3 إضرابات واعتصامان.. حصيلة رفض طلاب "هندسة القاهرة" اعتقال زملائهم
عندما تتحول المساطر الخشبية إلى وتد يحمل آلام ذويه بفرش أبيض يعتليه، حتى يسكن بداخله زملاء الدراسة والنضال، رافضين مغادرة الكلية إلا برفقة مَن تغيّب عن منزله وترك دراسته ليُلقى في غيابات السجون مُوجهًا له اتهامات سياسية، ليكون رمزا لزملائه ويعلنوا الإضراب والاعتصام حتى يشاركهم المحاضرات، هذا هو العنوان الطبيعي لطلاب كلية الهندسة جامعة القاهرة.
ثلاثة إضرابات عن الدراسة نفذّها طلاب هندسة القاهرة لحقها اعتصامين لمؤازرة زملائهم، كانت أولاهم عندما اعتقل الطالب عبد الرحمن موافي، الطالب بالفرقة الأولى قسم الهندسة الطبيةحينها، والذي اعتقل في أحداث محمد محمود الثانية بعد قتل عدد من مشجعي النادي الأهلي فيما عُرف بـ"مذبحة بورسعيد"، وظل الإضراب والاعتصام بالكلية مستمرين لمدة أسبوعين حتى تم الإفراج عن زميلهم.
وكان الإضراب الثاني عند الدراسة والذي لُحق باعتصام داخل الكلية أيضًا بعد اعتقال 2 من زملائهم، عند ذهابهم إلى جامعة المنصورة مع حركة أحرار للتضامن مع أسرة الطالبة جهاد موسى التي لقيت مصرعها تحت عجلات إحدى عضوات هيئة التدريس حينها، وأعلنوا الإضراب ساعتها بعد قرار تجديد حبس كل من أحمد لطفي وعمرو ربيع ومصطفى السيد، طلاب الكلية، 15 يوما على ذمة التحقيق، على خلفية اتهامهما بمحاصرة مبنى إدارة جامعة المنصورة، في أبريل الماضي، ونظم القوى الطلابية واتحاد طلاب مؤتمرًا صحفيًا، لدعم المقبوض عليهم من أبناء الكلية، واستمر الاعتصام لمدة أسبوعين أيضًا حتى تم الإفراج عن المقبوض عليهم.
كما تشهد هندسة القاهرة إضرابها الثالث عن الدراسة الآن؛ للمطالبة بالإفراج عن زملائهم المعتقلين بعد الأحداث الأخيرة التي تلت فض اعتصامي رابعة والنهضة، واعتقال 8 من زملائهم وموت 6 آخرين، كان آخرهم الطالب محمود عبد الحكيم، الذي لقى حتفه في الاشتباكات التي شهدها محيط ميدان التحرير أثناء إحياء ذكرى أحداث محمد محمود الثانية منتصف الشهر الجاري، ومن المحتمل أن يعلن اتحاد الطلاب الاعتصام داخل الكلية الفترة المقبلة على غرار ما تلى إضراباتهم عن الدراسة في الماضي، إذا لم يتم الاستجابة للمطالبهم، بالإفراج عن المعتقلين، وإلغاء التحقيقات ومجالس التأديب التعسفية، ورفض عودة الداخلية للحرم الجامعي بشكل قاطع، إلى جانب محاكمة المسؤولين عن جرائم اقتحام الجامعات واعتقال الطلاب وقتلهم داخل الحرم.