«الوطن» تنشر كواليس القبض على «الخضيرى» بالإسكندرية ضباط رفضوا المشاركة فى المأمورية لعلاقتهم به
نجحت مأمورية من ضباط الأمن الوطنى ورجال البحث الجنائى بالإسكندرية فى إلقاء القبض على المستشار محمود الخضيرى، بعد صدور إذن من النيابة العامة بضبطه وإحضاره على ذمة قضية تعذيب المحامى أسامة كمال فى ميدان التحرير، حيث توجهت المأمورية إلى مكتبه الكائن بشارع بهاء الدين الغتورى، وتمكنت من ضبطه داخل مكتبه واصطحابه إلى قسم الشرطة دون مقاومة.
مساعد «الخضيرى»، فوجئ بعد فتح الباب بضباط الأمن الوطنى، فهرول يخبر المستشار بهوية من يقرع الباب، حينها تملكت «الخضيرى» لحظة صمت استعاد خلالها بعضاً من ذكريات علاقته بالإخوان، وتيقن «الخضيرى» بعد علمه بهوية الزائرين من مساعده أنه مقبل على دفع ضريبة علاقته وتعاونه مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وحزبها «الحرية والعدالة» الذى ترشح على قوائمه فى انتخابات مجلس الشعب السابق ويتولى مسئولية إحدى أهم لجان البرلمان، اللجنة التشريعية، ليدافع عن القوانين التى يصدرها الإخوان بأغلبيتهم فى المجلس.[FirstQuote]
عقب صدور قرار من النيابة العامة بضبط وإحضار محمود «الخضيرى» لاتهامه مع عدد من قيادات الإخوان بالتحريض على تعذيب المحامى أسامة كمال فى ميدان التحرير، صدرت التعليمات إلى الأجهزة الأمنية بالإسكندرية بتنفيذ القرار، فى وقت كان «الخضيرى» قد أعلن اعتزاله العمل السياسى واختفى عن الأضواء خلال الفترة الماضية، لكن تلك الواقعة استمرت تلاحقه. وقال العميد أيمن عوض، مأمور قسم شرطة سيدى جابر، إن مأمورية من إدارة الأمن الوطنى خرجت بالتنسيق مع الأمن العام والبحث الجنائى لضبط المستشار محمود «الخضيرى». وأضاف «تم ضبطه فى تمام الساعة التاسعة مساء فى مكتبه واصطحابه إلى مقر مديرية أمن الإسكندرية». المكتب المذكور هو نفس المكان الذى اتخذه «الخضيرى» مقراً لحملته الانتخابية البرلمانية، ليفوز على طارق طلعت مصطفى، الرجل الذى ظل يحتفظ بمقعد المجلس فى تلك الدائرة لأكثر من دورة برلمانية خلال عصر الرئيس السابق حسنى مبارك، ثم تحول المكتب إلى مقر لاستقبال شكاوى المواطنين وطلباتهم للبرلمان.
وعلمت «الوطن» أن عدداً من ضباط البحث الجنائى بالإسكندرية فضلوا عدم المشاركة فى مأمورية القبض على المستشار «الخضيرى» نظراً للعلاقة الوطيدة بينهم وبين «الخضيرى» خلال فترة حكم الإخوان وكون «الخضيرى» نائباً عن دائرة قسم سيدى جابر بالبرلمان. وفور طلب ضباط الأمن الوطنى من «الخضيرى» اصطحابه، طلب منهم إجراء مكالمات لأسرته، واستفسر عن قرار النيابة، وطبيعة القضية المطلوب فيها، وخرج معهم فى هدوء، بدون أى مقاومة. وقال أحد الضباط لـ«الوطن»: «إحنا عاملناه كويس جداً واحترمنا علمه وظروفه الصحية وتعمدنا إننا نلبى كل طلباته فى حدود القانون، لأننا مش ناسيين إن الراجل ده فى يوم من الأيام وقف جنب الضباط اللى كانوا بيأمنّوا مبنى مديرية أمن الإسكندرية، ضد اقتحامه».
وكان «الخضيرى» قد حضر إلى مقر المديرية بعد ثورة يناير، عقب 10 أيام من محاولة اقتحامها من قبل المتظاهرين الذين اشتبكوا مع الأمن، ليأتى «الخضيرى» ويتحدث مع قيادات المديرية وعلى رأسهم اللواء خالد غرابة مساعد وزير الداخلية للأمن الاجتماعى الذى كان يشغل وقتها منصب مدير أمن الإسكندرية ووافق على وساطة «الخضيرى» الذى خرج على المتظاهرين فوق مدرعة تابعة للأمن المركزى طالباً عدم مهاجمة المديرية.
وأصدر حزب الحرية والعدالة بياناً انتقد فيه ضبط «الخضيرى»، بينما اعتبر نشطاء سياسيون بالمحافظة أن القبض عليه هو رسالة من السلطات بأن لا أحد فوق القانون. وقال محمد سعد خيرالله، المتحدث باسم الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر، إن المستشار «الخضيرى» كان يتمتع بسمعة طيبة بين الجميع حتى سنة 2011، إلا أنه قرر بيع هذه السمعة والارتماء فى أحضان الإخوان طمعاً فى الحصول على منصب فى دولتهم.
وأشار إيهاب القسطاوى، منسق حركة «تغيير» إلى أن القضاة الذين تشدقوا قبل ثورة 25 يناير بأنهم يعبرون عن الاستقلال داخل المؤسسة القضائية ضد نظام الرئيس السابق مبارك، سقطت عنهم الأقنعة بمجرد وصول الإخوان إلى السلطة، فباعوا قضية الاستقلال والوطنية والعدالة والكرامة، وتفرغوا فقط للتصدى لمعارضى الجماعة، ووصف «القسطاوى» «الخضيرى» بأنه أحد القيادات الخفية للجماعة والذين يصدرون أوامر لشبابها للتحرك والتظاهر فى الشارع.