جيشان من المصوتين نقلا حربهما إلى ساحة افتراضية. حرب ناعمة لا تنفصل عن نظيرتها الخشنة التى حمى وطيسها منذ عزل مرسى عن منصبه، فنشبت العداوة بين «أنصار الإخوان» ووزير الدفاع الذى أعاد توجيه دفة الجيش لتأييد «ثورة 30 يونيو». أتون الحرب انتقل أخيراً إلى استفتاء إلكترونى نشطت خلاله «ميليشيات الإخوان الإلكترونية»، وانتهى بأن «ظفر» أنصار «السيسى» أخيراً بنتيجة الاستفتاء.
أمام شاشتى حاسوب، بحث شابّان عبر مُحرِّك «جوجل» البحثى بكلمات مفتاحية متقاربة. أبحرا فى صفحات موقع جريدة التايم «TIME»، كلاهما يسابق الزمن من أجل مكسب افتراضى، لن يقدم ولن يؤخر، وهو أن يكون «زعيمه» أشهر شخصية للعام فى استفتاء الجريدة الأمريكية. صوّت الأول لقائد الجيش المصرى الفريق أول السيسى. الثانى منح صوته لرئيس الوزراء التركى أردوغان. لكلٍ أسبابه؛ الأول يرى فى قائد الجيش مُخلِّصاً لمصر من ديكتاتورية الإخوان، والثانى يرى فى «أردوغان» مدافعاً عن شرعية الرئيس الإخوانى المعزول مرسى. الأول يرى وزير الدفاع منحازاً لـ«ثورتى يناير ويونيو»، والثانى يرى أن «السيسى» عطّل جماعته عن حلم التمكين.
الرئيس الراحل جمال عبدالناصر هو أكثر الرؤساء المصريين ظهوراً على غلاف المجلة الشهيرة بست مرات ظهور. كما ظهر الرئيس الراحل محمد نجيب مرة واحدة فى 1952، فى حين استحوذ السادات على غلاف المجلة خمس مرات، منها مرة وحيدة كشخصية للعام، أما الرئيس الأسبق حسنى مبارك فلم يظهر طيلة سنوات حكمه الثلاثين ولا مرة واحدة، فى حين نفذ الرئيس المعزول محمد مرسى إلى غلاف المجلة فى حوار أجرته الجريدة معه على خلفية إقناعه حماس بوقف إطلاق النار ضد إسرائيل، لكنه فشل فى الظهور مجدداً كشخصية العام الأكثر تأثيراً.
عبدالفتاح السيسى هو أول «وزير» مصرى تختاره الجريدة كأشهر شخصية مؤثرة فى العالم، الأمر الذى قد يستغله الجميع فى دعم موقفه؛ مؤيداً كان أو معارضاً للسيسى، ففى الوقت الذى يقول فيه أنصار جماعة الإخوان إن نتيجة الاستفتاء تسلط الضوء على «الرئيس الفعلى» لمصر بعد الثالث من يوليو، فإن أنصار السيسى يرون فى اختيار «التايم» تكليلاً لدور السيسى فى إنجاح «ثورة 30 يونيو».
الاستفتاء الذى تنظمه المجلة الأمريكية منذ أول صدور لها فى 1923، والذى تختار خلاله الشخصية الأكثر تأثيراً عالمياً ليحل فى صدارة غلافها، تصدرته فى البداية مطربة الروك مايلى سايروس، التى تعرت فى آخر «كليب غنائى» لها، وتقدم خلال الاستفتاء إدوارد سنودن، الأمريكى الذى كشف فضيحة تجسس الولايات المتحدة على اتصالات العديد من رؤساء العالم والدول الأوروبية خصوصاً، لكن ما إن نشطت اللجان الإلكترونية فى مصر حتى تغيرت مسارات الاستفتاء ليشتعل الصراع بين مؤيدى «السيسى» ومؤيدى «أردوغان» لتنتهى نتيجة الاستفتاء فى النهاية لمصلحة القائد العام للجيش المصرى.