عبدالله كمال يحلل مشهد مظاهرات الشورى: "القوى الثورية خسرت"
قال الكاتب الصحفي عبدالله كمال، إن كلا من المجموعات اليسارية، أو الخليط المنتمي إلى حزبي "الدستور والمصري الديمقراطي"، وحركة ٦ أبريل، الذي يطلق على نفسه وصف "القوى الثورية" خسرت محصلة مشهد مظاهرات ٢٦ نوفمبر، والتي شهدها محيط مجلس الشورى.
وقدم "كمال"، عبر حسابه على "تويتر" ، تحليلاً لمشهد الأمس خلال عدة نقاط فقال:
أولاً- تركيبة المعترضين والمعترض عليهم والمساندين للمعترضين أفقدت المشهد مصداقيته، فالمعترضون ينتمون إلى نفس التيار السياسي والحزبي الذي تنتمي إليه الحكومة التي أصدرت قانون التظاهر، وهؤلاء وأولئك ينتمون لذات التيار السياسي والحزبي الذي ينتمي إليه المساندون المهددون بتجميد عضويتهم في لجنة الخمسين احتجاجًا، فهذا كله ألقى بظلال كثيفة حول الموقف، فإما أنه مرتب لأغراض غير معلنة، أو أنه تعبير عن صراع داخلي لا ناقة ولا جمل فيه للرأي العام.
ثانيًا ـ لم يتمكن المتظاهرون من أن يقنعوا الرأي العام بسلمية تظاهرهم، كما لم يتمكنوا من إقناعه بأنهم كانوا يتظاهرون احتجاجًا على نص خاص بالمحاكمات العسكرية في الدستور، والانطباع الراسخ هو أن المظاهرة كانت نوعًا من التحدي لتطبيق قانون تنظيم التظاهر الصادر قبل أيام قليلة، هذا الانطباع جعل الرأي العام يقف في جانب قوة تنفيذ القانون "الشرطة" التي يطالبها بأن تفرض هيمنتها على الشارع.
ثالثًا ـ كاد المشهد أن يتسبب في أزمة سياسية تصل حد تهديد وزير الداخلية بأن يترك منصبه، وشيوع رأي عام في الشرطة بأنه إذا لم يطبق القانون فإنها غير مسؤولة عن أي خلل أو فوضى إذا لم تساندها الحكومة في أداء مهمتها.
رابعًا- إن الأزمة السياسية الداخلية لرئيس الوزراء في تياره السياسي والحزبي تم التعامل معها بنوع من الخديعة والتكتيك، الذي انطلى على المحتجين، والإيهام بأنه يمكن تعديل قانون التظاهر أو أنه يمكن الإفراج عن المتهمين قبل عرضهم على النيابة، فقد فقد رئيس الوزراء مزيدًا من مصداقيته المتراجعة، ولم يكسب أنصارًا في فريقه، ولم يتمكن من الحفاظ على مستوى خسائر محدد، وظهر الفريق برمته بأنه غير قادر على التصدي لمسؤولية مهام الدولة.
خامسًا ـ ألقى المشهد بظلال كثيفة حول مستقبل الحكم في مصر إذا ما مر الدستور الحالي بصيغته الحالية التي تمنح الأحزاب نفوذًا لا تستحقه ولا يمكنها أن تديره في نظام برلماني مختلط، ومن ثم أدى المشهد إلى خسائر على مستوى إمكانية الحشد لمساندة هذا المشروع في التصويت، وفقدت لجنة الخمسين جزءًا إضافيًا من مصداقيتها بين القوى التي يمكنها أن تحشد للتصويت على الدستور.
سادسًا ـ تلاحظ أن الساحة تم إخلاؤها في هذا اليوم من قبل جماعة الإخوان، وتركت للقوى المحتجة ما قد يعني تنسيقًا أو يعني وجود اختراق يؤدي إلى ذلك الإخلاء، أو أن لدى الإخوان استفادة من المعلومات المعلنة حول الاحتجاج، وقرروا أن يتركوا المشهد للآخرين لكي يعرفوا محصلته.
سابعًا- المشهد لم يجد أي تأييد إعلامي ملموس، ولا يوجد سوى برنامج واحد فقط تقريبًا هو الذي وقف مساندًا للمحتجين لأسباب أيديولوجية وانتمائية لمقدمة.
ثامنًا- الصحافة الغربية انجرفت بشكل مسبق في اتجاه مساندة المشهد بطريقة أوحت بوجود تنسيق إعلامي مع المراسلين، ودفع لغة التقارير المكتوبة إلى القفز فوق المشهد بطريقة تتجاوز حجمه، وحين انتهى المشهد وصدرت التقارير كانت هناك مسافة واسعة جدًا بين المكتوب والواقع.
وأخيرًا بدلاً من أن يتم تحدي الشرطة، وتحدي قانون التظاهر، أصبح الهدف الآن للقوى التي احتجت يوم الثلاثاء هو أن يتم الإفراج عن المقبوض عليهم، والذين قررت النيابة حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق على الرغم من وعود السيد رئيس الوزراء.