إللى يشوف «مصطفى» تهون عليه بلوته: معاق وبيكنس شارع طوله كيلو ونص يومياً

كتب: رجب آدم

إللى يشوف «مصطفى» تهون عليه بلوته: معاق وبيكنس شارع طوله كيلو ونص يومياً

إللى يشوف «مصطفى» تهون عليه بلوته: معاق وبيكنس شارع طوله كيلو ونص يومياً

بيد واحدة، يحرك محمد مصطفى، الرجل الأربعينى المصاب بشلل الأطفال، «المقشة» لتنظيف شارع السكة الحديد بمدينة دشنا، قبل أن يجرجر قدمه اليمنى، ليخطو خطوة إلى الأمام، ويفكر فى باقى الكيلو ونصف، المطلوب منه «كنسها»، يتمتم الرجل، الذى يقوم بنفس العمل منذ 19 عاماً، ببعض كلمات الضيق، فكيف لحكومة ألا تراعى ظروف مرضه التى تعوقه عن الحركة؟ يمسح الرجل قطرة عرق تساقطت على عينيه، قبل أن يقول: «الرحمة.. الرحمة.. النظر إلىّ بعين الرحمة، وما عايزش غير حقى فى بلاد ضاعت فيها حقوقنا»، ويصمت قليلاً ليلتقط أنفاسه قبل أن يضيف: «أنا عامل نظافة باليومية مؤقت منذ 19 عاماً، ولم يتم تثبيتى حتى الآن، ومرتبى 300 جنيه، يستقطع منه شهرياً 90 جنيهاً نتيجة الجزاء الذى يقع علىّ، وباقى المبلغ لا يكفينى وأولادى الثلاثة وزوجتى». يتذكر الرجل بمرارة، طريقة تعامل رئيسه بالعمل معه، فذات مرة بعدما أنهى مهمته اليومية وكان يشعر بتعب شديد، أمره رئيسه بالعمل وردية زيادة على طريق مصر - أسوان، لأن أحد الوزراء كان سيزور المدينة، وعندما قال له «حرام عليك انظر إلىّ أنا تعبان»، رد عليه «دا شغلك ولو ما كنتش قادر اتركه لحد سليم»، لم يجد «مصطفى» أمامه سوى الذهاب إلى العمل على طريق مصر - أسوان، وفى منتصف الطريق، صدمته سيارة فظل طريح الفراش شهراً كاملاً. «مصطفى» الذى لم يفكر مرة فى الذهاب للجنة الخمسين لعرض مطالبه، فاجأنا قائلاً: «أين حقوق الإنسان؟ أين حق المعاق فى الدستور؟ أين العدالة؟ أين الدولة؟ هل من المعقول معاق يشتغل عامل نظافة؟ وأضاف مخاطباً لجنة الخمسين، لعلها تكون أحن عليه من الحكومة: «عاوز حقى، مادة تحمى حقوق المعاقين، وتلزم الحكومة بتعيينهم فى وظائف مناسبة تضمن لهم عيشة كريمة».