ذكرى 19 نوفمبر خرجت معها دعوات الجيش وحركة تمرد للاحتفال بالذكرى الثانية ومقاومة العنف والإرهاب دعوات أخرى موازية أطلقتها حركات شبابية وتيارات ثورية لإحياء ذكرى محمد محمود بمظاهرات «الثورة مستمرة»، الفعاليات السلمية للجيش والقوى الثورية ردت عليها جماعة الإخوان بحشد أعضائها وأنصارها ضد قوات الأمن ولمحاصرة ومهاجمة وزارة الداخلية، حسب الإخوان وبيان الجماعة الإسلامية.
د.هيثم الخطيب، المتحدث باسم تيار الشراكة الوطنية، يؤكد أن ذكرى محمد محمود ستكون للتذكير بمطالب الثورة «إحنا سلميين لأن العنف مش منهجنا»، موضحاً أن فعاليات الاحتفاء باليوم تتضمن وقفات احتجاجية أمام الوزارات المعنية بملفات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية «مش هنروح التحرير عشان الإخوان غايتهم إنهم يدخلوه»، وفقا للشاب الثورى، يقول «الخطيب» إن معلومات تنسيق المخابرات التركية وتنظيم الإخوان لإحداث عنف واسع فى ذكرى محمد محمود خطيرة وتزيد حرصنا على سلمية الثورة ومطالبها وحماية البلد من العنف، حسب عضو اتحاد شباب الثورة. من صفوف الإخوان الذين تخلوا عن الثوار فى أحداث محمد محمود الأولى، ينقل الشاب الإخوانى «عبدالعزيز حفنى» انطباع أفراد الجماعة عن 19 نوفمبر «نازلين ندافع عن الثورة ونستردها من سلطة الانقلاب»، حسبما قال، مضيفا أن مظاهرات الجماعة ستكون ردا على ممارسات الداخلية ضد أنصار مرسى، وفقا لعبدالعزيز، موضحاً «يوم 19 نوفمبر هنحاصر الداخلية وندخل الميدان وهيكون بداية ثورة جديدة ضد الانقلاب الدموى». الجميع يستعد للاحتفال بذكرى أحداث محمد محمود، البعض سينزل للمطالبة بقصاص عادل للشهداء والمصابين، وآخرون يريدون الضغط على الدولة لتحقيق مبادئ ثورة يناير (عيش - حرية - عدالة اجتماعية)، وبين هذا وذاك يستعد بعض المنتمين للإخوان لافتعال أحداث عنف وشغب.. مشاهد وسيناريوهات وضعها أهالى وسكان شارع عيون الحرية (محمد محمود سابقا) للاستعداد ليوم 19 نوفمبر الجارى.
داخل أحد المبانى الشاهقة التى يمتاز بها شارع محمد محمود سابقا، تجلس سيدة فى العقد الخامس على مقعدها الخشبى، وسط مجموعة من «الفاترينات» الزجاجية لبيع السجائر والأدوات المكتبية، سبق أن تهشمت 3 مرات فى أحداث الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، تضرب الحاجة «نجاة محمد» كفا بكف على «وقف الحال» الذى لحق بمشروعها الصغير: «السنة اللى فاتت ساعة الضرب والتكسير اتسرقت حاجتى كلها، وبطلوع الروح لما رجعت ألم فلوس وأفتح تانى»، تخوفها من اندساس أنصار الرئيس المعزول محمد مرسى دفعها لإغلاق محلها هذه المرة والتزامها الكنبة الصغيرة فى منزلها بمنطقة الحلمية: «كفايانا دم لحد كده، أنا ست كبيرة ومستحملش الغاز والخرطوش». «ناس بتموت على الفاضى، وناس بتتحبس، والاحتفال ما بيحققش إلا الخراب ولو كان بفايدة كنا نزلنا شاركنا»، قالها د.مصطفى كمال، صاحب إحدى الصيدليات بمحمد محمود، حزنا على الحالة التى آل إليها الشارع: «كنت زمان أقعد فى الصيدلية لحد الساعة واحدة والناس فى الشارع، لكن دلوقتى بقفل من 9 ونص»، أسباب دفعت الدكتور العشرينى إلى رفض الاحتفال برمته خشية من تكرار سيناريو الذكرى الماضية، مشيراً بإصبعه السبابة إلى المدرسة المقابلة لصيدليته: «آثار الخرطوش لسه معلمة على الحيطان والأهالى بتقف قبل دوام المدرسة ما يخلص بساعة أو اتنين تستنى ولادهم عشان السرقة المتكررة اللى بتحصل لهم». رغم تجاوزه سن الستين فإن قراره للاحتفال بذكرى محمد محمود لا رجعة فيه برفقة أخيه وشريكه «محمد» فى محل لبيع طيور الزينة الذى حقق خسارة نتيجة الاشتباكات 80 ألف جنيه فى السنة الواحدة: «أنا هقفل محلى، وأطلع أقف بره وأقول للسيسى تسلم يا دكر» بكلمات تحمل الزهو والفخر يشيد أستاذ «محسن حسنين» بالدور البطولى الذى قام به الفريق أول عبدالفتاح السيسى ويتابع: «لازم كلنا يوم 19 نقف جنب الراجل ده ضد الناس اللى خربت البلد ووقفت حالنا 3 سنين». ما زال مشهد جمعة الغضب وأحداث العنف عالقين فى ذهن «شريف عيسى» الرجل الذى دفع به سوء حظه لمتابعة الأحداث لحظة بلحظة من خلال محله لتصليح السيارات: «مين قال نقفل، الشرطة والجيش هيأمنوا المنطقة، ومحدش هيدخل»، رغم رحيل الصنايعية عن ورشته فإن «عيسى» يرى أن الاستقرار قادم، مؤكدا أن جماعة الإخوان عبارة عن «تجربة وعدت» ولا بد من التعلم منها: «السلطة استغلت الشباب، والشباب بتجرى ورا لقمة العيش، والكلام المعسول خلى مصيرهم حتة قماشة ملفوفين بيها، لا قصاص رجع ولا هيرجع.. والباقى هو الدم».