«الوطن» تقضى يوماً مع صيادى بحيرة مريوط: «عشانا عليك يارب»

كتب: حازم الوكيل وأحمد ماجد

«الوطن» تقضى يوماً مع صيادى بحيرة مريوط: «عشانا عليك يارب»

«الوطن» تقضى يوماً مع صيادى بحيرة مريوط: «عشانا عليك يارب»

عندما تجد بشراً يعيشون حياة السمك، فأنت فى أحواض بحيرة مريوط المشهورة باسم «المَلّاحات العذبة» بالإسكندرية، حيث 5 آلاف من الصيادين الذين لا تطأ أرجلهم الأرض لشهور طويلة، فيقبعون بين الشباك وأدوات الصيد، وطاولات بيع البُلطى والقراميط، وأقل القليل من «الكراكيب» التى تساعدهم على الحياة، ولا يسمعون سوى أصوات الرياح المارة بين «الهيش» وفراغ البوص التى تعيش داخله. الصمت الدائم هو السمة المميزة لكل أهالى أحواض بحيرة مريوط التى تمتد إلى 16 ألف فدان من مساحة الإسكندرية، والهدوء الشديد هو أول ما تلحظه العين والأذن لأى وافد من خارج المَلّاحات لزيارة أهلها من الصيادين وأسرهم، والذين يقضون أكثر أوقاتهم داخل المياه وليس على سطحها مثل الصيادين فى البحار أو الأنهار، بل يسبحون بين كل «تبيتة» وأخرى لفرد شباكهم ومراعاة «أكل عيشهم». أصل الحياة بالنسبة لهم هو العيش داخل «عشش» جرى تأسيسها فوق كومة من الردم وسط البحيرة، أما ذوو الحظ الأوفر من بين صيادى ملاحات الإسكندرية، فيعيشون مع أسرهم داخل حجرات أسقفها من الخوص وحوائطها من الأحجار الجيرية، مرصوصة بشكل عشوائى على شواطئها، وينشغل هؤلاء بتسليم تجار الأسماك إنتاج اليوم وتسلم المبالغ الهزيلة التى يوزعونها على زملائهم ولا تغنى ولا تسمن من جوع. الصيادون ومحيطهم بكل ما يعيشونه هو خارج نطاق التاريخ والجغرافيا، فلا تجديد ولا تحديث يطال الحياة البدائية، ولا حكومة ولا مواطنون يقتربون منهم ولا من مياههم.