باب الشعرية.. مجارى وبيوت آيلة للسقوط.. والعناية بالشوارع الرئيسية فقط

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

باب الشعرية.. مجارى وبيوت آيلة للسقوط.. والعناية بالشوارع الرئيسية فقط

باب الشعرية.. مجارى وبيوت آيلة للسقوط.. والعناية بالشوارع الرئيسية فقط

مبانٍ قديمة ومتهالكة، لا يزيد ارتفاع أغلبها على 3 طوابق، أبوابها خشبية، وجدرانها بلا طلاء بسبب الرطوبة الناجمة عن مياه المجارى التى تغمر أحد الشوارع. قمامة تنتشر بشكل عشوائى أمام أعين الأطفال، هكذا بدا المشهد جلياً فى شارع سيدى مدين وكذلك شارع الصبان والبحر بحى باب الشعرية، حيث عبر عدد كبير من الأهالى عن استيائهم من إهمال الحى لمطالبهم الدائمة والتى تتلخص فى تخصيص بعض الصناديق لجمع القمامة بدلاً من رميها بشكل عشوائى فى الشوارع الداخلية للحى، بالإضافة إلى تجديد شبكة الصرف الصحى لكى تستوعب الزيادة السكانية التى تشهدها المنطقة فى الآونة الأخيرة، بسبب السماح ببناء بعض الأبراج السكنية فى المنطقة التى تعد قلعة لصناعة المنتجات الجلدية من أحذية وشنط وغيرها.

«شبكة الصرف الصحى دى معمولة من سنين ومحدش فكر يطورها أو يغير المواسير علشان تستحمل ضغط الميّه لأن عدد السكان فى المنطقة زاد بشكل كبير»، يتحدث محمود مدحت، ٥٥ سنة، صاحب أحد المحلات بمنطقة شارع البحر، معبراً عن غضبه بسبب تجاهل المسئولين فى الحى لمطالبهم الدائمة حول تغير شبكة الصرف الصحى بالمنطقة والتى تضرر منها الكثير من السكان بسبب الروائح الكريهة التى تنبعث منها، إلى جانب تأثيرها بشكل مباشر على العقارات فى المنطقة والتى يعانى أغلبها من الرطوبة والتصدع، بحسب قوله.

وبصوت متقطع يكمل الخمسينى حديثه قائلاً: «المفروض إن الحى جهة معاونة لينا، سواء فى الإشغالات أو البيئة أو الإنارة، كل الأقسام دى مفروض تساعدنا، لكن دورها اتحول من التعاون للعقاب، فبقى كل حاجة الحى بيعملها بتتلخص فى مخالفة، طيب قبل ما تدينى مخالفة طور الأول وبعد كده حاسبنى، ومفيش حد يقدر ينكر إن الحى كان سبب رئيسى فى إغلاق الكثير من الورش فى المنطقة، وده حولها من منطقة صناعية سكانية، لمنطقة تجارية سكانية، وبكده كان للحى دور فى قتل الصناعة اليدوية فى المنطقة».

{long_qoute_1}

ويضيف: «فيه مناطق هنا تاريخية، زيها زى شارع المعز، لو كان فيه تفكير، كانوا قفلوا المنطقة وحولوها لمزار سياحى زيها زى الشوارع السياحية، وحافظوا على الحرف اليدوية فيها، ده لو اتعمل هيكون مفيد جداً للمنطقة وللسكان، لأن النهارده الناس بتزيد بشكل كبير، وده بيأثر أكيد على مرافق وخدمات المنطقة».

ويتابع قائلاً: «الإشغالات والباعة الجائلين الحى بيجرى وراهم كل يومين تلاتة، وبعد ما يمشوا، البياعين بيجوا تانى، يبقى كده ده مش حل، المفروض يتوفر سوق للناس دى، بدل الكر والفر بينهم وبين البلدية، أو على الأقل السوق اللى موجود يتفعل أكتر علشان يجذب البياعين وبكده هتتحل مشكلتنا مع الباعة الجائلين».

ويرى محمد فاروق، أحد سكان المنطقة، أن المبانى الجديدة، ذات الارتفاعات الشاهقة أثرت بشكل كبير على البنية التحتية للمنطقة، قائلاً: «وقت إنشاء مترو الأنفاق كان فيه اهتمام وتطوير لكن تطوير فى الشكل مش أكتر، ومفيش اهتمام بأى حاجة تهمنا، يعنى ماكانش فيه تحديث بنية تحتية، لأن الاهتمام الأكبر كان بالمناطق المجاورة للمترو، إزاى تظهر بشكل كويس، طيب إحنا فين من كل ده، وبسبب الإهمال، وتجاهل مطالبنا، ناس كتير مننا سابت المنطقة، لكن إحنا معندناش إمكانية مادية علشان نسيبها، أتمنى يهتموا بالحوارى زى اهتمامهم بالشوارع الرئيسية».

داخل إحدى الحوارى الضيقة، التى لا يزيد اتساعها على مترين، وقف محمود إبراهيم، ٤٧ سنة، أمام ورشته لصناعة الأحذية محاولاً العبور للجهة الأخرى من الشارع، الذى امتلأ بمياه الصرف الصحى: «الناموس قرفنا والريحة بتخلينا نقفل من العصر، واشتكينا ولا حد سمع لينا، وكل ده بسبب إن مفيش تطوير لمواسير المجارى، فطبيعى تنسد، بسبب زيادة أعداد السكان، ومخلفات الورش»، هكذا عبر الأربعينى عن معاناته هو ومن معه داخل ورشته، والتى اعتاد على فتحها فى الصباح الباكر من كل يوم، وإخراج بعض الجلود والمعروضات أمامها فى الشارع لتجف، ولكنه الآن أصبح يعانى بسبب مياه الصرف الصحى التى ملأت الشارع، وأعاقته من فرش جلوده بالخارج، فى الجانب المقابل لورشته الصغيرة.

ووقف أنور سيد محمد، ٥٨ سنة، أحد سكان المنطقة أمام عقار قديم، مكون من 4 أدوار، السفلى منه مغلق، ويوجد بعض الأخشاب التى تحل محل الباب، وسقف منزوع الحديد، وفجأة تتعالى أصوات من داخل المنزل والذى يخيل للناظر أنه خالٍ من سكانه، ولكن بعد دخول العقار، والصعود إلى أعلى، تجد بعض الأسر التى تعيش فى الدورين الثالث والرابع.

«البيت صدر له قرار إزالة من ٢٠٠٧، ولحد دلوقتى محدش فكر يزيله، وكل ما نروح للحى يقولوا لما يقع هنديكم شقق»، يقول أنور مشيراً إلى معاناته هو وأسرته بسبب العقار الذى يملكه حيث يتكون من أربعة طوابق، فبحسب كلامه فإن السكان ما زالوا داخل المنزل، منتظرين إما الإزالة أو الانهيار.

ويقول جمال عبدالله، ٦٢ سنة، بقال: «بقالنا عشرين سنة بنعانى من القمامة اللى موجودة بشكل مستمر جنب المحل بتاعى، قدمنا شكاوى كتيرة للحى، لكن مفيش استجابة، وبعد ما شالوا صناديق القمامة من المنطقة، الناس بقت ترمى فى أى مكان يحسوا إنه ينفع يكون مقلب، الموضوع زاد بدرجة كبيرة، وخصوصاً إن الناس بترمى فى الشوارع جنب البيوت، فبقى فى كل شارع كوم، وكل ده بيأثر على أطفالنا وعلى صحتنا».

ويرى لؤى إبراهيم، ٣٢ سنة، أن الحل الأمثل لمشاكل الحى أن يتم انتخاب رئيس الحى، حتى يصبح على دراية بما فيه من مشكلات، مبدياً استياءه من موظفى الحى: «موظفين الحى فى أغلب الوقت بيرخموا علينا، أنا شغال مع والدى فى محل أحذية، ولما الحى بييجى، لازم يعمل لينا مخالفة، يعنى بدل ما يقفوا معانا علشان الصناعة دى تزدهر، وناكل عيش، يبقوا ضدنا».


مواضيع متعلقة