حياة في الحرب والسلام.. شهادة عنان عن كواليس وإخفاقات الأمم المتحدة

كتب: ماريان سعيد

حياة في الحرب والسلام.. شهادة عنان عن كواليس وإخفاقات الأمم المتحدة

حياة في الحرب والسلام.. شهادة عنان عن كواليس وإخفاقات الأمم المتحدة

"تدخلات: حياة في الحرب والسلام"، المؤلَف الوحيد الذي تركه كوفي عنان الأمين السابع للأمم المتحدة يحكي فيه شهادته عن أربعين عاما في الأمم المتحدة، منهم 10 سنوات كأمين عام، فالكتاب الذي صدر في 4 سبتمبر 2012 كشف العديد من الجوانب الخطيرة في حقبة وقف فيها شاهدا للعيان، فكتب كواليس الدبلوماسية العالمية خلال فترة من أكثر فترات الاضطرابات والهزات التي عرفها العالم في التاريخ الحديث، حسب سياسيون.

وشارك عنان تجاربه، خلال الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر، والحروب الأمريكية للعراق وأفغانستان، والحرب بين دولة الاحتلال وحزب الله ولبنان، والصراعات الوحشية في الصومال ورواندا والبوسنة، والتحولات الجيوسياسية التي تلت نهاية الحرب الباردة، في بلاغة وصراحة وصفت آنذاك بـ"غير المسبوقة" كما كشفت التدخلات الأممية ودور أنان ومنظوره للأمور على مدى عقود من السياسة العالمية، ولم تخلو المذكرات من جانب حياتي وذاتي، والعديد من التأملات في الحياة والناس.

اعترف عنان، في الكتاب الذي ترشح للفوز بجوائز "NAACP" الـ44 في فئة الأعمال الأدبية، السيرة الذاتية، بإخفاقات منظمة الأمم المتحدة في تأدية الدور المنوط بها في منع حدوث مجزرة راوندا وحرب الإبادة فيها، وتخلى العالم عن التدخل العسكري أو الإنساني في الصومال، فضلا عن مشاكل القارة الإفريقية وانتشار الفقر فيها وداء الإيدز، كما أعد أن سوريا هي أعقد وضع عرفها طيلة مسيرته السياسية والدبلوماسية.

ذكر الكتاب دور الأمم المتحدة في لبنان وفي التوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكواليس لقاءاته مع كبار الشخصيات في العالم مثل نيسلون مانديلا وجورج بوش الأب وتوني بلير وجاك شيراك وصدام حسين وعمر البشير وياسر عرفات وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك وحافظ وبشار الأسد وغيرهم.

وصف عنان المعضلات التي واجهها كدبلوماسي ومفاوض، بما في ذلك التعامل مع حكومات إسرائيل التي تبني المستوطنات وإعطاء صوت لحماس، وقال إن السياسة والقيادة الإفريقية الداخلية كانت السبب الرئيسي وراء مشاكل إفريقيا وليس الاستعمار أو العوامل الخارجية الأخرى، كما أيد عنان التدخل في حالة الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان، بما في ذلك انتهاكات كوسوفو التي وقعت دون فرض عقوبات من الأمم المتحدة.

وناقش الكتاب مثال "المسؤولية عن الحماية"، وانتقد العديد من زعماء العالم بما في ذلك دانييل أراب موي، الذي اتهم بالفساد وتابو مبيكي وروبرت موجابي الذين كانوا يرفضون المشاكل التي يستعدها الإيدز، كما كشف عنان أن جورج بوش لم يعجبه، وكان تعيين جون ر. بولتون سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة "بالكاد علامة على الدعم لي أو للمؤسسة".

الكتاب الذي حوى كواليس عالمية أثار الرأي العام العالمي ما دفع مشاهير العالم للكتابة عنه، فوصفه كريس مولين مدرب كرة السلة، في صحيفة الديلي تلجراف بأنه كتاب جيد وواضح من قبل رجل حكيم ورحيم، وقال عنه رجل الأعمال بيل جيتس إنه قراءة مضيئة، أما روري ستيوارت وزير الدولة البريطاني لشؤون التنمية الدولية، والبرلماني السابق قال في صحيفة الجارديان إن الكتاب منظم جيدًا وغير عدواني وأنيق، كما أدرجته صحيفة واشنطن في قائمتها المؤلفة من 50 عملا بارزا في عام 2012، في أعمال غير خيالية.

 

 

 


مواضيع متعلقة