رحل جسده، وبقيت أقواله خالدة، تحملها صفحته على «تويتر». كان يحب كاظم الساهر، وتلهمه فرقة «كاريوكى»، ويكره وزير الداخلية ومحمد مرسى، إنه محمد عبدالحكيم، شهيد الذكرى الثانية لـ «محمد محمود» الذى مضى كسابقيه من الشهداء، تاركاً أصدقاء يحملون القضية، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى تخلد الذكرى، وعائلة ترتب لوقفات وتظاهرات ودعاوى قضائية ضد قاتليه.
وفى المقابل، 11 جندياً من شهداء النسيان، حيث لا صفحات لهم، ولا نشطاء، ولا صور أو هوايات معلنة، فقط لأنهم مجندون بسطاء، تموت ذكراهم بموتهم، فبعضهم لا يتقن القراءة والكتابة، وبعضهم توقفت أمنياته عند حدود وجبة ساخنة فى ليل الصحراء البارد، أو زوجة صالحة تنتظره بعد عناء خدمة طويلة.
رحيل تام، من الحياة والذاكرة، فلا أحد يتذكر ولو اسماً واحداً لشهداء الحدود الذين رحلوا وقت الإفطار العام الماضى، ولا الجنود الذين أرغموا على الانبطاح أرضاً قبل إعدامهم فى العريش، ولا من يسقطون كل يوم على الطرق والكمائن، وليس آخرهم الجنود الـ 11 الذين استشهدوا فى عملية انتحارية جبانة أمس الأول، فيما لن يعرف أحد ماذا أحبوا أو كرهوا، أو تمنوا قبل الرحيل.
«الإعلام المسئول عن إهمال الجنود الشهداء لأنهم مش ظباط ولا نشطاء وملهمش مراكز كبيرة» يقولها الرائد أحمد عبدالمنصف، المتحدث باسم ضباط 7 مارس، مشيراً إلى استمرار الحساسية بين المواطنين والشرطة، ما يجعل الاهتمام الرسمى والشعبى بضحاياها أقل. ويرى عبدالمنصف أن «العساكر» من الفئات المهمشة، «الجنود الغلابة دول بيموتوا مرتين، مرة فى حياتهم وهما عايشين فى ظروف صعبة، فى قرى بعيدة محرومة من الخدمات الأساسية، ومرة لما يموتوا فعلا وماحدش يهتم بيهم، ولا يعمل لهم جرافيتى، أو يهتف باسمهم، رغم أنهم أكبر ضحايا، وبيموتوا بأعداد كبيرة».