمة، اتهم وزارة البترول التى عجزت عن توفير المخزون، الذى يقف دور «التموين» على توزيع احتياجات السوق منه، وتحديد احتياجات السوق بين الحين والآخر.. مؤخراً بحث أبوشادى فى دفاتر الوزارة القديمة ليكتشف نظام الكوبونات الورقية ويعطى تعليمات بتعميمه وتنفيذه فى المناطق غير المطبق فيها، لعل وعسى أن يقضى ذلك النظام على السوق السوداء.
ورغم انفجار الشارع فى العام الماضى اعتراضاً على زيادة أسعار الأنابيب، فإن المواطنين لم يُعربوا عن ضجرهم. اعتادوا الأزمة؟ ربما، وربما يغضّ الرأى العام المصرى الطرف عن كبوات الحكومة الحالية لرضاه السياسى عنها رغم عجزها عن مواجهة أى من الأزمات المتتالية.