«الوطن» فى «شارع الضحايا»: هنا.. ذكريات حزينة تخيم على المكان
وسط منطقة العرضى ذات الكثافة السكانية التى تقع جنوب مدينة الفيوم، حيث تبعد عن مبنى محافظة الفيوم بمسافة تتجاوز الـ 5 كيلومترات، ثلاثة بيوت لعائلة واحدة، اغتال قطار دهشور معظم أفرادها، وتحولت إلى مساكن مهجورة من قاطنيها، المنزل الأول تقيم فيه عائلة فرحة يواقيم، سيدة مسنة وهى أخت والد العريس، فقدت الأسرة 7 من أفرادها هم زوجها يوسف فوزى سليمان، وابنتها مها وزوجة ابنها صالح يوسف، وثلاثة من أحفادها ميراى فى الصف الثالث الإعدادى ومارى بالصف السادس الابتدائى وكاراس (سنتين)، بخلاف ثلاثة من المصابين يرقدون داخل مستشفى الهرم، والمنزل الذى توفى معظم سكانه مغلق، لا يقيم فيه أحد، أحد سكان المنطقة ويدعى جرجس يؤكد أن من نجا من الموت يرقد فى المستشفى الآن.[SecondImage]
بينما الأسرة الثانية تقيم فى إحدى الحوارى المتفرعة من ميدان الشيخ حسن، حيث كان يقيم جرجس يواقيم شقيق والد العريس، منهم زوجان هما إسحاق حنا ملوكة وحنان لبيب لطف الله، وشقيقتها سناء حنا ملوكة وزوجها يعقوب عبدالملاك، بالإضافة إلى ماى حنا ملوكة، وإنجى إسحاق فوزى وابنتها ماريا أيمن يوسف. خلف مبنى رئاسة حى جنوب مدينة الفيوم، حيث منزل أسرة هانى نادى الذى يقيم مع شقيقه وترك شقته بعد فقدان جميع أفراد أسرته فى الحادث، حيث كان يقيم فى المنزل ثلاث أسر فقدت 6 من أفرادها فى الحادث الأليم. بجفون منتفخة وعينين تغير لونهما من اللون الأبيض إلى الأحمر من كثرة البكاء، يجلس هانى نادى الذى فقد 9 من عائلته داخل شقة شقيقه باسم، الواقعة بالطابق الثانى فى العمارة التى تقيم فيها العائلة، رافضاً الصعود إلى شقته «هاطلع أعمل إيه، مراتى وأولادى التلاتة اللى كانوا بيناموا معايا فيها ماتوا كلهم وكمان حماتى وحمايا وأخت مراتى وزوجها، وابنها»، هانى الذى فقد 9 أفراد من عائلته، الزوج الذى لم يذهب إلى الفرح لظروف عمله عرف بالحادث من شقيقه «باسم» الذى أخبره بوقوع حادث لأسرته، يهرول إلى مكان الحادث فى الثانية والنصف بعد منتصف الليل، يتمتم فى سره طالباً الستر، ومن الله النجاة لزوجته وأبنائه «يا رب تكون إصابتهم خفيفة، لم يكن يتوقع أنهم فارقوا الحياة، وصل إلى مزلقان دهشور.. حشود كبيرة من الناس، الباص مدمر على حد وصفه، سيارات الإسعاف لا تكف عن العويل، المصابون تم نقلهم إلى القاهرة، يسعى للاطمئنان على عائلته، لا أحد يعرف ماذا حدث لهم، «طيب همّ يا جماعة راحوا مستشفى إيه»، هكذا سأل «باسم» الذى كان أكثر تماسكاً من شقيقه «هانى»، الإجابة لم تحمل مستشفى بعينه «فيه ناس فى مستشفى الهرم، ومجموعة فى الشيخ زايد، أخرى فى 6 أكتوبر»، تنطلق السيارة إلى مستشفى الهرم، «بسرعة شوية يا اسطى» يطلب هانى من السائق السير بسرعة أكبر، داخل مستشفى الهرم يجد ابنته الصغيرة «لوساندا» التى لم تكمل عامها الثالث فارقت الحياة، يتركها فى مشرحة المستشفى محاولاً البحث عن زوجته وباقى أبنائه، «غالباً هيكون فى مستشفى الشيخ زايد»، بهذه الكلمات حاول «هانى» طمأنة نفسه، يولى قبلته تجاه الشيخ زايد، زوجته هناء كريم معوض ووالدها كريم معوض حنا رجل خمسينى العمر ووالدتها نادية يواقيم السيدة الأربعينية، ولكنه لم يجد ابنته الثانية وولده الوحيد «هما أكيد ماتوا برضه»، 20 دقيقة تمر يتأكد من وفاة ابنته «مارينا» الطالبة بالصف الأول الإعدادى وشقيقها حنا ذى الأربع سنوات «كلهم ماتوا والحكومة السبب».[ThirdImage]
«لسه فيه ناس تانى هتموت برضه»، كلمات قالها الأب المكلوم بسخرية «المحافظ فرحان بالتعويضات المالية، إحنا مش عاوزين تعويضات لأن ما لهاش لازمة، مش هتعوض اللى راحوا».