الحل الشامل.. مبادرة الإفتاء لدمج المتعافين من الإرهاب والمفرج عنهم

كتب: سعيد حجازي وعبدالوهاب عيسي

الحل الشامل.. مبادرة الإفتاء لدمج المتعافين من الإرهاب والمفرج عنهم

الحل الشامل.. مبادرة الإفتاء لدمج المتعافين من الإرهاب والمفرج عنهم

أطلقت دار الإفتاء، مبادرة لدمج الشباب المفرج عنهم، في المجتمع وإعادة تأهيلهم مرة أخرى لمنع اندماجهم في الفكر المتطرف مرة أخرى.

وقال ، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»: هناك ضرورة لدمج الشباب المفرج عنهم في المجتمع، وعلى كل المؤسسات والأطراف تحمل المسؤولية في هذا الملف بفتح قنوات الحوار معهم على كافة المستويات.

وأضاف: يجب أن نتبنى استراتيجية «الحل الشامل» والنظر إلى الأسباب الاجتماعية والاقتصادية فالجميع يعلم أن الجهود الأمنية وحدها لا تكفي في القضاء على الإرهاب واستئصال جذوره بالكلية، وعلى الإعلام دور كبير في تهميش الخطاب المتطرف فمن المهم أن يكون العلماء المؤهلون هم من لهم الحق في التحدث باسم الإسلام، فرأينا في أحيان كثيرة أن وسائل الإعلام الغربية تستجيب للإغراءات وتعتبر المتطرفين، الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، تيارًا سائدًا.

{long_qoute_1}

وحول دور المؤسسات الدينية في حماية المجتمع من التطرّف، قال «نجم»: مواجهة التطرف والإرهاب مسئولية مشتركة بين المؤسسات الأمنية والأفراد، فدور الأفراد في التصدي للإرهاب أفرادًا وأفكارًا لا يقل في الأهمية عن دور مؤسسات الدولة المعنية بمواجهة الإرهاب، فالتوعية الحقيقية بالمفاهيم الصحيحة كفاح فكري يضاف إلى الكفاح الأمني.

وأضاف: «الأسرة المصرية يقع عليها مسئولية كبيرة في وقاية أبنائها من الوقوع في براثن التطرف والتشدد، وأن عليها الاهتمام بالتربية والمتابعة والإرشاد حتى لا يغرر بأبنائهم من قبل أصحاب الأفكار الهدامة، ونفس الدور بالنسبة للمدرسة التي لا بد أن تقوم به في تحصين أبنائنا وتوعيتهم ضد الأفكار المتطرفة، ولا بد أن تبنى هذه التربية على غرس القيم والأخلاق؛ لأن التشريع الإسلامي يركز على التربية الأخلاقية للإنسان، والبناء الروحي والنفسي والأخلاقي يعني الحصن الأكيد للحيلولة دون دخل الشباب في هذه التيارات».

وتابع: «يجب أن يكون هناك تواصل وتعاون بين المؤسسات الدينية الرسمية لتكون على موقف واحد من القضايا التي تهم الأمة، وخاصة قضايا التطرف والإرهاب الذي بات يهدد الجميع، فالمؤسسات الدينية لم تدخر جهدا في مواجهة فكر التطرف وخاصة مؤسسة الأزهر الشريف التي تتقدم الركب في مواجهة كافة أفكار الظلام وتحصين المجتمع والشباب، كما أنها قامت بمجهود كبير في الحفاظ على التراث الإسلامي والاستفادة منه في إنتاج المادة العلمية المعاصرة التي تعين الناس على فهم دينهم وتطبيقه تطبيقا موافقا لجوهره، وأنَّه ينبغي تفعيل دور شباب الأزهر من الدعاة لتحصين أقرانهم من الشباب من خطورة التطرف والإرهاب وأثره السلبي على المجتمع».

وكانت الدار قد نظمت برنامج تحت مسمي «تشريح العقل الإرهابي»، استعانت فيه بعددًا من القيادات الإسلامية التائبة، والقيادات التاريخية التي شاركت في كتابة مراجعات التسعينيات، لوضع تصور جديد لمراجعات جديدة لشباب الإسلاميين، خاصة في ظل أزمة العائدين من سوريا والعراق، منهم الدكتور ناجح إبراهيم القيادي التاريخي بالجماعة الإسلامية، وماهر فرغلي الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، بالإضافة إلى أساتذة علم نفس واجتماع.

{long_qoute_2}

وقال الدكتور إبراهيم حسين أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس وأحد المشاركين في البرنامج لـ«الوطن»: «قدمت مشروع فكري لدار الإفتاء حول ضرورة دمج الشباب في المجتمع وهم في السجن، ويتم ذلك من خلال جوانب نفسية واجتماعية واقتصادية وأمنية، بالإضافة لوجود شخصية دينية وسطية قادرة على تنفيد الفكر المتطرف، وطلبنا 30 شاب من السجون يتم اختيارهم بعناية، ويكونوا من في سن العشرينيات حتي الـ35 عاماً، ولم يرتكبوا جرائم قتل بل تهمهم المشاركة في المظاهرات أو في كانوا فترات التدريب، لكن لم يتم تنفيذ المشروع حتي الآن، وهناك العديد من المشروعات الفكرية التي قدمت لتشريح العقل الإرهابي.

{long_qoute_3}

وأوضح «حسين» أن التطهير الفكري أولاً ثم يتمع بالدمج في الفكر الوسطي ثم يتم توجي التائب ليكون وسيله لنقد الفكر المتطرف، كذلك يجب توفير حياة اجتماعية كريمة ومساعدته اقتصادياً حتى لا تقع فريسة فيد يد الجماعة مرة أخرى بسبب الأزمات الاقتصادية خاصة أن بعض الشخصيات دخلت الجماعات المتطرفة من أجل الأموال كذلك يجب الإبقاء على مناصبهم، سواء كان أستاذ جامعي أو موظف بالدولة.

وكان الأزهر أطلق مبادرة لـ«إعادة التأهيل والإدماج» للمتطرفين، حيث دعا الأمم المتحدة لتبني مبادرة إعادة التأهيل والإدماج بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني.

وقال في تقرير سابق له: في العراق وسوريا انضم ما يقدر بـ40 ألف مقاتل أجنبي، من أكثر من 110 دولة، إلى ما يسمى بتنظيم داعش، في السنوات التي نشط فيها، والآن حوالي 5600 من 33 دولة عادوا إلى ديارهم، فضلًا عن استقطاب جماعات بوكو حرام في نيجيريا، وحركة الشباب في الصومال نصيبها من المقاتلين، محليًّا وإقليميًّا، فاتِّباع نهج مجتمعي متكامل متعدد الأبعاد، يشمل منظمات المجتمع المدني هو أمر ضروري أيضًا، كذلك التركيز على جهود المؤسسات الدينية المعتبرة، التي لها خبرة طويلة فى نشر تعاليم الإسلام الصحيحة والسمحة.

من جانبه أشاد النائب يحيى كدواني وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب بمبادرة الإفتاء مضيفاً لـ«الوطن: «المبادرة خطورة ننادي بها منذ فترة، وكان لها أثر كبير في الثمانينات، حيث كان يتم تدشين حملات للتوعية تنتقل لتمركزات الشباب بكل الجامعات ومراكز الشباب فكان يتم إقامة مؤتمرات للتوعية من خطورة الفكر المتطرف».

واضاف: « في الثمانينات، كان هناك برامج بالتلفزيون لتصحيح المفاهيم فيتم إحضار العناصر الارهابية التي تعتنق هذا الأفكار ويتم الرد عليها وكان لتلك البرامج دور فاعل في مواجهة الظاهر فنحتاج لمثل تلك المبدرات الآن ونرجو تفعيلها فمواجهة الإرهاب ليس الجيش والشرطة فقط بل يتم من قبل كل أجهزة الدولة ومؤسساتها وحتي الشارع ذات، فنؤيد تلك المباردة وندعمها وندعو لتفعيلها حتى ندحر الإرهاب.

وقال سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن دعوات دمج الشباب المفرج عنهم ضرورة وطنية يجب أن يشارك بها كل الجهات المعني، فيجب إعادتهم إلى دراستهم أو عملهم وضمان انخراطهم في المجتمع لكي يشاركوا في عملية البناء والتنمية.

ودعا «عيد» منظمات المجتمع المدني للمشارك في حماية وصيانة الشباب المفرج عنهم حتى لا يقعوا في براثن الفكر المتطرف مرة أخرى.

وقال عبدالغني هندي عضو لجنة الدعوة بالأوقاف: «يجب العمل على خلق بيئة لا فظة ومعادية للإرهاب والإرهابيين للقضاء على حواضن الجماعات الإرهابية، وتحويل مواجهة الإرهاب إلى ثقافة شعبية ومجتمعية، بحيث يصبح المجتمع بكل أطيافه وفئاته رافضًا للإرهاب ومقاوما له، وهذا ما دعا له المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مؤتمره الأخير».

وأضاف: «هناك ضرورة العمل الجاد على تحصين النشء والشباب، والأوقاف تعمل على ذلك من خلال مشروعي المدرسة العلمية والمدرسة القرآنية والدعوة إلى التوسع فيهما للتأكيد على أهمية الوسطية والاعتدال.


مواضيع متعلقة