خبراء عسكريون: نشر وثائق مغلوطة لـ«كامب ديفيد» محاولة أمريكية خبيثة لإفساد التقارب المصرى الروسى

كتب: ماهر هنداوى

خبراء عسكريون: نشر وثائق مغلوطة لـ«كامب ديفيد» محاولة أمريكية خبيثة لإفساد التقارب المصرى الروسى

خبراء عسكريون: نشر وثائق مغلوطة لـ«كامب ديفيد» محاولة أمريكية خبيثة لإفساد التقارب المصرى الروسى

اعتبر خبراء استراتيجيون وعسكريون أن نشر المخابرات الأمريكية «CIA» وثائق سرية عن اتفاقية كامب ديفيد وكواليسها بالتزامن مع زيارة الوفد الروسى لمصر، محاولة خبيثة من الإدارة الأمريكية لإفساد صفقات التعاون مع روسيا من جانب ولفت الأنظار إلى الإدارة الأمريكية عن الفشل الداخلى فى أمريكا والكارثة التى تمر بها بلادهم. قال اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجى والمدير الأسبق لمركز الأبحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة، إن المخابرات الأمريكية إذا كانت تهدف من وراء نشر وثائق كامب ديفيد وكواليسها بالتزامن مع زيارة الوفد الروسى لمصر إلى إفساد صفقات التعاون العسكرى بين الجانبين فإنه لن يتحقق لها ما تريده وستتم الصفقات، لافتاً إلى أن المخابرات الأمريكية ستفشل كما فشلت من قبل فى الحشد لمظاهرات واعتصامات رابعة العدوية والنهضة و6 أكتوبر ومحاكمة مرسى وتمويل التنظيم الدولى والتنسيق له، وكما فشلت زيارات كيرى وأشتون لإفساد ما يمكن إفساده فى شأن هذه الصفقات. وأوضح سويلم أنه فى العموم اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية الإفراج عن الاتفاقيات والبروتوكولات السرية بعد مرور 30 عاماً عليها، مشيراً إلى أن اتفاقية كامب ديفيد ليس فيها أسرار سواء الجلسات التى كانت تعقد بين جميع الأطراف أو التى كانت تعقد فى الغرف المغلقة أو المراسلات، فكلها معلنة وليس فيها أسرار، حيث كانت تصب جميعها حول تحقيق سلام شامل وعادل وتحرير الأرض المحتلة. واعتبر اللواء محسن النعمانى، الخبير الاستراتيجى ووزير التنمية المحلية الأسبق، أن هذه التسريبات محاولة خبيثة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية للفت الأنظار عن الفشل الذى يلاحق إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما وإلهاء الشعب الأمريكى فى الداخل عن هذا الفشل والصراعات والتناحرات المستمرة بين الجمهوريين المعارضين لنظام أوباما والديمقراطيين.[SecondImage] وأضاف النعمانى أن ما تعانيه الولايات المتحدة الأمريكية من أزمة اقتصادية حقيقية كشفت عنها صراعات النواب فى الكونجرس بين الجمهوريين والديمقراطيين وعدم توصلهم إلى اتفاق حاسم حول أزمة رفع سقف الدين بالإضافة إلى إقدام الإدارة الأمريكية على تخفيض عدد العاملين بعد الضغوط الشديدة التى مارسها عليهم المعارضون، وهذه كلها صراعات من شأنها التأكيد على أن الولايات المتحدة فى طريقها للانهيار وزوال إمبراطوريتها بين دول العالم، مما دفع المخابرات الأمريكية إلى اختلاق أفكار خبيثة وملفات جديدة لإلهاء الشعب الأمريكى فى الداخل عن الأزمات التى تمر بها دولتهم، ومن جانب آخر تحاول أمريكا من خلال تسريب هذه الوثائق إيجاد دور جديد لها بين دول أوروبا بعد أن شعرت الإدارة الأمريكية بأنها تمر بكارثة محققة خاصة بعد الهجوم الشديد التى تعرضت له من الدول الأوروبية مؤخراً بعد أن انكشفت خططهم فى التجسس على الدول الأوروبية الصديقة لهم وزعمائها حتى طالت الجميع، ابتداءً من الشخصيات الرسمية حتى العامة من أفراد الشعب، ورفضهم الاستجابة لطلبات الدول الأوروبية بالاعتذار عن هذه الأفعال، حيث برر الأمريكان قيامهم بعمليات التجسس على أصدقائهم بأنها للحفاظ على الاستقرار العام فى أوروبا ودول العالم، بالرغم من أن أحداً لم يطلب رسمياً من الولايات المتحدة الاضطلاع بهذا الدور ولم تفوضها بذلك دولة واحدة من حلفائها أو من باقى دول العالم. وأشار النعمانى إلى شعور أمريكا بالخسائر الكبيرة التى لحقتها فى منطقة الشرق الأوسط خاصة فى مصر بعد ثورة 30 يونيو ومحاولتها استعداء الشعب المصرى والوقوف ضد إرادته الشعبية بعدم الاعتراف بالثورة ومؤازرتهم لحكم الإخوان الذى ثارت عليه الأغلبية الكاسحة من الشعب، وإن بدأت أمريكا تتراجع شيئاً ما فى موقفها بعد أن شعرت بالخطر والحرج البالغ بعد أن جرت المياه فى نهر التعاون مع روسيا من جديد.[ThirdImage] وأكد النعمانى أن ما سربته وثائق المخابرات الأمريكية من مغالطات مثل الادعاء أن التنظيم السرى الدولى للإخوان كان يقوده شخصية وطنية من مجلس قيادة الثورة مثل كمال الدين حسين هو لعبة مخابراتية خبيثة ونوع من ألاعيب الأمريكان التى دأبوا عليها لتشويه صورة الرموز الوطنية، ومنهجية أخرى لتعظيم وتضخيم قضية تنظيم الإخوان لتأخذ أكبر من حجمها، لافتاً إلى أن أسماء قيادات جماعة الإخوان والتنظيم الدولى لها ابتداء من العشماوى ونهاية بخيرت الشاطر ومحمد بديع كل دول العالم تعلمهم، وتعلم أنه ليس من بينهم أى أسماء أو رموز وطنية منذ نشأة الجماعة. وأضاف النعمانى أن كل ما جرى فى نصوص ووثائق اتفاقية كامب ديفيد كانت معلنة وحقائقها ظهرت من خلال التصريحات الرسمية لأطرافها وكل من حضرها، حيث انحصرت حول تحقيق سلام شامل وكامل والحد من الصراع العربى - الإسرائيلى. واتفق معه فى الرأى اللواء محمد على بلال، الخبير الاستراتيجى نائب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق، مؤكداً أن مخابرات الولايات المتحدة الأمريكية تحاول من خلال هذه التسريبات التى تشمل أكاذيب ومغالطات كثيرة أن تفسد الحياة السياسية فى مصر وتثير القلاقل وتنشر الفتنة فى توقيت حاسم يسعى فيه المصريون حكومة وشعباً نحو الاستقرار السياسى من خلال وضع الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، موضحاً هذه الأكاذيب التى تفوح من هذه التسريبات، مثلاً حول العلاقة السرية بين تنظيم الإخوان المسلمين وبعض الرموز الوطنية فى مجلس قيادة الثورة والتشكيك فى الزعماء السابقين، حيث تحاول بها الولايات المتحدة الأمريكية زعزعة الثقة فى نفوس المصريين تجاه الرموز الوطنية والتشكيك فى كل ما هو وطنى. وأضاف بلال أن الولايات المتحدة تسعى لنشر القلاقل فى البلاد وإثارة الفوضى حتى تثبت للعالم أن مصر دولة غير ديمقراطية، وتروج من جهة أخرى لمصالح الإخوان والتيار المعارض لثورة 30 يونيو، لافتاً إلى أن هذا أسلوب ممنهج للأمريكان فى تاريخ تعاملهم مع الشعوب التى تسعى إلى إقرار حرياتها. وأكد الخبير الاستراتيجى أن ظهور هذه الوثائق فى هذا التوقيت الذى يتزامن مع زيارة وفد رفيع المستوى من روسيا بقيادة وزيرى الدفاع والخارجية الروسيين أمر مقصود ومحاولة خبيثة من أمريكا لإفساد أكبر قدر من إجراء صفقات التعاون وعودة المياه إلى مجاريها مع روسيا، فى الوقت نفسه تحاول أمريكا من خلالها أن تزرع الشك فى نفوس المصريين تجاه روسيا وجديتها فى التعاون العسكرى مع مصر بالترويج بأن روسيا كانت شريكا فى اغتيال السادات والتآمر على مصر انتقاماً منه عقب طرد الخبراء الروس قبل حرب أكتوبر.[FirstQuote] وأضاف بلال أن الولايات المتحدة الأمريكية دأبت على هذه الألاعيب، فهى كانت السبب الرئيسى فى توتر العلاقات بين الرئيس الراحل أنور السادات والقذافى حيث كانت تسرب دائماً معلومات مغلوطة تفيد تآمر القذافى على مصر بزرع ألغام وقنابل فى قناة السويس والبحر الأحمر كما كانت السبب الرئيسى فى إحداث الخلافات وشق الصف بين الرئيس الأسبق مبارك والقذافى والوشاية بينهما بأكاذيب ومعلومات كثيرة، وأنها كانت تهدف قبل ثورة يناير إلى تحقيق مصالحها فى الشرق الأوسط من خلال نشر الفوضى الخلاقة وليس لإقامة نظام ديمقراطى سليم.