روح الفكاهة التى يتميز بها الشعب المصرى عن غيره، ظهرت فى ردة فعله على قانون التظاهر الجديد، فبين المعارضين للقانون باعتباره عودة لما قبل 25 يناير، والمؤيدين له باعتباره فرصة للنجاة من المظاهرات التى «تعطل حالهم»، ظهرت مفارقات كثيرة تثير الضحك.
فى اليوم الأول لتطبيق القانون تقدم عدد من النشطاء السياسيين بطلب إلى قسم شرطة قصر النيل للتظاهر ضد قانون التظاهر الجديد! وفى اليوم الثانى تظاهر عدد من النشطاء ضد القانون الجديد بدون تصريح ثم قدموا بلاغا فى أنفسهم باعتبارهم مخترقين للقانون! أما الجديد فهو ما قام به مجموعة من المؤيدين للقانون بالتظاهر رافعين شعارات «كفاية مظاهرات.. البلد حالها واقف»!
شكل جديد من أشكال الفكاهة السياسية، حسب أحمد دراج، وكيل مؤسسى حزب الدستور، الذى يصف ما يحدث حاليا من مفارقات حول قانون التظاهر الجديد بأنه حالة من عدم الرضا عن الأداء العام للدولة: «هؤلاء الشباب كانوا يعتقدون أن البلد سينتقل من مرحلة العبث الإخوانى، إلى مرحلة جديدة، لكن الدولة خذلتهم»، لافتاً إلى أن إقدام بعض الأشخاص على خطوة تسليم أنفسهم له وجهان: «الإيجابى ينبع من المسئولية المشتركة، والسلبى الالتزام بموقف ما حتى وإن كان خطأ»، مؤكدا أن هناك حالة من العناد بين الطرفين. زياد العليمى، عضو الهيئة العليا للحزب المصرى الديمقراطى، سلم نفسه منذ يومين لنيابة قصر النيل، لاشتراكه فى مظاهرات مجلس الشورى التى لم تأخذ تصريحا، لكن النيابة لم توجه له أى اتهام وحسب روايته: «أن تلقى الشرطة القبض على أشخاص وتترك آخرين هو أمر غير طبيعى، أما تسليم النشطاء السياسيين لأنفسهم فهو الأمر الطبيعى لأننا خرجنا فى ثورة 25 يناير ضد قمع الحريات، وإهانة المواطن المصرى، هى إهانة للدولة نفسها».
سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، يرى أن هذه المواقف ما هى إلا سخرية جديدة من البعض، للتعبير عن رفضهم للقانون، فالمصرى معروف لدى الجميع بأنه عاشق للتناقضات: «مؤيد للقانون، وواقف يتظاهر»، لافتاً إلى أن أغلب الأشخاص الذين تقدموا ببلاغات ضد أنفسهم، أرادوا أن يجمعوا الناس حولهم من جديد، ولكن بشكل كوميدى، يلفت الأنظار: «أيوه أنا رافض القانون، وهاروح أتظاهر، وأقدم نفسى للمحاكمة، هى دى الكوميديا بعينها»، مستكملاً: «التظاهر دلوقتى عامل زى كلمة حق يراد بها باطل».