تقرير تقصى حقائق قرية البدرمان يرصد روايتين لأسباب الفتنة الطائفية
أكد مرصد المواطنة، بمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان، أن أعمال عنف طائفية بين المسلمين والأقباط بقرية نزلة البدرمان بمحافظة المنيا، كانت وراء الاشتباكات بين الطرفين، التى استمرت حتى الخميس الماضى، وأسفرت عن مقتل شخص، وإصابة 6 وحرق 12 منزلا.
وأصدر المرصد تقريراً لتقصى الحقائق، أمس الأول، بأن القرية شهدت أعمال عنف، واستهدافا لمنازل الأقباط وحرقها، بعد أن أشعل عدد من المتشددين المسلمين النيران فى منزلين لمواطنين قبطيين الخميس الماضى، وتواصلت الاشتباكات والعنف، وتدخلت قوات الحماية المدنية لإنقاذ 5 منازل أخرى، امتدت النيران إليها، وأحرقت مداخلها، فيما فرضت الشرطة كردوناً أمنياً لمنع تجدد الاشتباكات مرة أخرى.
وقال المرصد، إن الأحداث الدامية التى شهدتها القرية، استخدمت فيها الأسلحة الآلية، وأسفرت عن مقتل حمادة صابر عبدالله، 39 سنة، متأثراً بإصابته بطلقات نارية متفرقة فى الجسم، فضلا عن إصابة شقيقه هانى صابر، 42 سنة، وفوزى فاروق توفيق، 30 سنة، ورمضان عبدالجواد محمد، 29 سنة، و3 آخرين، تم تحويلهم إلى مستشفى أسيوط الجامعى لإسعافهم.
وأوضحت المؤسسة فى تقريرها، أن هناك روايتين للحادث، الأولى: أنه يعود إلى فتاة مسلمة تربطها علاقة عاطفية بشاب قبطى، يعمل تاجر قماش متجولاً، وأنه اصطحبها وشقيقه إلى القاهرة، وتمكن أحد أبناء القرية من إعادتها إلى أهلها بعد مشاهدتها فى منطقة مسطرد بالقاهرة، عقب انتشار شائعة اختطافها، والتعدى عليها من قبل الشقيقين، ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين المسلمين وأقباط فى القرية.
أما الرواية الثانية، فتشير إلى أن فتاة مسلمة من القرية اختبأت من أبيها عند عائلة مسيحية، بمنطقة عزبة النخل فى القاهرة، وأنه عرف بمكان اختبائها وسافر إلى القاهرة وأحضرها، ووقع الكشف الطبى عليها فوجدها ما زالت عذراء، وأن الفتاة لم يمسسها ضرر، إلا أن بعض مثيرى الفتن تحدثوا مع أبيها ودفعوه لارتكاب أعمال عنف ضد الشابين القبطيين اللذين نقلا الفتاة من المنيا إلى القاهرة، وتوجه أبوها وإخوتها وبعض أقاربها إلى منزل الشابين، وحدثت بينهم مشادات كلامية تطورت إلى اشتباكات لفظية أطلق على أثرها «خفير درك نظامى» قريب للشابين المسيحيين الأعيرة النارية على أهل الفتاة، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة آخر، ليشتعل الموقف أكثر.
من جانبه، قال عماد حجاب، الخبير الحقوقى بمؤسسة عالم جديد، إن تقرير مرصد المواطنة رصد إلقاء أجهزة الأمن، القبض على الخفير النظامى ونجله، وتحرير محضر بالواقعة وحبسهما، كما رصدت المؤسسة وجود محاولات للتهدئة والمصالحة بين الجانبين لمنع التصعيد، واتصالات بالعائلات الكبيرة بها لتهدئة الموقف والمصالحة. وطالب «حجاب» الأجهزة الأمنية بالتحرك العاجل لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم بالقرية، والحد من الانفلات الأمنى، وردع الخارجين على القانون، وحذر من التداعيات الخطيرة للأحداث فى محافظة المنيا، فى ظل محاولات الإسلاميين المتشددين وتنظيم الإخوان لتصعيد الموقف وإشعاله لإيقاع البلاد فى فتنة، وفتح قنوات جديدة للصراع فى المجتمع.
ودعا إلى سرعة إصدار قانونى حماية دور العبادة، ومنع التمييز؛ بهدف تجريم الاعتداء، وحماية دور العبادة من التدمير والحرق.