من المجلس العسكري وحتى الرئيس المؤقت.. قرار خاطئ ثم انتفاضة ثورية ثم تراجع إجباري
3 أعوام داخل حلقة الصراع، تأتي سلطة وتذهب سلطة، يذهب نظام الحزب الوطني ويسقط نظام الإخوان، يتولى المجلس العسكري السلطة فتخرج المظاهرات ضده، ويأتي أول رئيس مدني فيسقطه الملايين في تظاهره شعبية، ويحل الحاكم المؤقت وحكومته، ويبدأ الصدام من جديد مع شباب الثورة.
انتفضت الجماهير في 25 يناير ضد الفساد والظلم والقمع على مدار 30 عاما، محاولين أن ينتزعوا حقوقهم، وكان أبرز مكتسابات ثورة 25 يناير الحق في التظاهر، فبعد أن ظنت السلطة في عهد المجلس العسكري، أن الشعب عاد لسكونه، انتفضوا ضد سياسات خاطئة، ووقعت أحداث "محمد محمود" و"مجلس الوزراء"، والتي اشتعلت شرارتها في صباح يوم 19 نوفمبر، عندما قامت قوات الشرطة بفض اعتصام العشرات من مصابين الثورة في وسط ميدان التحرير بالقوة، وسقط عشرات الشهداء، ومن بعدها صعدت القوى السياسية من مطالبها، حتى تم إقالة حكومة عصام شرف، وخروج المجلس العسكري ببيان، يعلن فيه الإسراع في عملية نقل السلطة.
وفي 1 يوليو 2012، أصبح محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب، بعد حلفه اليمين الدستورية، ومرت الأيام أخلف "مرسي" وعوده مع الشعب، وخرج بإعلان دستوري في 22 نوفمبر 2012، مستغلا حقه في التشريع الذي كفله له القانون استغلالا خاطئا، جعل الشعب يخرج ضده، ولم تتوقف الصراعات في الشارع، حتى تراجع مرسي عن إعلانه، وسالت الدماء في محمد محمود والاتحادية والتحرير، إلى أن سياسات نظام الإخوان الخاطئة، عجلت بهم وأطاحت بهم خارج الحكم بأمر شعبي.
وتأتي اليوم السلطة الانتقالية، ويقوم الرئيس المؤقت عدلي منصور وحكومته، بإقرار قانون جديد للتظاهر، يقيد الحريات، ويقضي على أهم مكتسبات الثورة وهو الحق في التظاهر، ليبدأ الصدام من جديد بين السلطة الحالية، التي حولت صراعها مع الإخوان لصراع مع شباب الثورة، عندما ألقت القبض بالأمس على 24 ناشطا سياسيا، إضافة إلى الناشطات اللاتي أعتقلن، وأفرج عنهم بعد ذلك، ومازالت التظاهرات مستمرة اليوم، بعد إعلان العديد من الحركات الثورية النزول للشارع من أجل إسقاط هذا القانون.
محمود عفيفي، الناشط السياسي، قال لـ"الوطن"، إن السبب في تحرك التظاهرات في الشارع ضد الحكومة الحالية والحكومات السابقة لها، هو "غياب التوافق السياسي، وفقدان الحوارالمجتمعي، فالحكومة الحالية انتقالية وتمتلك هي والرئيس سلطة التشريع بصفة استثنائية لعدم وجود برلمان ممثل للشعب، ولذلك فلابد أن تعقد حوارا مجتمعيا مع النشطاء والسياسيين، قبل إقرار هذا القانون، وهو ما فعله مرسي عندما كانت في يده سلطة التشريع، لعدم وجود برلمان وقتها، واستغلها استغلالا خاطئا بعمل الإعلان الدستوري دون تشاور مع القوى السياسية، ما أدى إلى الصدام في الشارع وسقوط الشهداء من شباب الثورة بسبب التعنت والانفراد في اتخاذ القرار".
وتمنى عفيفي، أن تتراجع الحكومة الحالية عن قانون التظاهر، لأن هذا القانون يمثل عودة لما قبل 25 يناير، وأن تفتح حوارا ونقاشا حوله، حتى لا يحدث الصدام من جديد وتتكرر أخطاء سابقيها.