الصيادون: «الأمراض بتحاصرنا.. ومحدش بيعمل حاجة للغلابة»
الحق فى السكن هو أحد أهم الحقوق التى أقرها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، لكن بلغة أبسط من كل القوانين والدساتير، بلغة الصيادين أصحاب الأرض بالوراثة، والذين هم جزء منها، وتحمل عرقهم وقصص حياتهم بداية من الأجداد وحتى الأحفاد، يقول الصيادون «نحن بلا مأوى»، معتبرين أن الحكومة تتعمد إيذاءهم وعرقلة حياتهم.
وعلى الرغم من إقرار القانون لكل صياد الحق فى مساحة 75 مترا مربعا على شاطئ الملاحات يبنى عليها حجرة خاصة، ما زالت الحكومة وبعد مرور أكثر من قرن من الزمان على حياتهم بها، ترفض تقنين أوضاعهم وإعطاءهم حقوقهم، فى الوقت الذى تبيع وتقنن فيه أوضاع أصحاب الاستثمارات الكبيرة أو كما يقولون «اللى يدفع أكتر». ويقول عم رمضان محمود، البالغ من العمر 60 سنة، والذى يعيش فى الملاحات منذ ولادته، ويمتهنها أباً عن جد، إن الصيادين كانوا يعيشون فى عشش داخل الملاحات وسط المياه، إلا أن ارتفاع منسوبها كل عام فى فصل الشتاء يغرق تلك العشش، وبخاصة أنها مبنية من الأخشاب والخوص وقماش الخيم. وتابع: «وعندما قررنا بناء غرفة من الطوب الأحمر على ضفاف الملاحات، حرر مسئولو المحافظة 6 بلاغات ومخالفات ضدنا». واستطرد عم جابر سعد، شيخ الصيادين، وسط استنكار وغضب شديدين: «محدش واقف جنبنا احنا مش محتاجين بس غير لقمة العيش، بس للأسف كل سنة مشاكل مع النقابة وهيئة الثروة السمكية، اللى كل واحد فيهم مش بيعمل غير لمصلحته، ومحدش بيبص لمصالح الصيادين الغلابة اللى زينا». وأضاف: «أمراض الكبد والصدر والسل والبلهارسيا وفيروس سى والدرن، تحاصرنا، وهى نتائج حياة الصيادين فى العراء دون مأوى، فيخرجون من تحت الماء، ليقضوا أوقاتهم فى فرز الحصيلة وتوزيعها دون وجود عشة أو غرفة يؤون إليها لتغيير ملابسهم والاحتماء من البرد القاسى».
وطالب «سعد»، هيئة الثروة السمكية، الجهة المسئولة عن مياه الملاحات، بسرعة تقنين أوضاع الصيادين وتقسيم الأفدنة عليهم بالشباك بشكل قانونى، على هيئة حق انتفاع للصياد، حتى يستطيع أن يستفيد منها الصيادون، والموافقة على إصدار المزيد من رخص الصيد، ما يساهم فى فوائد كبيرة للثروة السمكية وتحسين اقتصاد السوق فى المحافظة. ومن جانبه قال سلامة أبونعمة، رئيس الإدارة المركزية لهيئة الثروة السمكية بالإسكندرية، لـ«الوطن»، إن الهيئة لا تمانع فى إعطاء كل صياد رخصة للعمل بشكل قانونى، إلا أن عددهم وصل إلى 5 آلاف فرد، وهو ضعف عدد التراخيص التى أصدرتها الهيئة لصيادين فى الإسكندرية، مشيراً إلى أن إصدار هذا العدد من الرخص من شأنه الإضرار البالغ بنظام الملاحة والصيد فيها والتقليل من كميات الأسماك بداخلها.