بنزين «أم الخير» غرق السوق السودا: «سودا ولا بيضا.. أنا عندى 4 عيال عايزين ياكلوا ويتعلموا»
على أحد جانبى شارع «المحولات» فى الطالبية، تجدها جالسة دوماً هى وأولادها الأربعة، منشغلة طوال الوقت إما بإطعامهم من طبق واحد، أو مساعدتهم فى استذكار دروسهم، لا تلتفت لمن حولها، لكنها عندما تلمح بعينيها زبوناً يقف بسيارته تترك أولادها الأربعة وتهرع نحوه وهم خلفها يجرون لرؤية ذلك الزبون الذى سيمنحهم نقوداً.
هى كما يطلقون عليها «أم الخير»، بائعة بنزين فى الطريق العام، لا تعرف أن ما تفعله مخالفة يعاقب عليها القانون ولا تعرف معنى كلمة «السوق السودا»، كل ما تعرفه هو بطون أولادها التى تحاول دوماً إشباعها حتى لا يموتوا جوعاً: «لا أعرف سودا ولا بيضا، ماعرفش غير عيالى اللى باشتغل عليهم عشان أوفر لهم حق اللقمة بعد ما أبوهم مات». مصائب كثيرة تعرضت لها «أم الخير» جراء تلك المهنة، فذات مرة تسرب البنزين إلى بوتاجاز صغير فى حجرة والدتها فاشتعلت فيها النيران: «أمى اتحرقت من البنزين اللى ببيعه ومع ذلك مابطلتش عشان الحياة صعبة، ورسالتى لازم أكملها للنهاية، ولادى حتة منى، ولازم أكمل معاهم لحد ما يتعلموا.. وربنا يستر».
«جركن» كبير ممتلئ بالبنزين وآخر ممتلئ بالجاز، هما كل ما تملكه «هويدا» التى أطلق عليها زبائنها «أم الخير» لأنها تنقذهم وقت الأزمة، خصوصاً سائقى «التوك توك»، الفئة الأكثر تعاملاً معها، وهؤلاء تستقبلهم «أم العيال» بابتسامة عريضة وكأن الفرج جاء: «الحمد لله فيه زباين بيجونى مخصوص، عشان أنا ببيع أرخص من البنزينة، اللتر عندى بجنيه وربع».
يوم طويل وشاق تطبق فيه روائح «الغاز والبنزين» على صدور «أم الخير» وأولادها وفى نهاية اليوم تعود بـ 30 جنيهاً، لا تكفى بالطبع أسرة مكونة من خمسة أفراد: «قلبى بيتقطع لما واحد فى عيالى يقول لى أنا جعان ومايكنش معايا حق اللقمة، اللى زيى وزى ولادى منسيين، وماحدش عارف عننا حاجة». لا ترى «أم الخير» إهانة فى كونها امرأة تجلس على جانب الطريق لتبيع الجاز والبنزين: «الإهانة إنى أقعد جنب ولادى لحد ما نموت».