رئيس التحرير

محمود مسلم

«العصيدة والتقلية والنعيمية».. أكلات سودانية شعبية فى مطاعم مصرية

09:49 ص | الثلاثاء 28 أغسطس 2018
مالك

مالك

على بُعد خطوات من تمثال محمد فريد بمنطقة وسط البلد، يقع أحد المطاعم السودانية الشهيرة التى يجتمع فيها أغلبية السودانيين المقيمين فى مصر لتناول المأكولات والمشروبات السودانية، فهو بمثابة بيت للجالية السودانية، على باب المطعم الذى أسسه صاحبه «مالك يعقوب» منذ 4 سنوات، لافتة مكتوب عليها «حبابكم عشرة بلا كشرة»، وضعها صاحب المطعم، للترحيب بزبائنه، حيث يفضل أغلبية السودانيين تناول الوجبات السودانية التى تذكرهم ببلادهم، بحسب كلام «مالك» الذى أكد أن الأكل السودانى يختلف كثيراً عن الأكل المصرى، مضيفاً بلكنته السودانية: «السودانى لا يحبذ الطعام المصرى لأنه يعد بطريقة مختلفة كما أن التوابل التى نستخدمها فى طعامنا مختلفة وتأتى لنا خصيصاً من السودان، كما أن السودانيين لا يأكلون اللحم المصرى بأنواعه ولذلك نعتمد فى مطاعمنا على اللحم السودانى سواء المفروم أو الضأن».

ينقسم الأكل السودانى إلى نوعين، وفقاً لكلام «مالك» أولهما الأكل الشعبى الذى يتناوله أغلب السودانيين كـ«العصيدة» التى تعد أحد أهم الأطباق الرئيسية على المائدة السودانية، و«التقلية» و«النعيمية»، أما النوع الثانى من الأكل السودانى فهو الأكل الحديث الذى يُعتمد فيه على اللحوم كـ«الشيه» السودانى و«الدمعة»، كما توجد أكلات سودانية أخرى تشتهر بها السودان وتحمل نفس اسم الأكلات المصرية ولكنها تختلف فى طريقة إعدادها وطعمها كالبامية والفاصوليا والملوخية، حيث يتم طبخها باللحوم والتوابل السودانية التى تعطى للأكل مذاقاً آخر، مشيراً إلى أنهم يعتمدون فى أكلهم على «الكسرة» وهو نوع من الخبز يتم عجنه بدقيق «الذرة»، حيث يندر وجود الأرز فى المطبخ السودانى.

«مالك»: نُعد طعامنا بتوابل خاصة.. ونعتمد على خبز «الكسرة» واللحم المفروم والضأن

ويوضح «مالك» أنه تعلم مهنة الطبخ من بعض زملائه فى السودان واستمر فيها لمدة تجاوزت الـ10 سنوات، حتى اقترح عليه أحدهم عمل مطعم سودانى فى مصر نظراً لقلتها رغم وجود أعداد كبيرة من الجالية السودانية مقيمين فيها: «اخترنا منطقة وسط البلد لأنها من أكثر الأماكن التى يتجمع فيها سودانيون، كنا فى البداية بنكتفى بتقديم الوجبات الشعبية للزبائن حتى اشتهر المكان بين أبناء الجالية السودانية وتطورت قائمة الطعام لدينا بإضافة بعض الوجبات الحديثة كالمشاوى والكباب».

يختلف الأكل السودانى الذى يقدمه «مالك» فى المناسبات، خصوصاً فى السودان عن غيره، حيث يعتمد أهل السودان فى أفراحهم على اللحم الضأن الذى يقدمه بشكل مختلف، وفقاً لكلامه، قائلاً: «لا بد من ذبح خرفان فى مناسباتنا، وضلع الخروف أهم جزء فيه، فبعد غسله بالماء يتبل ببعض التوابل السودانية كالكبيبة الصينى وجوزة الطيب والفلفل الأسود ثم يشقق بالسكين لحشوه بالبصل والثوم ويحمر فى الزيت ويصب عليه الماء المغلى قليلاً قليلاً، حتى ينضج ويقدم سليماً أو يقطَّع حسب الرغبة».

لم يكن مطعم «مالك» هو الوحيد فى منطقة وسط البلد، فعلى بعد خطوات منه، كان يوجد مطعم آخر تنبعث منه روائح الطعام المُتبل بتوابل جاءت خصيصاً لصاحبه من السودان، فبمجرد أن تطأ قدماك الباب الزجاجى تجد «عمر السر»، صاحب المطعم، فى استقبالك، حيث اعتاد منذ افتتاحه المطعم على استقبال زبائنه بنفسه والاستماع إلى طلباتهم بجانب رأيهم فى الطعام المقدم إليهم عقب انتهائهم منه، لأن هدفه بحسب كلامه، تحسين الخدمة داخل المطعم، خصوصاً أن زبائنه من مختلف الجنسيات، ويقول: «يأتى إلينا سودانيون ومصريون وأفارقة من جنسيات مختلفة، فبعضهم عاش فى السودان لفترة وعارف طعم الأكل السودانى فبييجى هنا يطلب نفس الأكل والبعض الآخر بيجرب لأول مرة».

لا يميل الكثير من السودانيين إلى الحلويات، حسبما قال «عمر»، لذلك يكتفى فى مطعمه بتوفير نوعين من الحلويات وهما «مديدة دخن» و«مديدة حلبة» وهما عبارة عن قمح مطحون ومغلٍ فى مياه ثم يوضع عليه سمنة وحليب، ويشبه إلى حد ما الحلبة التى يشربها المصريون لكن الحلبة السودانية تؤكل بملعقة.

وعن أسعار الأكل السودانى فى مطعمه، يوضح الرجل الخمسينى أن أسعارها متهاودة مقارنة بالأكل المصرى، إذ يُباع طبق فتة الفول بـ20 جنيهاً وهو من الأكلات الشعبية التى يقبل السودانيون على أكلها، ويقوم بعملها عن طريق تقطيع الطماطم والبصل وخلطهما مع زبدة الفول السودانى ثم يوضع عليها خبز مقطع قطعاً صغيرة وفى النهاية توضع عليها الفول والجبنة وزيت السمسم، وكذلك فتة العدس، أما فتة الفراخ فهى بـ35 جنيهاً، وكسرة أم رقيقة بـ35 جنيهاً والخضرة المفروكة بـ25، مشيراً إلى أنه يوجد نوعان من «السلطة» يبيعهما داخل مطعمه، إحداهما تسمى بـ«سلطة دكوة» التى تحضر بزبدة الفول السودانى، أما النوع الثانى فهو «سلطة أسود» التى تحضر بطريقتين إحداهما من الباذنجان والبصل والطماطم، والأخرى تحضر بالباذنجان والزبادى.

وداخل أحد المطابخ السودانية، وقف «حسن محمد»، طباخ سودانى، ممسكاً بيديه «مفركة» التى تشبه إلى حد ما العصا، يقلب بها «التقلية» وهى إحدى الأكلات السودانية الشهيرة، حيث يقوم بتجهيزها قبل قدوم الزبائن إلى المطعم الذى يعمل فيه، ترافقه سيدة ثلاثينية تساعده فى تنظيف الأطباق وتحضير المستلزمات الخاصة بالمأكولات، يشرح لـ«الوطن» طريقة عمل «التقلية» قائلاً: «هى طبق مكون من بصل وثوم ولحمة سودانية مجففة أو مفرومة وبامية مجففة أو «ويكة» كما يطلق عليها فى مصر وتُأكل بالخبز، كما يشتهر المطبخ السودانى بالخضرة المفروكة، إذ يتم تقطيع الخضرة ووضعها فى مياه مغلية قبل ضربها فى الخلاط وتؤكل أيضاً بخبز الكسرة أو القراصة، بجانب الفتة التى تقدم بأكثر من نوع من بينها فتة الفول وفتة العدس وفتة الكوارع التى تختلف تماماً عن الفتة المصرية».

وعن المشروبات التى يقوم بتقديمها لزبائنه، يوضح «حسن» الذى جاء إلى مصر منذ 4 سنوات، أن السودانيين يعتمدون فى مشروباتهم على الكركديه والليمون البارد بجانب مشروب «حلو مُر»، حيث يتم نقع كمية كبيرة من حبوب «الذرة»، ويجفف بعد خلطه بالحبهان والقرفة وبعض التوابل السودانية عن طريق نشره فى الشمس حتى يتخمر ثم يخبز كالعيش ويطحن وقبل استخدامه ينقع فى الماء، على حد تعبير «حسن»، مشيراً إلى أن السودانيين يستخدمونه بكثرة فى شهر رمضان لأنه يمنع العطش لكن فى أغلب شهور السنة يفضلون المشروبات الأخرى.

عرض التعليقات