مشاهد الموت اليومى تصيب المصريين بالعجز والاغتراب

كتب: إنجى الطوخى

مشاهد الموت اليومى تصيب المصريين بالعجز والاغتراب

مشاهد الموت اليومى تصيب المصريين بالعجز والاغتراب

دماء تتناثر فى كل مكان، أشلاء هنا وهناك، صوت «سرينة» الإسعاف يدوى باستمرار، تتدخل قوات الأمن لمنع التجمهر، يقف بعض الأطباء الشرعيين لمعاينة موقع الحادث، لا يظهر الانتماء السياسى فى وجوه الضحايا، وأحيانا تختفى ملامحهم التى تتشوَّه بفعل الحادث، فقط تنتشر رائحة الموت الذى اختطفهم مبكرا دون سابق إنذار.. مشاهد مؤلمة كادت تتحول إلى مشاهد عادية فى الحياة المصرية بعدما سقط، خلال أقل من أسبوع، نحو 27 شخصا، مرة خلال حادث اصطدام قطار بأتوبيس فى دهشور، وأخرى خلال الاشتباكات التى شهدتها الذكرى الثالثة لـ«محمد محمود»، وثالثة فى عملية إرهابية استهدفت حافلة تنقل جنودا، ورابعة فى الإسماعيلية خلال مطاردة عناصر إجرامية، ليبقى السؤال: ما تأثير مطالعة مشاهد الموت يوميا على نفسية المواطن المصرى؟ «إحساس بالعجز عن مواجهة الحياة والاغتراب» هو التأثير المتوقع، حسب الدكتورة منال زكريا، أستاذة علم النفس بجامعة القاهرة؛ فليس من سمات الطبيعة الإنسانية أن تألف الموت بهذا الشكل؛ لذا فتكرارها سيكون أقل تأثيراته انعزال المواطن عن بقية رفاقه ووطنه، واختفاء الشعور بالتعاطف لديه. وضربت «زكريا» مثالا بالشارع المصرى الذى لم يشهد الزحام المعهود خلال اليومين الماضيين، قائلة: «ليس خوفاً بقدر ما يمثل عدم إقبال على الحياة». وحذرت «زكريا» من استمرار هذا الأمر؛ لأن وقتها سيصبح الأمر كارثيا؛ حيث يتفشى العنف غير المبرر بشكل متطرف، وهذا قد يؤدى إلى ثورة تدمير لكل شىء، كما سيظهر المواطن اللامبالى سهل الانقياد الذى يهتم بمصالحه الخاصة فقط. «القصاص» هو الحل الذى طرحته «زكريا»؛ لأن المواطن إذا وجد أن القانون يأخذ مجراه وكل شخص يعاقَب على ما يرتكبه من أخطاء سيشعر بالأمان مرة أخرى. «استثنائية ومؤقتة» هو الوصف الذى أطلقته الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسى بجامعة الزقازيق، على الظروف السياسية التى يمر بها المجتمع والتى أدت إلى ذلك، منها: «إعلان الحرب على الإرهاب»، مشيرة إلى أن المواطن المصرى عليه إدراك ذلك وعدم الاستسلام لحالة الحزن أو الاكتئاب، قائلة: «مررنا بنفس الظروف فى التسعينات، وعلينا ألا نفقد إنسانيتنا».