سامي عبد الراضي سامي عبد الراضي لماذا قتل طفليه في ميت سلسيل؟.. عفوا الرأي العام لا يحدد "القاتل"
الأربعاء 29-08-2018 | PM 02:13

(1)

في آخر يوم سنة 2005.. حصلت جريمة بشعة في عزبة «شمس الدين» بمركز بني مزار في المنيا.. جريمة بشعة راح ضحيتها 10 أشخاص من 3 أسر بالقرية.. والعشرة لقوهم مقتولين في بيوتهم وفي فرشتهم.. وأعضائهم التناسلية مرمية على السطوح.. بيوت عادية.. مرصوصة جنب بعض.. وسط الزراعات.. وجنبها ترع.. والبيوت عادية.. منها اللي بالطوب الأحمر.. ومنها اللي بـ"الطين".. والدنيا اتقلبت.. وكنت في المصري اليوم أيامها.. وسافرت المنيا.. ولفيت البيوت.. وقعدت مع أسر الضحايا.. وشفت معاينة النيابة.

المهم إن الشرطة أيامها، جابت متهم "شبه لاسع" شوية، مش مجنون، بس "مهوية منه"، اسمه محمد علي عبداللطيف، وقالت إنه هو اللي قتل الـ10، وطلع من بيت فلان، للبيت الفلاني، وراح وضرب، ورمى الساطور في الترعة، وفي تحقيقات النيابة كانت إجابات محمد "نموذجية"، زي ما بيقول الكتاب، يعني رحت وجيت وقتلت وقطعت وهربت ورميت، واللي عرفته بعد كده إنه اتحفظ الإجابات دي على شريط كاسيت، وفيه أيامها صورة غريبة، لما محمد كان بيمثل الجريمة، ومش قادر يطلع الحيطة اللي التحقيقات قالوا إنه نط من عليها، الصورة أثبتت إن محقق النيابة بيساعد محمد ويزقه عشان يطلع الحيطة، راحت الأيام وجت، وبعد 9 شهور، المستشار محمد عبدالرحمن إسماعيل، طلع حكم تاريخي، وقال "براءة "، وقال إن الواقعة مش معقوله، واستحالة حدوثها، وهكذا وهكذا.

 وفي الدرجات الثانية من التقاضي، وحتى الوصول لمحكمة النقض، برضه محمد خد براءة، وطلع، وأسرته عزلت، وقعدت في بلد تانية، ولحد اللحظة دي، الأسر وأهالي القرية بيقولوا "محمد واد عبداللطف هو اللي قتل"، ومش متنقعين إن حد غيره قتل، أو عصابة منظمة محترفة، خلصت على 10 أشخاص في عدة منازل في وقت واحد، وربما السبب هو "الدم والآثار "، ويمكن لحضرتك تعمل "سيرش" عن القضية دي، وتتابع ما نشر عنها.

(2)

سنة واتنين وتلاتة، والمستشار محمد عبدالرحمن اسماعيل، أظن إنه اتنقل أو راح دايرة تانية، واسمه جه قدامي في قضية رأي عام من جديد، قضية مقتل بنت ليلى غفران وصديقتها نادين، وكل العالم قال: " محمود مقتلش، واللي قتل ابن فلان "، والرأي العام برضه وبعض الصحف والإعلام مشيوا ورا الروايات دي، رغم إن الدلائل على الأقل بالنسبة لي كمتابع للحادث منذ يومه الأول، إن محمود قاتل، وقولت يومها: "لو محمود عيساوي، هو راجع من الشيخ زايد بعد الجريمة، رمى تليفون نادين في البحر عند كوبري الساحل، ما كانوا هيوصلوا ليوم الدين اليه، ولكانت القضية راحت في 100 اتجاه، ".

 لكن محمود يومها، ادى الموبايل ده لواحد صاحبه في شبرا عشان يبيعه، والشرطة عملت حيلة غريبة وقتها، كلمت الشخص ده تليفونياً وقالت له: "أنت صاحب التليفون ده، أنت محظوظ، كسبت معانا تلاجة وغسالة وتعالى استلمها"، وهب اتمسك، ومين يا ابني اداك التليفون، ادهوني محمود، هات محمود، جه محمود، وفانلته كان فيها دم، والدنيا برضه هاااااااجت، وإزاي وليه، ومش قاتل، وإزاي ولد من حارة في روض الفرج، يروح كوموبند الياسمين في الشيخ زايد، وإزاي وإزاي، وإزاي، وتحرك محاميه واسرتخ باحترافية، وروجوا إنه مش قاتل، رغم ذلك، ظهرت احترافية وأدلة متنقة للمحامي العام الأول المستشار حمادة الصاوي، وقدم عيساوي للمحاكمة، ومع ضغط الرأي العام والإعلام.

كان للمحكمة رأي آخر، وكان رئيسها هو المستشار محمد عبدالرحمن إسماعيل صاحب براءة بني مزار، ويومها قرر المستشار محمد إن يصطحب المتهم بالقتل، اللي هو عيساوي إلى مسرح الجريمة لعمل معاينة تصويرية بعد الجريمة بشهور طويلة، أو قال إنه أراد أن يحقق من جديد، وهناك وفي حضور الإعلام، وتأمين الشرطة، سأله المستشار محمد عبدالرحمن إسماعيل: "قل لي أنت نطيت إزاي، ودخلت الشقة، الولد لم ينكر، ونط ." وبعد الدخول إلى الشقة، سأله المستشار من جديد: "أنت ضربت مين الأول، البنت الرفيعة ولا التخينة، التخينة كانت نادين"، ورد الولد بهدوء شديد: "التخينة"، وهنا ومن إجابة "عيساوي" على السؤالين، أيقن القاضي أنه القاتل وعليه كان الإعدام، في أول درجة، وفي ثانِ درجة، وفي النقض، ومات عيساوي ليلحق بـ"هبة ونادين" والآن ثلاثتهم إمام الله.

(3)

في أوسيم، وفي 2009، عثرت أجهزة الأمن على جثة متفحمة ملقاه في الزراعات، متفحمة لدرجة إنها بلا معالم، لا رأس ولا شعر، ولا أي ملامح تقود إلى شخصية الضحية، واشتغل رجال المباحث قرابة شهرين، وكانت النتيجة "صفر"، ما كان عليهم إلا أن تقيد القضية ضد مجهول، وبعد 3 سنوات وتحديدا في 2012، أحد ضباط العريش في قسم أول، فوجيء بشخص يطلب مقابلته، ودخل، ودون مقدمات قال للضابط: "أنا يا بيه قاتل، وجاي أسلم نفسي، أنا من 3 سنين، كنت أعرف واحدة، واستدرجنا تاجر من أوسيم، أنا أصلا من الجيزة، المهم سرقناه وقتلناه وولعنا فيه بالنزين، والشرطة معرفتش توصلنا، والقضية اتقفلت، بس يا بيه أنا مش بأنام، أنا كل يوم وفي الحلم بيجي لي القتيل، بيخوفني.. بيرهبني.. بيطاردني.. كوابيس مستمرة.. مقدرتش أهرب منه".

المهم اتعمل محضر وكام اتصال تليفوني بضباط الجيزة، والموضوع طلع صحيح، والولد اترحل، وارشد عن شريكته، والشرطة دورت على شريكته، ولقتها محبوسة في سجن القناطر، طلعت أنها بعد الحادثة دي بكام شهر، اتجوزت، وشهر والتاني، قتلت جوزها واتحبست، المهم الاتنين اتحاكموا، الست دي، والمتهم اللي الشرطة ما عرفت توصله، والقتيل طارده في أحلامه.

(4)

 

ميت سلسيل دقهلية، الدنيا كلها صحيت على جريمة اختفاء وقتل طفلين، ريان ومحمد، والتحقيقات انتهت أن الأب هو اللي قاتل، يمكن غالبية أهل ميت سلسيل، شايفين الموضوع غير كده، شايفين مؤامرة، وفيه ناس تقيلة ورا القصة، وأن محمود بريء، وأنه إزاي يعمل كده في ضناه، وإزاي وليه وهو ثري، ومقتدر وجدع وكذا وكذا.

الشرطة والنيابة امامها الادلة، وابرزها الاتي :" التتبع الجغرافي للهاتف المحمول، بمعنى لو حضرتك دلوقتي تحت كوبري طنطا، التتبع هيجيب أن سيادتك في طنطا وعلى بعد 100 متر أو 200 متر من برج المحمول، لو حضرتك في أسوان أو في إسكندرية أو في أي مكان هيسمع ده في أبراج المحمول، لو حضرتك راكب قطر، ورايح الصعيد، هتلاقي موبايلك سمع الساعة 4 إنك في الجيزة، والساعة 5 إنك في العياط، والساعة 7 إنك في بني سويف، وهكذا وهكذا.

المهم إن مراجعة تليفون محمود نظمي والد ريان ومحمد أثبتت أنه كان يوم العيد بالليل بعد المغرب وقبل العشاء، أعلى كوبري فارسكور، وعمل اتصال تليفوني بزوجته، هنا اتثتب رسميا، انه في المكان ده، طب ايه وداك هناك يا محمود في وقت الجريمة، إذ كنت بريء، ومن أرسلك إلى فارسكور في دمياط والتي تبعد عن بلدكم ميت سلسيل في الدقهلية حوالي 30 دقيقة، ورايح هناك عشان تقول لمراتك مش لاقي العيال دوري عليهم.

وفيه دليل تاني، وده بشكل شخصي ما يفرق معايا، الكاميرا اللي لقطت الأب وهو معدي قدام بنزينه، وعياله معاه في العربية في الطريق من ميت سلسيل إلى فارسكور، والعيال ظاهرين، طب إزاي العيال كانوا معاك، وإزاي تكلم مراتك وتقول لها الحقيني!!.

أمس، نظم الأهالي في ميت سلسيل مظاهرة، هتفوا، محمود بريء، ومحمود مش قاتل، و دوروا على القاتل، وبحكم متابعتي، وبحكم قصص كتير عايشتها وعشت فيها، أقول ان الرأي العام لا يحدد "القتلة "، من يحدد القاتل هي الأدلة والبراهين، والاعترافات، والمشاهدات، غير ذلك على الرأي العام فقط أن يتابع، إما "يقين القتل" يحققه قاض، مثل المستشار محمد عبدالرحمن إسماعيل، قاضي لم يستمع للراي العام في إجماع إن محمد علي عبداللطيف هو قاتل عشرة أشخاص في وقت واحد بالمنيا، وحكم بـ"البراءة"، نفس القاضي لم يصغ للرأي العام حين قال إن محمود عيساوي بريء من دم هبة ونادين، وحكم عليه الرجل بـ" الاعدام " .علينا أن ننتظر.. علينا ألا نهتف.. علينا أن نترقب لحكم محكمة.. ونتابع الأدلة والبراهين، ويومها يقين القاضي لن يخذلنا، لأن للدم حق، ولأن هذا الحق في يد رب العالمين، وهنا أقولها بـ" ثبات ": "اطمئنوا ".

مقالات متعلقه بالكاتب

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل