"الأزهر": لا يجب تمرير كلمة "مدنية" في الدستور الجديد.. وذكرها "هزيمة حضارية"
رفض الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر وعضو لجنة الخمسين عن الأزهر، إضافة كلمة "مدنية" إلى الدستور الحالي، قائلاً: "مدنية لا يجب أن تمر"، مبررًا ذلك بأنه ليس لها محتوى قانوني محدد يمكن الاحتكام إليه عند أي نزاع دستوري ولذلك لا يوجد في دساتير العالم من ينص على لفظ "مدنية".
وأضاف مهنا، أن لفظ "مدنية" ليس له إلا مدلول تاريخي ارتبط بظروف وتاريخ الغرب ويدخل ضمن الشعارات التي رفعها وصدرها إلى العالم كله باعتبارها قيمًا مطلقة يتحتم على كل دول العالم اتباعها إن أرادت لنفسها الوجود ضمن الدول المتمدينة، فهي أداة للسيطرة الحضارية، ليس إلا، فذكرها في الدستور تصدير للهزيمة الحضارية.
وأشار مهنا، إلى أن لفظ "مدنية" ظهر في أول مرة في عصر الاقتصاديين قبيل الثورة الفرنسية، ثم تطور بعد ذلك وأصبح له مدلول مزدوج:-
الأول: التعبير عن درجة معينة من التقدم صاحبت الثورة الصناعية وظهور الطبقة البرجوازية.
الثاني: التعبير عن قيم معينة أنتجها التقدم الصناعي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كان بعضها لتغطية التفاوت الشديد بين الطبقات الذي نتج عن النظام الرأسمالي، كقيم الفردية وقيم التقدم والقيم الإنسانية وقيم العلمانية، وغيرها من القيم التي حرص الغرب على الإلحاح عليها كأداة للسيطرة الحضارية.
وأكد أن لفظ "مدنية" كان لأول مرة في قاموس الأكاديمية الفرنسية عام 1935 لتكون مرادفًا لكلمة الحضارة civilization باعتبار أن الحضارة الغربية بقيمها المدنية هي النمط الحضاري الوحيد الجدير بالاتباع والتطبيق على العالم أجمع، وأن الإنسان الغربي هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها دون سواه وأن الدين هو سبب التخلف والإرهاب والوحشية والحروب بينما تعد قيم الحضارة الغربية التي فصلت فصلاً تعسفيًا بين الأرض والسماء أو بين الغيب والشهادة، بل والتضاد بين الدين والدنيا أو الدين والعلم هي وحدها فقط القيم المدنية بوصفها عقيدة العالم الحديث وعدم اتباعها كفر بواح.
ولفت مستشار شيخ الأزهر إلى أن لفظ "المدنية" ارتبط بظروف الغرب وثورات الغرب وحياة الغرب الذي عانى من استبداد وظلم الحكم الثيوقراطي الديني القائم على عصمة رجال الدين، والإسلام لا يعرف العصمة لغير الأنبياء، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- والإسلام لا يعرف رجالاً للدين وإنما علماء للدين.
وشدد مهنا، على أن الإسلام لا يعرف الإكراه في الدين "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، بل سمى الكفر دينًا فيما قاله سبحانه في محكم آياته "لكم دينكم ولي دين".
وقال مهنا إن "العبرة ليست بالألفاظ وإنما بالمعاني والمضمون، واستقراء أحكام الدستور خلال أبوابه المختلفة تكفي لإفادة المعنى والمضمون الذي يريده المصريون جميعًا من أن الأمة مصدر السلطات، وأن الحقوق والحريات مكفولة للجميع، وأن المساواة وعدم التمييز والمواطنة أساس العلاقات".
وتساءل "إلى متى نظل نعيش تاريخ غيرنا، وسياسة غيرنا واقتصاد غيرنا وثقافة غيرنا، إلى متى نظل نفكر بعقول الآخرين وننظر بعيون الآخرين ونسمع بآذان الآخرين ونتكلم بلسان الآخرين، ومن ورائنا وطن لطالما أثخنته الجراح منذ سنوات يستصرخ أهله.. فهل من مجيب ؟".