صديق شهيد «الهندسة»: «رضا كان طيب.. وماكنش بيوجع دماغه بالسياسة»
دعوات طلابية إلى إضراب عام داخل كلية الهندسة، عقب القبض على زملائهم فى كلية الهندسة منذ أسبوعين مضيا، وآخرون يدعون إلى مظاهرات ضد قانون التظاهر الجديد، بينما محمد رضا، طالب الفرقة الأولى بكلية الهندسة، جامعة القاهرة، يخرج من بيته حاملاً مسطرته على شكل حرف «T»، غير عابئ بما يحدث من حوله، هو لم يرغب يوماً ما أن يمارس أى نشاط سياسى، كان طالباً للهندسة فحسب، حتى إن آخر تغريدة له على الفيس بوك كانت «happiness is أن تتخرج من كلية الهندسة بكامل قواك العقلية»، فى سخرية منه على صعوبة المنهج الذى يدرسه.
أثناء العزاء الخاص بمحمد فى منطقة فيصل بالجيزة، رفض أبوه الحزين على وفاة فقيده، أن يتحدث بأى كلمة عن ولده، لكن محمد جمعة، صديقه تطوع ليروى تفاصيل الدقائق الأخيرة له مع محمد رضا قبل وفاته، فيقول إن «محمد» جاء إلى الكلية فى الصباح كعادته، وعند بداية وقوع الأحداث بالقرب من الباب الرئيسى لجامعة القاهرة، جاء مسرعاً ليسألنى: «هو فين محمد طارق ومحمد هشام» كان يقصد زميلينا فى الدفعة.
لحظة صمت، يعقبها «جمعة» بقوله: «محمد رضا كان ولد طيب»، تلمع الدموع فى عينيه: «رضا ما كانش يوجع دماغه بالسياسة خالص، كان يحب الضحك والهزار دائماً»، عقب الحديث بين جمعة ورضا، بدأت قوات الشرطة فى إلقاء قنابل الغاز داخل الكلية، بعدما هتف الطلاب: «الداخلية بلطجية» بعد العنف الذى مارسته قوات الشرطة مع طلاب جامعة القاهرة، كما يروى محمد جمعة.
يقول «جمعة» إنه رأى محمد رضا مرة أخرى بعدما عادوا للتجمع مرة أخرى، بعد اختفاء الغاز المسيل، حتى بدأت الشرطة فى إطلاق رصاصات الخرطوش، فيقول «جمعة»: «بدأت قوات الشرطة تضرب رصاص الخرطوش، وأصابت ظهرى طلقة وأنا بحاول الجرى، وهذه هى الطلقات التى أصابت محمد رضا فى صدره، لأن الطلقة جاءت عمودية عليه، نتيجة وقوفه فى مكان ثابت».
يكمل «جمعة»: لم نستطع أن نعالج «محمد» داخل عيادة الكلية، نتيجة الغاز المسيل الذى كان يملأ المكان، فأسرع أحد الموجودين بأخذ «محمد» فى سيارته إلى المستشفى، لكنه تأخر لحين وصول والد رضا وعدد من أصدقائه، كان رضا وقتها قد فارق الحياة، يعلق جمعة: «مشى وسبنا صاحب البسمة الجميلة، اللى كان يحبه كل الناس».
يروى أحد زملاء محمد، طلب عدم ذكر اسمه، إنه كان قريباً منه أثناء وفاته، ويقول زميله إنهم كانوا موجودين داخل حرم الكلية، حتى بدأت الشرطة فى إطلاق الغاز المسيل على وقفة «طلاب ضد الانقلاب» عند البوابة الرئيسية للجامعة، عندما شاهد الطلاب فى كلية الهندسة ما يحدث للطلاب، هتفوا ضد الداخلية، التى سمعت الهتاف، فبدأت فى إلقاء قنابل الغاز داخل الكلية.