الأخوين كولير.. من الحياة المترفة للموت جوعا تحت أطنان القمامة
الأخوين كولير.. من الحياة المترفة للموت جوعا تحت أطنان القمامة
- الأخوين
- كولير
- هرمر كولير
- لنجلي كولير
- فقدان البصر
- منزل
- القمامة
- أطنان القمامة
- بيانو
- الموت
- أمريكا
- الأخوين
- كولير
- هرمر كولير
- لنجلي كولير
- فقدان البصر
- منزل
- القمامة
- أطنان القمامة
- بيانو
- الموت
- أمريكا
"الوحدة قاتلة".. عبارة شهيرة يرددها الكثيرون، ولكن لأي مدى يمكن أن تكون قاتلة، فهل يمكن للإنسان أن ينعزل عن العالم لدرجة مخيفة تصل حد الموت، أو أن رغبة الأشخاص تنعدم تجاه ملذات الحياة حتى تنقطع صلتهم بها وبالناس بشكل نهائي؟
شهدت الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن العشرين، قصة الأخوين هومر ولنجلي كولير، اللذان عاشا منعزلين وماتا وحيدين بطريقة مأساوية لن يتوقعها أحد.
وذكر موقع "amazon" أن والدهما كان طبيب النساء هرمان كولير، ووالدتهما كانت السيدة سوزي فروست مغنية أوبرا متقاعدة، وعاشت الأسرة حياة مرفهة للغاية بشرق جزيرة منهاتن بولاية نيويورك الأمريكية، وُلد لهم ابنهم الأول هومر عام 1881، وبعده بأربعة أعوام وُلد شقيقه لنجلي.
وانتقلت العائلة بعد ذلك للعيش في بناية ضخمة مكونة من أربعة طوابق بنفس المدينة، وأُطلق على منزلهم اسم "المنزل البني"، وتلقى الولدان تعليمًا جيدًا حتى وصلا لمرحلة الجامعة، فحصل هومر على شهادة قانون البحرية، بينما حصل لنجلي على شهادة في الهندسة والكيمياء بجانب ولعه بالعزف على آلة "البيانو".
انفصلا الأبوين عام 1919 فانتقل والدهم للعيش بشقة صغيرة وتوفى بها بعد بضعة أعوام، وعاشت الأم مع ولديها ولكنها فارقت الحياة بعد زوجها بعدة أعوام، ومن هنا بدأت رحلة الأخوين سويًا.
عاشا الأخوين حياة مثالية ومرفهة للغاية، حتى أُصيب هومر في أحد الأيام بنزيف في عينيه سبب له العمى وهو في الثانية والخمسين من عمره، فاضطر الأخ الأصغر لنجلي التفرغ من كل شيء للعناية بأخيه.
مع مرور الوقت انعزلا تدريجيًا عن كل شيء، حتى في المعاملة مع الأشخاص، وأصبحا لا يغادران منزلهما بشكل نهائي، ألا أنه كان لنجلي يخرج في ساعات متأخرة من الليل لجلب الطعام لأخيه.
تعرض منزلهما للكثير من محاولات السرقة، لذلك اضطر لنجلي استخدام مهاراته الهندسية لتصميم الكثير من المتاهات والفخاخ داخل البناية، حتى لا تتمكن اللصوص من الوصول إليهم، واستخدم في تصميم تلك المتاهات كل أنواع القمامة الممكنة من الإبر حتى أجهزة البيانو المهلكة.
وظلا الأخوين يعيشان بتلك الطريقة، ولازال لنجلي يخرج في ساعات الليل المتأخرة لجلب الطعام لأخيه، والبحث في صناديق القمامة عن أدوات تساعده في بناء الفخاخ.
وفي الحادي والعشرين من عام 1947، تلقت الشرطة اتصالًا هاتفيًا من أحد سكان مدينة هارلم، يشكو فيه من انبعاث رائحة كريهة من منزل الأخوين، فانتقلت الشرطة للمنزل، ولكنهم وجدوا استحالة في دخول البناية بسبب تراكم أطنان من القمامة، ودفعهم للخارج بسبب رائحتها الكريهة النفاذة.
فاستغرقت عمليات البحث ساعات طويلة وعدة أيام، حتى تمكن رجال الشرطة من الدخول، ووجدوا جثة هومر مرتديًا "برنس" الحمام، وواضعًا رأسه على ركبتيه وبعد التشريح اتضح أنه توفي بسبب الجوع الشديد، ولم يعثر أحد على لنجلي بالمنزل.
فأشارت تقارير الشرطة إلى أن لنجلي هرب من المنزل، تاركًا شقيقه خلفه يتضور جوعًا حتى الموت، استمرت الشرطة في إخلاء المنزل من القمامة، لتخرج حوالي 130 طنًا من القمامة، و14 جهاز بيانو، و25 ألف كتاب، بجانب محركات سيارات، وجثث حيوانات، وأعضاء بشرية والكثير من القاذورات.
وبعد عمليات بحث طويلة عثرت الشرطة على جثة لنجلي تحت أكوام من الصحف، لتثبت التقارير بعد ذلك، موت لنجلي إثر تعثره بأحد الفخاخ أثناء وصوله بالطعام لأخيه، ولكنه لم يستطع الخروج حتى توفي تحت الصحف وأطنان القمامة.
دُفن الشقيقين إلى جانب قبر والديهما بمدينة "سيبرس هيلز" بمدينة بروكلين، وفي عام 1965 شيدت السلطات الأمريكية منتزه صغيرًا للاستجمام مكان المنزل القديم المتهالك، وأطلقوا عليه منتزه "الأخوين كولير".