أيام وثقها خط يده.. تفاصيل أسبوع ما قبل حصول زويل على نوبل

كتب: عبدالله مجدي

أيام وثقها خط يده.. تفاصيل أسبوع ما قبل حصول زويل على نوبل

أيام وثقها خط يده.. تفاصيل أسبوع ما قبل حصول زويل على نوبل

"بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الأكاديمية الملكية السويدية، أقدم لك أحر التهاني، وأدعوك لأن تتقدم إلى الأمام لتتسلم جائزة نوبل في الكمياء لعام 1999 من يدي جلالة الملك".. كلمات قالها البروفيسور إيرلنج نوربي، السكرتير العام للأكاديمية السويسرية، في لحظة وقف عندها التاريخ ليوثق حصول العالم المصري أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء في ديسمبر عام 1999، غير أن تلك اللحظة سبقها تفاصيل اتسمت بالبهجة والتحدي والحب الأسري، رواها "زويل"، الذي تحل اليوم ذكرى رحيله الثانية، خلال كتاب حوا أجمل ذكرياته.

ويروي أحمد زويل، في كتابه "عصر العلم"، أنه منذ عام 1978 وزملائه يخبروه أن إضافاته العلمية تستحق جائزة نوبل، لكن لا أحد يعلم ما الذي يدور في أذهان مسؤولي الجائزة في السويد، فترشيحات الجائزة تدخل في الكتمان والخصوصية، والأكاديمية تتلقى سنويا 400 ألف من الترشيحات لكل تخصص من قبل العلماء.

في الخامسة والنصف من صباح الثاني عشر من أكتوبر بتوقيت كاليفورنيا، تلقى زويل مكالمة هاتفية من السكرتير العام للأكاديمية الدكتور ايرلنج نوربي متسائلا: "أأنت الدكتور زويل؟ فقلت نعم، فقال نأسف للإزعاج في هذا الوقت المبكر من الصباح، ولكن عندي لك بعض الأنباء المشوقة.. وأخبرني المتحدث بأنني حصلت على جائزة نوبل منفردا.. وأردف المتحدث كلمته الشهيرة والتي رددتها في المؤتمر الصحفي وهذه الدقائق العشرون ستكون آخر عشرين دقيقة تنعم فيها بالسلام في حياتك".

في هذه الأجواء الفاصلة تلقى "زويل" العديد من المكالمات والفاكسات حتى أنها أصبحت غير قادرة على العمل بصورة جيدة، وأكتظ بريده الإلكتروني برسائل التهنئة، وحاول مراسلو الصحف ووسائل الإعلام التواصل معه بشتى الطرق، وكذلك العلماء والصدقاء من كل أنحاء العالم.

وفي الساعة العاشرة صباحا ذهب "زويل"، برفقة زوجته إلى المؤتمر الصحفي في القاعة الأثينية في جامعة كالتك والذي نظمه مكتب العلاقات العامة، وكانت الغرفة مكتظة بالحاضرين، ولم يكن يشعر بتأثير نزلة البرد الذي أصابه منذ نهاية الأسبوع، وكان يجاوره على المنصة رئيس الجامعة وعميد الكلية ورئيس قسم الكمياء، وكان مؤتمرا ناجحا مملوءا بالبهجة والحيوية.

ويقيم الحائزون على الجائزة في الكيمياء في الفندق التاريخي جراند هوتيل في مدينة ستوكهولم، ويتم تسليم الجائزة في مدينة أوسلو، ويرافقه سيارة ليموزين، وبلغ عدد أعضاء عائلة زويل المرافقين له أثني عشر عضوا، وتقتضي بروتكولات الاحتفالات أن تردتي السيدات ملابس خاصة طويلة، ويرتدي الرجال بدلا رسمية طويلة "التكسيدو" وأربطة عنق بيضاء، وطول أسبوع نوبل كانت ترافق "زويل" آن موي، التي قامت بواجبها على أحسن ما يمكن وكانت تتحدث اللغة العربية وهو دليل قاطع على الأسلوب البالغ الدقة الذي اتبعته المؤسسة في ترتيب كل شيء يخص المسابقة.

وتابع "زويل"، "ألقيت محاضرتي في الثامن من ديسمبر أمام مئات من الناس الراغبين في معرفة أعمالي التي من أجلها حصلت على الجائزة، وعقب المحاضرة سألت ابني هاني عما إذا قد فهم شيئا مما قلته في محاضرتي فرد قائلا "نعم إنك تتحدث عن الحصان".

وفي الرابعة والنصف من صباح الثالث عشر من ديسمبر، داخل قاعة تسليم الجائزة دخل الملك كارل جوستاف السادس عشر وجلالة الملكة سلفيا وسمو الأميرة ليليان بعدما عزفت الموسيقي النشيد الملكي، واصطحبني البروفيسور نوردن، تلك هي المناسبة التي يقف فيها الملك والملكة لاستقبال الفائزين، وألقى رئيس مؤسسة نوبل كلمة، وبعده أعضاء الأكاديمية السويدية.

بينما البروفيسور بنجت نوردن يسرد أسباب اختيار زويل من قبل الأكاديمية لجائزة عام 1999 في الكمياء، وفي أثناء تقديمه على المنصة رجعت به الذاكرة إلى الوراء، هذا "الصبي الذي جاء من مصر هو الآن على وشك تسلم أعلى جائزة علمية في العالم".

عن لحظة تسلمه جائزة نوبل من الملك كارل جوستاف السادس عشر ملك السويد وصفها زويل بتعبيرات لم تخلو من البلاغة "وبدت لي وكأنها لمحة من خيال، ولكنها أصبحت واقعية، وتقدمت شطر الملك لأتسلم الجائزة، الميدالية، مدون عليها إشادة بإنجازاتنا، والوجة الآخر صورة زيتية توضح الأهرامات، وعدت إلى مقعدي متقدما إلى الوراء لأظل مواجها للملك وفقا للبروتوكول الذي تدربنا عليه أثناء التمرين التحضيري قبل الحفلة".


مواضيع متعلقة