كفيف وأسرته يعيشون فى «دورة مياه» بعد أن سدوا «فتحتها»: عيشة تقرف بجد

كتب: حازم الوكيل

كفيف وأسرته يعيشون فى «دورة مياه» بعد أن سدوا «فتحتها»: عيشة تقرف بجد

كفيف وأسرته يعيشون فى «دورة مياه» بعد أن سدوا «فتحتها»: عيشة تقرف بجد

«يا بُنىّ.. أكلتُ الحنظل، وذقتُ الصبر، فلم أر شيئاً أمرّ من الفقر».. هكذا قال «لقمان» لابنه، ولعله لم يتخيل يومئذ، أنه بعد آلاف السنين، يمكن أن تعيش أسرة فقيرة معدمة فى دورة مياه، فى عقار قديم آيل للسقوط، عمره يزيد على 300 سنة. أحمد جامع، مواطن كفيف، حاصره الفقر، فضاق عليه وطنه بما رحُب، وضاقت عليه أرضه بما اتسعت، وغض أثرياء الإسكندرية الطرف عنه، حتى عاش هو وزوجته، وابنته، بعد ثورتين كانتا ترفعان شعار «العدالة الاجتماعية»، فى دورة مياه، طولها كعرضها، متران، لا يزيدان سنتيمترا واحدا: «أنا على باب الله، وظروفى ماتسمحليش بالشغل، وعايش بـ271 جنيه معاش، مابيكفوناش عيش حاف، لكن مستحملين، كل اللى بنتمناه من الدنيا، نعيش فى شقة، ليها حيطة وسقف مبنى من الطوب»، هكذا اختزل «عم أحمد» أحلامه فى سقف و4 جدران. 62 عاماً -منذ مولده- و«عم أحمد» يعيش على السطح فى غرفة اشتراها والده من الخواجات اليونانيين، لكن بعد أن انهارت بسبب الأمطار والشمس، عاش هو وزوجته وابنته فى الحمام، لأنهم لم يجدوا مكاناً آخر، جلس «العجوز» القرفصاء واتكأ على أحد أركان الحمام الخشبية التى ينخرها السوس، وبعد لحظات من الحزن المتدفق، أخرج من بين أوراق، يقبض عليها بيديه، طلباً قدمه إلى المحافظة وديوان حى الجمرك منذ عام 1998، لتوفير سكن له ولأسرته، إلا أن الطلب قوبل بالرفض بدعوى أن المساكن البديلة يتم توفيرها فقط للذين تم إخلاؤهم إدارياً بسبب انهيار عقاراتهم. عندما كان «عم أحمد» فى الخامسة والثلاثين من عمره، تعرض لأزمة صحية، أدت إلى حرق فى شرايين المخ الموصلة للعين، أدت إلى إصابته بالعمى ولم يجد علاجاً فى المستشفيات الحكومية، ولا أموالاً لعلاجه فى المستشفيات الخاصة: «ياريت تيجى على كده، عيشتى فى دورة المياه دى جابتلى كمان أمراض فى الكلى والرئة والبروستاتا، والعضم.. وأكتر حاجة بتوجع قلبى بنتى الصغيرة اللى ظلمتها معايا». زوجة «عم أحمد» لا تطيق عيشا فى هذا الحمام الذى تمتلئ أركانه بالحشرات والفئران لكنها تصبر نفسها وأسرتها على ما ابتلوا به، أما الصغيرة «مها»، فتكاد تفطر قلب والدها بكلماتها التى لا يحتملها أب: «نفسى يا بابا أفرد ضهرى، وأنا نايمة مابلاقيش مكان علشان أنا طويلة شوية، والسرير واخد كل الأوضة».