التطعيم بالصدف.. مهنة الحب والتركيز فى التفاصيل.. تبحث عن «صبية»
التطعيم بالصدف.. مهنة الحب والتركيز فى التفاصيل.. تبحث عن «صبية»
- أحمد على
- أيام زمان
- التطعيم بالصدف
- الدرب الأحمر
- المرحلة الابتدائية
- المساجد الأثرية
- المغرب العربى
- خان الخليلى
- على سلامة
- قيمة العمل
- أحمد على
- أيام زمان
- التطعيم بالصدف
- الدرب الأحمر
- المرحلة الابتدائية
- المساجد الأثرية
- المغرب العربى
- خان الخليلى
- على سلامة
- قيمة العمل
حرفة قوامها الحب وعمادها التركيز ومعيارها الدقة، لا تبوح بأسرارها إلا لمن أحبها، توارثها الأجيال، فأنجبت «أسطوات» التفت أيديهم بـ«الصدف»، فكانت أنامل «أحمد على سلامة»، الرجل الستينى، خير دليل على ذلك، يستيقظ مبكراً، متجهاً إلى عمله فى مركز الفسطاط للحرف التقليدية، يصل إلى ورشة «التطعيم بالصدف» يلقى التحية على أصدقائه من «الأسطوات» محمد وعاطف وأحمد، ليبدأ فى عمله الذى التحق به منذ أن كان طفلاً فى المرحلة الابتدائية: «أنا غاوى مهنة الصدف، اتولدت لقيتها حوليّا فى كل حتة، مفيش مسجد أثرى فى الدرب الأحمر والجمالية والحسين إلا وكان فيها شغل التطعيم بالصدف»، رغم مهنة والده الذى كان يعمل فى الفضة إلا أن الصغير وقتها اختار التطعيم بالصدف: «زمان كان أهلينا بيعلموا ولادهم صنعة بجانب الدراسة عشان نطلع عارفين قيمة العمل أنا اخترت الصدف وبدأت أتعلم أصول المهنة فى خان الخليلى رغم إن والدى كان شغال فى الفضة».
نصف قرن هى الفترة التى عمل بها «سلامة» فى التطعيم بالصدف، ورغم اكتمال تعليمه وعمله فى مهنة التدريس إلا أن حبه لحرفته طغى على عمله: «الحرفة ساعتها كان رزقها واسع وأنا ارتبطت بيها لأنها مهنة قائمة على الفكر وتشغيل الدماغ محدش يقدر يكمل فيها إلا لو حبها، التطعيم بالصدف هى مهنة قائمة على الحب، لو الأسطى مننا محبهاش مش هيقدر يكمل فيها». «أشكال هندسية متتالية وصدف وطبخ ومونة وخشب» هى الأدوات الغالبة على صناعة التطعيم بالصدف، بحسب الأسطى «سلامة» الذى وقف بين أصدقائه ومعداته: «شغلنا قائم على الأشكال الهندسية المستوحاة من المساجد الأثرية، نقوم باستخدامها بشكل متكرر على البرواز الذى نعمل عليه»، يمسك سلامة بقطع صغيرة من الصدف ويبدأ فى لصقها بجوار بعضها البعض: «الأشكال فى التطعيم بالصدف قائمة كلها على زاويتين 30 و60 يعنى كده ممكن أعمل شكل سداسى وممكن أحوله لنجمة داوود بسهولة وأرجع أعمله رباعى وهكذا».
{long_qoute_1}
يشير الرجل الستينى إلى البرواز الذى يعمل عليه «عاطف منير» زميله فى الورشة: «اللى بيعمله عاطف ده اسمه «زيق» بنستخدم فيه مادة اسمها «الطبخ» وهى مادة بديل سن العاج لأن ممنوع حالياً اصطياد الفيلة بنعمل منها أشكال كتير وبنبدأ نلزقها ونعمل منها إطار للبرواز وجواه بنضع الصدف بعد تقطيعه على المكنة».
يقاطعه صديقه «محمد منير» الذى يصغره بعامين، وورث المهنة عن عائلته: «مهنتنا عاملة زى فريق الكورة كل واحد له شغله فى منا اللى بيلزق الشغل والتانى بيقطع الصدف والثالث يصنفر وفيه واحد منا فى الآخر بيقفل ويجيب الجون»، بانتهاء كلمات «محمد» التى صاحبتها ضحكات «الأسطوات»، قاطعتهم كلمات زميلهم «أحمد» التى جاءت محملة بحزن: «للأسف حرفتنا محتاجة صبر أيوب ومال قارون».
يصمت الأسطوات لفترة ثم يلتقط «سلامة» طرف الحديث شارحاً عبارة صديقه: «للأسف المهنة بدأت تنقرض مبقاش فيه «صبية» يتعلموها لأنها محتاجة صبر وتركيز و«صبية» اليومين دول بيدوروا على مكسب سريع، غير إن منتجات الصدف سعرها أصبح مرتفعاً نظراً لغلاء الخامات وبالنسبة للأسر تعد من الكماليات، فبالتالى لا يشترى المنتجات سوى الأسر المقتدرة أو السائحين الأجانب والعرب على عكس أيام زمان ما كانش فيه بيت مصرى إلا وفيه قطعة أساس فيها صدف، كان شىء أساسى ومهم وهتلاقى موجود وظاهر فى روايات نجيب محفوظ التى تحولت لأفلام».
المهنة الوحيدة التى لم تصل إليها أيادى الصينيين، يقولها «محمد منير» بفخر ويؤكد عليها فى حديثه: «مهنتنا مهنة يدوية لا يوجد بها طباعة أو زنجوغراف أو رسم وبالتالى نحن ما زلنا متميزين بها، خاصة أن الشغل المصرى له طابع مميز يميزه عن شغل دول المغرب العربى وسوريا».
