كلمتان ثقيلتان على اللسان.. خفيفتان لدى الحكام: «محاكمة المدنيين عسكرياً»
عام ونصف العام من الهتاف والمصادمات، هدفها الأصلى كان مواجهة «محاكمة المدنيين عسكرياً»، بحكم كونها مادة «تحمل الشر المطلق»، وظلت المعضلة الأكبر من بعد ثورة يناير وحتى الآن.. لم ينه رحيل المجلس العسكرى عن المشهد السياسى الأمر، فقد حافظ الرئيس المعزول فى دستور 2012 على المادة نفسها، ليأتيه العزل كعقوبة، ومع كتابة الدستور الجديد بقى الوضع على ما هو عليه، بعد تمرير لجنة الخمسين المادة بموافقة 30 عضواً ورفض 7 أعضاء، وامتناع عضوين، لتبدو المحاكمة العسكرية للمدنيين وكأنها مادة حديدية لا تسقطها الأنظمة ولا الدساتير.
50 خطاباً بعلم الوصول تم تسليمها إلى أعضاء لجنة الخمسين، ولجنة استماع لم يحضرها ممثل القوات المسلحة، خطوات تذكرها «سارة الشريف» عضو مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية» فى إشارة منها إلى مجهود المجموعة طوال فترة مضت لمناهضة محاكمة المدنيين عسكرياً، باعتبارها «الاستثناء بعينه»: «إزاى متهم ما يختارش محاميه وتتضاعف سنوات حبسه دون أن يتمكن من الرد.. إزاى يكون الخصم والحكم عسكرى والمتهم لا حيلة له».
لن يتوقف دور المجموعة عند مرحلة الشجب والإدانة، وحسب «سارة»: «لو وصلت لإننا نحشد للتصويت على الدستور بالرفض هنعملها».
ما رفضته «سارة» وأقرانها، وتحارب من أجل منعه، وجده آخرون «طبيعى جداً فى ظل ظروف أكثر من حرجاً» بحسب اللواء د. أحمد عبدالحليم الخبير الاستراتيجى، مشيراً إلى أن ما يجرى فى وضع دستور 2013 ملازم للأوضاع الاستثنائية التى تمر بها البلاد، معتبراً أن وجود القوات المسلحة فى الشارع إلى جوار الداخلية «فى مواجهة الإرهاب» يستلزم وجود مواد «تحفظ الأمن القومى». يضيف: «الوضع الراهن سيمتد لعامين أو أكثر، ووقت انتهائه يمكننا تبديل ما نشاء فى الدستور»، مبرراً مادة المحاكمة: «ماينفعش القضاء العادى بوقته الهادئ يحكم فى أمور تهدد استقرار الوطن كالاعتداء على المنشآت العسكرية كمثال».