«الإرهابيون» يخططون لبدء «حرب السموم» ضد الجيش والشرطة.. وخبير يطالب بتشديد الرقابة
أوصت دراسة للسلفية الجهادية، التنظيمات الجهادية «الإرهابية»، بالتنوع فى وسائل القتال، والاعتناء بمجال «حرب السموم» غير المعتادة لدى الأجهزة الأمنية، لتحقيق نقلة نوعية فى عملياتها. وهو ما حذر منه خبير أمنى، مؤكداً أن اتجاه تلك الحركات الإرهابية للأسلحة الجرثومية، والبكتيرية، ستكون له عواقب وخيمة، خصوصاً إذا ما كلفت بعض عناصرها بالتخصص فى هذا المجال. وطالب وليد عبدالله أحد أعضاء «السلفية الجهادية»، فى دراسة أعدها، وحصلت «الوطن» على نسخة منها، ما سماه بـ«التنظيمات الجهادية»، خصوصاً «أنصار بيت المقدس» بالتنوع فى وسائل القتال، والاعتناء بمجال حرب السموم، لأن ذلك سيحقق نقلة نوعية للتيار الجهادى ككل، خصوصاً أن تلك الأساليب غير معتادة لدى الأجهزة الأمنية. ودعا التنظيمات إلى التنسيق فيما بينها، حتى إن لم يجر اتصال مباشر بينها، فلو قامت مجموعة بعملية من هذا النوع، فستتبعها باقى المجموعات، على أن يكون هناك اهتمام كبير بالجانب الإعلامى.
وقال «عبدالله» فى دراسته، التى حملت عنوان «مستقبل الحركات الجهادية فى مصر»: «يجب أن ينطلق الذئب المنفرد مستقلاً، لا يربط نفسه بمجموعات عندما لم يتيسر له ذلك، ولا بد أن يدرك الشباب الذى يريد الخروج من مصر، أن قتال العدو القريب هو الأولى من خلال الحركات الجهادية فى سيناء». وتستعرض الدراسة تاريخ الحركة الجهادية، معترفة فى بداياتها أن تنظيم الإخوان كان فى البداية «المحضن الطبيعى» الذى يمكن أن تولد فيه مثل هذه الأفكار وتنتشر، رغم أن فكره وممارساته حملت كثيراً من الاختلاط الفكرى والمنهجى. وعن مرحلة الحركة الجهادية فى مصر بعد الثورة، أشارت إلى أنه بعد قيام ثورة 25 يناير، أدرك هذا التيار قيمة الفرصة الذهبية أمامهم، فانطلق الكثير من أفراده إلى أرض سيناء، باعتبارها الأرض المناسبة لإعداد العدة، ومن ثم الانطلاق من هناك.
وتكشف الدراسة عن أن الذين ذهبوا إلى هناك، كانوا من أماكن شتى ومن محافظات مختلفة، وهو ما يفسر كيف استطاع المجاهدون فى سيناء نقل المعركة إلى خارج منطقتهم، وهذا الأمر تدركه الجهات الأمنية جيداً، ومع ذلك لم يستطيعوا إفشال عملية وزير الداخلية فى القاهرة، أو عملية مبنى المخابرات فى الإسماعيلية، بسبب الفئات الجديدة التى دخلت التيار الجهادى، واضطرت الجهات الأمنية إلى العودة للملفات القديمة لديها بحثاً عن مشتبه بهم. وكان هذا فى الحقيقة تضييعاً لأوقاتهم، حسب «عبدالله». وتابع التكفيرى فى دراسته: «هذا يوضح لنا عملياً صحة نظرية الجهاد العالمى الجديدة، التى تعتمد فى الأساس على نظرية «حرب العصابات»، ولا يشترط فيها الارتباط التنظيمى، على عكس التنظيمات الهرمية التى استطاعت الجهات الأمنية أن تفشلها». ويشير «عبدالله» إلى أن التيار الجهادى سعى بشكل حثيث فى اتجاه الدعوة والتجنيد، لكنه لم يستغل الأمر كما ينبغى، وإن كان مردوده مقبولاً إلى حد ما»، فاتجه إلى جمع السلاح، خصوصاً فى سيناء، وساعده على هذا كمية الأسلحة التى دخلت عن طريق ليبيا، وهى أسلحة متطورة تتراوح بين الخفيف والمتوسط، مضيفاً: «أرض سيناء خصبة تصلح كقاعدة انطلاق وملاذ للحركة الجهادية فى مصر، حيث إنها تمتلك مقوّمات عدة تجعلها مؤهلة لذلك، منها الطبيعة القبلية أو العصبية القبلية التى تأبى أن تُسلم أبناءها، حتى لو كانت القبيلة نفسها لا تنتمى إلى حركة جهادية أو إسلامية، باستثناء بعض الخونة»، وأرض سيناء صعبة ووعرة، حتى شبّهها البعض بأرض أفغانستان، وإن كان الأمر فيه مبالغة بالطبع، فإنها مناسبة للتمويه والتخفى، لذلك لا تستطيع القوات الأمنية التعمق داخل مناطق معينة فى سيناء إلا بالاستعانة ببعض البدو، ممن لديهم خبرات فى قص الأثر، وهؤلاء فيهم خونة تستخدمهم القوات الأمنية للوصول إلى مآربها، كما تتميز سيناء بسهولة الدخول والخروج منها عبر الأنفاق مع غزة، وهى أكثر الأمور التى تثير جنون الجهات الأمنية من الجيش والشرطة». وتابع: «من أهم المقومات أيضاً التى جعلت أرض سيناء قاعدة للانطلاق، دخول المنهج أو الفكر الجهادى (بنكهة القاعدة) إلى تلك الأرض مع وجود وفرة فى السلاح والعدة، وعندما جاءت الثورات بقدر من الله، استغلت الحركة الجهادية هذه الفترة فى الإعداد والترتيب اللازم فى سيناء، وإن لم تكن جميعها تحت قيادة واحدة وهذا ما ندعو إليه».
فى المقابل، قال اللواء حسام سويلم: إن حرب السموم، تدخل فى إطار أسلحة الدمار الشامل، مثلها مثل الجمرة الخبيثة وغيرها من الأسلحة البكتيرية والفيروسات التى يجب على الأجهزة الأمنية بذل مزيد من الجهد حتى يتم الكشف عنها، فمن الممكن إرسالها وإطلاقها عبر «مظروف» أو كتاب، مما يستدعى رقابة على مكاتب البريد أو الشركات العاملة فى مجال التنظيف.