مصر بين دولة النيل والفرات لإسرائيل.. والخلافة لتركيا والإخوان

كتب: نهال سليمان

مصر بين دولة النيل والفرات لإسرائيل.. والخلافة لتركيا والإخوان

مصر بين دولة النيل والفرات لإسرائيل.. والخلافة لتركيا والإخوان

منذ 7 أعوام دشنت "الإخوان" حملات دعائية، عبر حزبهم "الحرية والعدالة- الجناح السياسي للجماعة"، تحت شعار "نحمل الخير لمصر"، للوصول للحكم، مروجين لمشروع النهضة، يخدعون به الشعب المصري للتغلغل في كل مفاصل الدولة المصرية، وبالفعل كان وصولهم في عام 2012 هو بداية تنفيذ مشروع استعماري يجعل من مصر جزءًا من دولة الخلافة التي طالما حلموا بها.

وجماعة الإخوان في ذلك مثلها مثل الكيان الصهيوني التي دائما ما تتحدث عن أزمة نقص المياه من أجل الاستيلاء على موارد أخرى، أملًا في تحقيق الحلم المنشود وهو إقامة إسرائيل الكبرى، الذي تجسد في لوحة توراتية معلقة في مدخل الكينست الإسرائيلي كُتب عليها "حدودك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات".

ففي 25 ديسمبر عام 1977، في أول زيارة إلى مصر لمناحم بيجن، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، صرح علانية عندما وقف أمام نهر النيل قائلا: "هذه هي المياه العذبة التي وعدنا بها الرب في التوراه"، وفقًا للدكتور "مهند النداوي: في كتابه سرائيل في حوض النيل.. دراسة في الاستراتيجية الإسرائيلية".

كما جاء في كتاب "التغيرات المناخية والصراع الإقليمي للمياه في الشرق الأوسط" للدكتور إيمان عبدالمنعم زهران، مثل مشروع "إليشع كالي" عام 1974، الذي هدف إلى توسيع ترعة الإسماعيلية ونقل المياه عبر مجرى أسفل قناة السويس، لتصب في مجرى ذي فرعين أحدمها يتجه إلى ساحل سيناء شمالًا والآخر إلى النقب، ورفضت الإدارة المصرية المشروع 3 مرات كانت آخرها في مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية.

ثم كان "مشروع يؤر"، الذي تم عرضه عام 1979 بهدف جر مياه النيل إلى إسرائيل، عبر شق 6 قنوات تحت قناة السويس لدفع المياه إلى نقطة سحب رئيسية في سيناء قرب "بالوظة" لتتوزع المياه بعد ذلك من خلال قنوات فرعية، ورفضت الإدارة المصرية المشروع لأنه يجعل المياه من الناحية الفنية الهندسية تحت التصرف الإسرائيلي.

وفقا لزهران، انتقلت إسرائيل إلى العمل المباشر خلال الثمانينات بوصول خبراء إسرائيلين لكل من إثيوبيا وأوغندا لإجراء أبحاث تستهدف إقامة مشروعات للري على النيل تستنزف 7 مليار متر مكعب أو 20%من وارد النيل إلى مصر، وذلك على الرغم من انتفاء الحاجة إلى مشاريع ري مائية في أوغندا، التي تتلقى أمطارا استوائية تبلغ سنويا 114مليار متر مكعب.

عادت محولات أخرى لمشروع استعمار جديد ولكن من داخل مصر عندما وصلت جماعة الإخوان المسلمين للحكم في عهد الرئيس المخلوع محمد مرسي، التي كانت تنظر إلى مصر على أنها ممر إلى دولة الخلافة الإسلامية، وهو مفهوم مستخرج من العهود الأولى للدعوة بحيث يضفي شرعية دينية لأفعالهم وإراقة الدماء، وذلك عبر التنظيم الدولي للإخوان ولجانه العسكرية.

أسس حسن البنا، المرشد الأول، جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، أي بعد انتهاء الخلافة العثمانية بأربع سنوات، إحياءً لفكرة الخلافة حيث وضع أسس وخطط استراتيجية لإعادتها، حيث يقول "البنا" في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان "الإخوان المسلمون والخلافة": الإخوان يعتقدون أن الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام، وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها، والاهتمام بشأنها، والخليفة مناط كثير من الأحكام في دين الله.

وهدفت الجماعة، إلى الوصول للحكم لتنفيذ خططها، دافعة في ذلك بالتحركات العسكرية، منذ خطط صالح سرية، الإخواني الذي أسس خلية جهادية في عدد من المحافظات، اشتهرت باسم تنظيم الفنية العسكرية، للانقلاب على الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى عام 1974م.

وفي عام 2014 قدمت النيابة المصرية تسجيلات قدمتها أجهزة الأمن، كشفت اتصال الرئيس المعزول محمد مرسي بتركيا، التي أبدت رغبتها في تعزيز موقف الجماعة في الوصول لحكم مصر، مشيرا إلى أن المتهمين أطلقوا على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقب "الكبير"، وذلك في إطار محاكمة المعزول في قضية التخابر التي فضحت الإخوان وتركيا.

كما روج الإخوان خلال فترة توليهم مقاليد الحكم المصري، أنهم لم يأتوا للحكم لمدة 4 سنوات وإنما لتأسيس دولة الخلافة.


مواضيع متعلقة