موقع ألماني يرصد "حرب الدعاة" في مصر: خلط الدين بالسياسة لم ينتهِ بسقوط "الإخوان"
ذكر موقع "دويتشة فيللة" الألماني، أن استغلال الدين لصالح أهداف سياسية في مصر لم ينتهِ بانتهاء حكم الإخوان الذين اتهموا بسوء الاستخدام للشعارات الدينية من أجل تحقيق انتصارات سياسية، موضحًا أن كلاً من الأزهر والأوقاف قد تورطا أيضًا بما وصفه الموقع بسياسة "التحريض والتحريض المضاد".
وأوضحت "دويتشة فيللة"، أنه بينما يستخدم أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي المساجد، والذين يطلق عليهم "دعاة الإسلام السياسي"، في الدعوة للاحتجاجات في مصر يقوم دعاة المؤسسات الرسمية، ممثلة في الأزهر والأوقاف، بالدعوة لبطلان مثل هذه الفتاوى.
وفي حواره مع موقع دويتشة فيللة عربية، وصف الشيخ أسامة القوصي، المحسوب على التيار السلفي، الوضع في مصر بحالة "تصفية الحسابات" بين بعض مشايخ ودعاة الأزهر والأوقاف وقيادات الإخوان وذلك نتيجة خلافهم السياسي أثناء حكم مرسي.
إلا أن القوصي، أكد صحة الموقف الحالي للمؤسسات الدينية الرسمية والتي تدعو لنبذ العنف وحمل السلاح وذلك بالإشارة إلى فتوى المفتي السابق علي جمعة، والتي تجيز دفع شر حمّلة الأسلحة.
كما أكد القوصي، أن الأزمة السياسية في مصر ألقت بظلالها على الخطاب الديني والذي يرى ضرورة فصله عن الصراعات السياسية، مشيرًا إلى ضرورة أن يخلو الدستور الجديد من جميع مواد الهوية الدينية والشريعة الإسلامية والتي "لن تزيد الإسلام شيئًا"، بحسب قوله.
وأشاد القوصي، بمحاولات المؤسسات الدينية الرسمية لتوظيف الدين لخدمة المجتمع بدلاً من خدمة السياسة التي تعتبر محرمة دينيًا، لافتًا إلى وجوب صدور قوانين تمنع توظيف الإسلام في السياسة لإعادة الدين لوضعه الصحيح، حسب وصفه.
وبالرغم من أهمية وتأثير الخطاب الديني المعتدل، إلا أن القوصي يرى أن إعادته لمساره الصحيح قد يستغرق الكثير من الوقت ولن يحقق أهدافه بدون التعامل الأمني والسياسي كذلك.
أما المدرب الرياضي محمد عبادة، والذي يمثل التيار المؤيد لمرسي، فقال لـ"دويتشة فيللة"، إن وزارة الأوقاف تتخذ منهجًا إقصائيًا في التعامل مع الدعاة الداعمين للرئيس المعزول، موضحًا أن الوزارة تحول الدعاة الداعمين للإخوان للعمل الإداري، قائلاً "تغلق أبواب المساجد أمام الدعاة الأفاضل، وإن الكثير من الدعاة والشيوخ غيّروا مواقفهم ليقفوا في صف السلطة الحالية".
ويرى عبادة أيضًا أن القائمين على حكم مصر الآن يحاربون الإسلام، ما دفع أنصار الإخوان للاحتشاد كل جمعة أمام المساجد ليجدوا منبرًا لخطابهم الديني الممنوع، وهو ما أدى أيضًا إلى ابتعاد الدعاة والشيوخ عن المساجد بما يذكر باضطهادهم قبل الثورة، بحسب وصفه.
واستنكر عبادة ما وصفه بتحريض المفتي السابق علي جمعة، ضد أنصار الرئيس المعزول، مؤكدًا أن جمعة وغيره ما هم إلا "أدوات سياسية" استخدمها الجيش لتعبئة الجنود قبل فض اعتصامات الإخوان.
من ناحية أخرى، أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الدعاة غير الحاصلين على شهادة أزهرية تم إبعادهم عن الدعوى بالمساجد وتحويلهم للعمل الإداري، وذلك لاشتراط حصول الداعية على شهادة أزهرية لممارسة الدعوة.
وبدوره، قال الكاتب مؤمن المحمدي، في حواره مع "دويتشة فيللة عربية"، إن هجوم أنصار الإسلام السياسي على أداء الأزهر ليس إلا ستارًا يختبئون وراءه لفتح المجال لمذهب آخر أو تيار جديد، كالتيار السلفي الوهابي، أو الأفكار القطبية، نسبة إلى سيد قطب، ليكون هو السائد داخل هذه المؤسسة وذلك في ظل وجود العديد من الأزهريين المنتمين للإسلام السياسي.