تأثيرها مستمر.. تعرف على أقوى عاصفة ثلجية في تاريخ أمريكا

كتب: مصطفى الصبري

تأثيرها مستمر.. تعرف على أقوى عاصفة ثلجية في تاريخ أمريكا

تأثيرها مستمر.. تعرف على أقوى عاصفة ثلجية في تاريخ أمريكا

عام 1888 حدثت عاصفة ثلجية ألحقت الدمار وقتلت المئات وما زالت المدن الأمريكية تشعر بأثرها حتى اليوم، تلك العاصفة تحمل اسم الإعصار الأبيض العظيم، وهي واحدة من أشد العواصف المسجلة في تاريخ الولايات المتحدة.

كان الطقس وقت حدوث العاصفة دافئًا بشكل غير معتاد، ما دفع معظم الناس إلى الاعتقاد بأن الربيع في الطريق، وحتى عندما ظهرت تقارير العاصفة المبكرة، قلل الكثيرون من حجمها، ما جعلهم غير مستعدين بشكل كاف، لمواجهة عاصفة مدمرة لدرجة "أننا مازلنا نشعر بآثارها إلى الآن"، حسب موقع "all thats interesting".

ضربت العاصفة الثلجية في الصباح الباكر ليوم 12 مارس 1888، وتحولت الأمطار الغزيرة إلى تساقط ثلوج لم يتوقف حتى 14 مارس، وامتدت العاصفة من ولاية "ماريلاند" على طول الطريق إلى منطقة "ماين" وطالت أجزاءً من كندا، مما شل المنطقة الشمالية الشرقية بأمريكا لمدة تصل إلى أسبوع.

سجلت الرياح وقتها مسافة 45 ميلا في الساعة، ما زاد من تساقط الثلوج التي تراكمت وشكلت هياكل أعلى من المباني المكونة من ثلاثة طوابق، وفي المتوسط​​، ارتفعت الانجرافات من 9 إلى 12 مترًا.

وتم الإبلاغ عن أكثر من 400 حالة وفاة بسبب العاصفة، منهم 200 حالة في نيويورك وحدها، وما لا يقل عن 100 من هذه الوفيات من بين البحارة الذين دمرت سفنهم أو تقطعت بهم السبل بسبب العاصفة.

وعلى اليابسة، كانت الطرق غير سالكة، لذلك لم تكن شاحنات الإطفاء قادرة على الاستجابة لحالات الطوارئ في الأيام التالية للعاصفة، مما أسفر عن العديد من الوفيات، كما تدمرت أعمدة التلغراف بسبب الثلوج، لذلك كان الاتصال في الأيام التالية للعاصفة صعبا.

لكن التأثيرات الحقيقية لعاصفة عام 1888 استمرت لفترة أطول بكثير من بضعة أيام، إذ تسببت العاصفة في حدوث أضرار هيكلية شديدة أيضًا، ما أدى إلى احتجاز الأشخاص داخل منازلهم لأيام، وغالبًا دون طعام أو وقود أو إمدادات كافية.

وإجمالا، تسببت العاصفة الثلجية في حدوث ضرر بقيمة 25 مليون دولار في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أي ما يعادل 680 مليون دولار اليوم.

وأغلقت بورصة نيويورك للأوراق المالية لمدة يومين، نتج عنها خسارة ملايين من الدولارات بسبب الصفقات التجارية المفقودة، واضطرت العديد من المصانع والشركات والمتاجر الأخرى إلى إغلاق أبوابها، ما أدى إلى فقدان المعاملات وخسارة الموظفين لأجورهم.

ودام تأثير العاصفة الثلجية منذ عام 1888 حتى اليوم، إذ قررت السلطات الأمريكية بسببها أن مدنًا مثل نيويورك تحتاج إلى أنظمة مترو الأنفاق، وساعدت في دفع مدن الساحل الشرقي الأمريكي إلى العصر الحديث.

وبدأ مخططي المدن العمل على التصاميم لنظام مترو الأنفاق بعد فترة وجيزة من العاصفة الثلجية في عام 1901، تم افتتاح أول نظام قطار تحت الأرض في أمريكا في بوسطن، وحذت مدينة نيويورك حذوها وفتحت المترو الخاص بها في عام 1904، وفي الوقت نفسه، تحركت خطوط التلغراف والهاتف الرئيسية في المدن أيضا تحت الأرض لمنع الاضطرابات الناجمة عن العواصف في المستقبل.


مواضيع متعلقة