عاشت قرية «دمرو»، التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، فصلا جديدا من فصول الحزن الذى يعرف طريقه جيدا إلى منازل الفقراء والمعدمين، بعد أن فقدت أحد أبنائها، الذى قتلته الميليشيات الليبية المسلحة، بمدينة «سرت»، التى تبعد عن الحدود المصرية حوالى 950 كيلومترا، دون ذنب اقترفه، سوى أنه غادر وطنا ضاق به بحثا عن فرصة عمل تعينه على أعباء الحياة وتحقيق الأمل المفقود، فصار هو فقيدا، وخلّف وراءه حزنا متدفقا. منزل رجب إسماعيل يونس، والد الضحية «محمد»، تحول إلى سرادق كبير؛ حيث قصده أبناء القرية لتقديم واجب العزاء ومشاطرة ذويه الأحزان، فيما حرص العشرات من أبناء القرية على رفع صور القتيل، الذى لم يصل جثمانه من ليبيا، حتى مثول الجريدة للطبع.
والد الضحية، رجب يونس، 55 سنة، عامل، الذى استوطن الحزن وجهه، واحتل الفقر ملامحه، غالب دموعه وتحدث لـ«الوطن» قائلا: «موت محمد قصم ضهرى، محمد كان أكبر أبنائى، وأنا رجل فقير معدم، شغال بدراعى، وبكسب قوتى وقوت عيالى من عرق جبينى، يوم بيوم»، مضيفا: «محمد سافر إلى ليبيا منذ عام و3 شهور، بحثاً عن فرصة عمل ترحمنا من ذل الفقر اللى ما بيرحمش». وتابع الأب المكلوم: «محمد كان بيساعدنى على تحمل صعاب الحياة وتحمل تكاليف المعيشة، وكان نفسه يعمل لنا حاجة، ولكنه مات.. وربنا يتولانا برحمته.. حسبى الله ونعم الوكيل». وبعد لحظة صمت، يحكى الأب تفاصيل تلقيه خبر مقتل ابنه، مشيراً إلى أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من زميل ابنه «حمادة السيد الجمال»، الذى أبلغه أن ميليشيات ليبية مسلحة قامت بالسطو على محل إقامة «محمد» مع عدد من زملائه المصريين، بمدينة سرت، وقامت بتوثيقهم بالحبال وإطلاق الرصاص عليهم وسرقة متعلقاتهم وأموالهم، ما أدى إلى مقتل ابنه، لافتا إلى أنه تقدم بشكاوى عديدة ورسمية إلى وزارة الخارجية المصرية وجهات دبلوماسية وأمنية بالدولة لمطالبتهم بفتح باب تحقيق عاجل فى مقتل نجله. وأضافت والدة الشهيد، التى التفت حولها بناتها «شيماء ونسمة وأرزاق وفرحة» وابنها الأصغر «أحمد»، أنها تلقت آخر اتصال من ابنها يوم الأحد الماضى، قبيل مقتله بساعات، أبلغها خلاله أنه سيرسل لهم 20 ألف جنيه، حصيلة غربته وشقائه طوال عمله لأكثر من عام ونصف العام للبدء فى بناء شقة الزوجية لإتمام زفافه على ابنة عمه.
والد ووالدة محمد رجب ضحية ميليشيات ليبيا